محمود عزمي.. واحد من أشهر رواد الصحافة في النصف الأول من القرن العشرين.. أسس وشارك في تأسيس العديد من الصحف، وهو سياسى ومفكر مصري ومعارض برلماني، له جولات وكتابات في مجال حقوق الإنسان والحريات والدفاع عن الصحافة، رحل في مثل هذا اليوم 3 نوفمبر عام 1954.
ولد الصحفي السياسي محمود عزمي عام 1889 قى قرية شيبة قش مركز منيا القمح محافظة الشرقية، وتلقى تعليمه في المراحل الأولى بقريته، ثم انتقل إلى القاهرة ليلتحق بمدرسة “التوفيقية” الثانوية، التحق بكلية الحقوق جامعة القاهرة، وبعد تخرجه أرسل في بعثة إلى جامعة السوربون بفرنسا لإتمام دراسته، وهناك تزوج بزميلة له من “روسيا البيضاء”، واصطحبها معه إلى مصر بعد حصوله على درجة الدكتوراه في القانون عام 1912، ليعمل أستاذًا بمدرسة التجارة العليا، ثم عميدا لكلية الحقوق، اختير رئيسا لتحرير جريدة "المحروسة" عام 1919، وقام بإصدار جريدة "الاستقلال" عام 1921، وعمل فى جريدة السياسة محررا برلمانيا.
إصدار العديد من الصحف المصرية
تولى الدكتور محمود عزمى رئاسة تحرير جريدة "روز اليوسف" اليومية عام 1935، وقام بإصدار صحيفة "الشباب" في العام التالي لتوليه، وكانت له إسهامات كثيرة في معظم الصحف المصرية مثل اللطائف المصورة، آخر ساعة، الكاتب المصرى وغيرها.

فى عام 1914 ألقي القبض علي الصحفى محمود عزمى، وأحيل للتحقيقات في قضية إلقاء قنبلة على موكب “السلطان حسين كامل”، بعدما وجد اسمه في مفكرة أحد المشتبه في علاقتهم بالحادث، وأفرج عن عزمي بأمر من “حسين رشدي باشا”، رئيس الوزراء آنذاك، بعد أن تأكد أنه ليس هناك صلة بينه وبين حادث إلقاء القنبلة، وبعد هذا الحادث توطدت علاقة عزمي برئيس الوزراء وعدلي يكن باشا وزير المعارف، وخلال أحداث ثورة 1919 أصدر جريدة سرية سماها “الاستقلال”، لمخاطبة الطلبة والعمال، وظلت تصدر حتى هاجمتها السلطات وأغلقتها.
اتهامات بمعارضة بعض مواد الدستور
وفى عام 1927 وجهت الحكومة الكثير من الانتقادات للصحفى محمود عزمى، واتهمته بالسب والقذف حينما كتب رافضا مواد فى الدستور، وتعرض للمحاكمة ولكن المحكمة برأته وأكدت أنه فى موقف مدافع عن الديمقراطية والعدل.
إصدار جريدة العالم العربى بلندن
سافر محمود عزمي إلى فرنسا وهناك أسس مع مجموعة من الطلبة المصريين “الشعبة المصرية لجماعة حقوق الإنسان”، وحصل لها على عضوية الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، ثم سافر إلى لندن وأصدر هناك جريدة “العالم العربي” بالإنجليزية، لتتحول إلى لسان حال المعارضة المصرية في أوروبا، كما راسل من هناك جريدة “الجهاد” التي أصدرها صاحبه توفيق دياب، ليعود الى مصر محررا دبلوماسيا لجريدة الجهاد.

وكما ذكرت الدكتورة نجوى كامل فى رسالتها للدكتوراة التى صدرت بعنوان “ محمود عزمى رائد الصحافة المصرية ” أن محمود عزمى ساهم فى إنشاء معهد الصحافة العالي بجامعة القاهرة عام 1939 بالتعاون مع عميد الأدب العربى الدكتور طه حسين، وانتدب للتدريس فيه، وتطوَر المعهد حتى أصبح قسم الصحافة بكلية الآداب جامعة القاهرة ثم كلية الإعلام حاليا.

