أكد المخرج كريم الشناوي أن أزمة اللغة العربية لا ترتبط بظهور الذكاء الاصطناعي فقط، بل تعود إلى فجوة معرفية ممتدة منذ سنوات، أسهمت فيها أنظمة التعليم المختلفة وتراجع جودة تعليم اللغة العربية، ما أدى إلى تفاوت الفرص بين الأجيال في الوصول إلى المعرفة ومواكبة التطورات العالمية.
جاءت تصريحات الشناوي خلال مشاركته في الجلسة النقاشية "المستقبل يتحدث عربي"، ضمن فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، حيث أوضح أن المجتمع المصري أصبح يضم فئات تتلقى تعليمها بلغات أجنبية، وأخرى تعتمد على التعليم الرسمي الذي تراجعت فيه، بحسب رؤيته، جودة تدريس اللغة العربية، وهو ما أضعف علاقة بعض الأجيال بلغتهم الأم.
كريم الشناوي: فجوة التعليم تؤدي إلى تفاوت فرص المعرفة
وأوضح الشناوي أن هذا التباين في أنظمة التعليم انعكس على فرص الأفراد في الوصول إلى أحدث المعارف والتطورات، مشيرًا إلى أن الفئات الأكثر حظًا تستطيع مواصلة التعلم والاطلاع على التجارب العالمية، وربما الدراسة في الخارج، بينما تواجه فئات أخرى صعوبات في مواكبة ما يحدث من تطورات متسارعة.
وأضاف أن دخول الذكاء الاصطناعي إلى المعادلة يفتح الباب أمام تحدٍ جديد، وصفه بمفهوم «الاستشراق الرقمي»، إذ قد تصبح صورة المجتمعات العربية في الأنظمة التكنولوجية الحديثة انعكاسًا للمعرفة والصور النمطية التي جرى تغذيتها بها، بدلًا من أن تعبر عن واقع هذه المجتمعات وتنوعها الثقافي والحضاري.
الاستشراق الرقمي.. كيف يرى الذكاء الاصطناعي العرب؟
وأشار المخرج إلى أن التصورات الغربية عن الحضارة والتقدم ظلت لفترات طويلة تؤثر في الطريقة التي تنظر بها المجتمعات إلى نفسها، موضحًا أن التحدي الحالي يتمثل في أن تقنيات الذكاء الاصطناعي لا تتطور بمعزل عن البيانات والمعلومات التي تتدرب عليها.
ولفت إلى أن ضعف حركة ترجمة العلوم إلى اللغة العربية، وعدم كفاية المحتوى العلمي المتاح بها، إلى جانب غياب أرشيف رقمي متكامل للتراث العربي، كلها عوامل قد تؤثر في قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على تقديم معرفة دقيقة ومتوازنة عن المنطقة العربية.
كريم الشناوي يحذر من الصور النمطية عن العرب في السينما
وربط الشناوي بين هذه الأزمة وطبيعة الصور التي قد تنتجها أدوات الذكاء الاصطناعي عند التعامل مع الشخصيات العربية، موضحًا أن اعتماد هذه الأنظمة على أرشيف من الأفلام الأمريكية والأوروبية قديمة وحديثة يمكن أن يؤدي إلى إعادة إنتاج الصور النمطية التي قدمتها بعض الأعمال السينمائية عن العرب.
وأوضح أن طلب إنشاء صورة لشخصية عربية قد ينتهي، في بعض الحالات، إلى تقديم شخص في هيئة إرهابي أو رجل يرتدي الجلابية ويعيش في الصحراء، بما يعكس اختزال الهوية العربية في قوالب محدودة لا تمثل التنوع الحقيقي للمجتمعات العربية.
الفجوة الجديدة.. هل نعيد إنتاج الصور الخاطئة عن أنفسنا؟
وأكد الشناوي أن التحدي لم يعد مقتصرًا على الصور التي أنتجها الآخرون عن العرب، بل أصبح مرتبطًا أيضًا بمسؤولية العرب أنفسهم عن المحتوى الذي يقدمونه للأنظمة الذكية، ومدى قدرتهم على إثرائها بمعلومات موثوقة تعكس تاريخهم وثقافتهم وإنتاجهم المعرفي.
وحذر من التعامل مع إجابات أدوات الذكاء الاصطناعي باعتبارها حقائق نهائية لا تقبل الشك، في ظل اعتماد متزايد على منصات مثل ChatGPT وغيرها، مشددًا على أهمية الانتباه إلى مصادر المعرفة التي تستند إليها هذه الأدوات، والعمل على توفير محتوى عربي أكثر ثراءً ودقة، حتى لا تتحول الفجوة المعرفية القائمة إلى صور ذهنية خاطئة يساهم العرب أنفسهم في ترسيخها عن هويتهم.
- يسرا: اللغة العربية لازم تفرض نفسها زي الإنجليزي والفرنساوي على التكنولوجيا
- الذكاء الاصطناعي من أجل التعليم.. 450 ألف جنيه جوائز للمتنافسين بجامعة مصر للمعلوماتية
- مصر وإندونيسيا تؤكدان توسيع التعاون في التعليم والثقافة والشباب وإطلاق شراكة جديدة لبناء القدرات
- جهاز «الاعتماد الأكاديمي» يُشارك بمنتدى عربي لضمان الجودة بالتعليم العالي في الدوحة
- هل تستطيع التمييز بين ما يكتبه الإنسان وما ينتجه الذكاء الاصطناعي؟






