أكد المخرج كريم الشناوي أن سوق الدراما التليفزيونية يواجه تحديات متزايدة في ظل انكماش حجم السوق وتراجع الميزانيات الإنتاجية، وهو ما ينعكس على فرص العمل المتاحة أمام المواهب الجديدة، مشيرًا إلى أن النجاح في دخول الصناعة لم يعد مرتبطًا بالموهبة وحدها، بل يتطلب فهمًا لطبيعة السوق والتكيف مع متغيراته.
جاء ذلك خلال مشاركته في الجلسة الحوارية "المواهب الناشئة والطريق إلى سوق المسلسلات"، التي أُقيمت ضمن فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، حيث تحدث عن التحديات التي تواجه المخرجين الشباب، والمهارات التي يحتاجون إليها للاستمرار في سوق يشهد منافسة متزايدة.
الموهبة وحدها لا تضمن الاستمرار في سوق الدراما
وأوضح الشناوي أن انكماش السوق يعني تراجع عدد الفرص المتاحة، في وقت تضم فيه الصناعة بالفعل عددًا كبيرًا من أصحاب الخبرات والمواهب، لافتًا إلى أن الموهبة الاستثنائية وحدها لا تضمن الاستمرار، إذا لم يكن صاحبها قادرًا على الالتزام بمتطلبات الإنتاج وميزانياته وجداوله الزمنية.
وأضاف أن المخرج قد يمتلك موهبة كبيرة ويقدم عملًا فنيًا متميزًا، لكنه قد يجد نفسه خارج حسابات السوق إذا استغرق تنفيذ مسلسل مدة أطول من المخطط لها، موضحًا أن فهم منظومة الإنتاج وآليات عملها يمثل جزءًا أساسيًا من تأهيل المخرج للاستمرار في الصناعة.
كريم الشناوي: على المخرجين فهم متغيرات السوق
وشدد على أهمية الواقعية في قراءة أوضاع السوق، سواء بالنسبة إلى المواهب التي تسعى إلى دخوله أو العاملين داخله بالفعل، مؤكدًا أن استدامة الصناعة تتطلب إدراكًا للتغيرات التي تطرأ على الميزانيات وحجم الإنتاج والفرص المتاحة.
وأشار إلى أن ملامح هذا التغيير ستتضح بصورة أكبر خلال موسم دراما رمضان المقبل، من خلال مقارنة عدد المسلسلات المنتجة بالموسم السابق، إلى جانب متابعة حجم الميزانيات المرصودة للأعمال الجديدة، وهو ما سيكشف طبيعة المرحلة التي تمر بها الصناعة.
أشكال إنتاج أقل تكلفة تمنح المواهب الشابة فرصة
وفي حديثه عن فرص المخرجين الشباب في ظل هذه الظروف، لفت الشناوي إلى أن ارتفاع الميزانيات في بعض جوانب الإنتاج، إلى جانب تراجع حجم السوق، قد يفتح المجال أمام أصحاب المواهب المستعدين للعمل بمرونة وتقديم أفكار وأساليب إنتاج أقل تكلفة، معتبرًا أن القدرة على استغلال هذه الفرصة ترتبط بمدى فهمهم لطبيعة المرحلة.
الميكرو دراما وتغير أنماط مشاهدة الجمهور
وتطرق المخرج إلى التحولات المحتملة في أشكال الدراما وطرق تقديمها، موضحًا أن السوق قد يتجه إلى صيغ جديدة تتناسب مع التغيرات العالمية في استهلاك المحتوى، من بينها الدراما القصيرة "الميكرو دراما" والأعمال المصممة لتناسب المشاهدة عبر الهواتف والأجهزة المختلفة، إلى جانب أنماط سردية وإنتاجية أخرى.
وأكد أن صناع الدراما بحاجة إلى إعادة النظر في أساليب العمل التقليدية، بداية من طريقة التصوير والتأطير البصري وصولًا إلى سير عملية الإنتاج، بما يتلاءم مع طبيعة الجمهور الذي بات يشاهد المحتوى عبر شاشات متعددة، وليس التلفزيون وحده.
كريم الشناوي: مستقبل الصناعة يتطلب التكيف والابتكار
وأوضح الشناوي أن التكيف مع هذه التحولات لا يعني النظر إلى مستقبل الصناعة بتشاؤم، وإنما التعامل مع واقع جديد يتطلب مرونة وقدرة على الابتكار، مشيرًا إلى أن المخرج الذي يستطيع استيعاب المتغيرات وتطوير أسلوب عمله سيكون أكثر قدرة على الاستمرار.
وشدد الشناوي على أن دخول السوق في الوقت الحالي يتطلب من المواهب الجديدة تقديم أشكال إنتاج مختلفة وأقل تكلفة، مع تطوير آليات العمل بصورة شاملة، في ظل المنافسة مع مخرجين يمتلكون خبرات طويلة ويسعون بدورهم إلى العمل ضمن الميزانيات المتاحة، معتبرًا أن الصيغ التقليدية لم تعد تتيح المساحة نفسها لدخول مزيد من العاملين إلى السوق.
- رامى إمام: لا يمكن فرض قواعد ثابتة على الدراما والموهبة وحدها لا تكفى
- كريم الشناوى: الدراما أتاحت لى تقديم حكايات لم أجد لها مساحة فى السينما
- وزارة "الصناعة" تستعرض الفرص الصناعية في مشروع بوابة الملك سلمان
- وزيرا الاستثمار والصناعة يبحثان مع منتجى الحديد ومصانع الدرفلة تحديات القطاع
- وزير الصناعة: طرح رخص جديدة لإنتاج البيليت بتيسيرات في الأسعار والسداد