كما شارك في تأسيس نقابة الصحفيين عام 1941 بوضع مشروع جمعية للصحفيين كانت نواة لنقابتهم، وكان من أوائل من تحدثوا عن الصحافة كسلطة رابعة.
رحيل داخل قاعة مجلس الأمن
انتقل الدكتور محمود عزمي إلى العمل الدولي، حيث مثل مصر في المحافل الدولية واضطلع بدور بارز في قضايا حقوق الإنسان وحرية الرأي والصحافة، كما كانت له إسهامات مهمة في الجهود الدولية المرتبطة بإرساء مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وتولى رئاسة لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، قبل أن يتولى عام ١٩٥٤ رئاسة بعثة مصر لدى الأمم المتحدة ومهام المندوب الدائم في نيويورك، حيث واصل الدفاع عن المواقف والمصالح المصرية والقضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حتى وفاته أثناء أداء واجبه داخل قاعة مجلس الأمن في الأمم المتحدة في ٣ نوفمبر ١٩٥٤.
وبمبادرة مصرية شارك د. بدر عبد العاطى وزير الخارجية المصرى فى سبتمبر الماضى في تدشين لوحة تذكارية بمجلس الأمن لتخليد ذكرى المندوبين الدائمين لدى الأمم المتحدة الذين وافتهم المنية أثناء اضطلاعهم بمهام تمثيل بلدانهم في المجلس وذلك على هامش أعمال الشق رفيع المستوى للدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وبمشاركة عدد من كبار مسئولي الأمم المتحدة،،ومنهم الدكتور محمود عزمى المندوب الدائم الثالث لمصر لدى الأمم المتحدة، الذي توفى داخل قاعة المجلس إثر أزمة قلبية حادة ألمت به أثناء مشاركته في جلسة لمجلس الأمن لمناقشة الأوضاع في الشرق الأوسط فى مثل هذا اليوم ٣ نوفمبر 1954 .
وأكد د. بدر عبد العاطي أن المبادرة تأتي عرفانا وتقديرًا لما قدمه الدكتور محمود عزمي في مرحلة تأسيسية ومحورية من تاريخ الأمم المتحدة، وللدور الذي اضطلع به في الدفاع عن المواقف المصرية والعربية، وإسهاماته البارزة في ترسيخ مبادئ العمل متعدد الأطراف والدفاع عن قضايا التحرر والاستقلال وحقوق الشعوب اضافة الى انه ترك بصمة بارزة في مسيرة الدبلوماسية المصرية والعمل الدولي، وجسد نموذجًا رفيعًا للدبلوماسي المصري المخلص لوطنه والمدافع عن مصالحه وقضاياه حتى اللحظات الأخيرة من حياته، مؤكدًا أن تخليد ذكراه داخل مجلس الأمن يمثل تكريمًا لمسيرة وطنية ودبلوماسية حافلة، واستحضارًا لإرث أحد رواد العمل المصري في الأمم المتحدة.

يخلع الطربوش ويرتدى البرنيطة الأفرنجى
وتكشف مجلة المصور في يوليو 1926 أن الكاتب محمود عزمى هو أول من خلع الطربوش وارتدى البرنيطة الأفرنجية، حيث خاض معاركه من خلال مجلة الكشكول والمصور لتحريض النخبة والعامة على خلع الطربوش بناء على فتوى طبية من جمعية أطباء القاهرة، وفي نفس اليوم زار عزمى مجلة المصور وقد خلع الطربوش واستبدله بالقبعة وقال: أما وقد أصدرت هيئة الأطباء قرارها في الطربوش صراحة وفي القبعة تلميحًا، فقد أصبح من المحتم لبس القبعة التي تتوافر فيها الشروط التي استلزمها الأطباء للباس الرأس الصحي.. على أنه يمكن الاحتفاظ بالطربوش لارتدائه في الحفلات والسهرات ولبسه للفنانين في أعمالهم، ويكفي أن قماشه يخلو من المسام وثقله يدفئ الرأس أكثر من اللازم ويسبب عرقًا كثيرًا خاصة في الصيف فيؤذي العينين.
- الأمم المتحدة تؤكد انتهاء ولاية بعثة حفظ السلام فى الصحراء الغربية
- تركيا ترشح وزير خارجية سابق لمنصب أمين عام الأمم المتحدة.. من هو وتفاصيل الترشيح؟
- مجلس الأمن يفشل في تمديد بعثة الأمم المتحدة "مينورسو" بالصحراء الغربية
- مجلس الأمن يصوت مساء اليوم على تمديد بعثة الأمم المتحدة في ليبيا
- في عيدها الـ81 الأمم المتحدة من حلم سان فرانسيسكو إلى كابوس الخليل






