أكد حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية بالغرف التجارية، أن تحركات أسعار بعض السلع خلال الفترة الحالية تأتي في ظل ضغوط استثنائية على الأسواق العالمية، ترتبط بصورة رئيسية بارتفاع تكاليف الشحن والنقل والتأمين والطاقة، إلى جانب تداعيات التوترات الجيوسياسية على حركة التجارة وسلاسل الإمداد الدولية.
تأثير المتغيرات العالمية على الأسعار المحلية
وأوضح المنوفي في بيان أن هذه العوامل تنعكس بدرجات متفاوتة على تكلفة استيراد وإنتاج وتوزيع السلع، مشيرًا إلى أن تأثير المتغيرات العالمية على الأسعار المحلية لا يكون فوريًا أو بنفس النسبة، وإنما يتوقف كذلك على حجم المعروض والمخزون ومستويات الطلب وتكاليف التشغيل والمنافسة داخل السوق.
وقال المنوفي إن «السوق يمر حاليًا بظروف استثنائية تفرض ضرورة التعامل مع حركة الأسعار بهدوء ووعي، خاصة أن جزءًا من الضغوط الحالية مرتبط بعوامل خارجية لا تتحكم فيها السوق المحلية، وبالتالي فإن تقييم الأسعار يجب أن يتم في ضوء التكلفة الحقيقية وتطورات العرض والطلب».
مبادرة وزارة التموين تدعم زيادة المعروض واستقرار الأسعار
وأشار إلى أن الحكومة تتحرك بصورة متوازية لمواجهة الضغوط السعرية وتعزيز إتاحة السلع أمام المواطنين، لافتًا إلى أهمية مبادرة وزارة التموين والتجارة الداخلية لخفض الأسعار، التي بدأت في سبتمبر 2026 وتستمر لمدة 6 أشهر حتى مارس 2027، بما يشمل شهر رمضان.
وأكد أن استمرار المبادرة خلال هذه الفترة يمثل رسالة مهمة للسوق والمستهلك، خاصة مع استهداف زيادة المعروض والتوسع في إتاحة السلع بأسعار مناسبة، بما يساهم في تحقيق قدر أكبر من التوازن بين العرض والطلب.
وأضاف أن «زيادة المعروض واستمرار طرح السلع بأسعار مناسبة من أهم الأدوات التي تساعد على استقرار الأسواق، ومبادرة وزارة التموين تمثل أحد المسارات المهمة في هذا الإطار، إلى جانب الرقابة ومتابعة حركة الأسعار».
ولفت المنوفي إلى أن المرحلة الأولى من المبادرة بدأت بعدد من السلع الأساسية، مع خطة للتوسع في نطاق السلع والمنافذ المشاركة، بما يعزز قدرة المواطنين على الحصول على احتياجاتهم من مصادر متعددة وبأسعار تنافسية.
ودعا المنوفي المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الشائعات أو المخاوف المتعلقة بارتفاع الأسعار، والشراء وفق الاحتياجات الفعلية ومعدلات الاستهلاك المعتادة، مؤكدًا أن تكوين مخزونات منزلية كبيرة دون حاجة حقيقية قد يؤدي إلى زيادة الطلب بصورة غير طبيعية.
وقال: «رسالتنا للمواطن واضحة: لا داعي للقلق أو التخزين، اشترِ احتياجاتك الفعلية فقط، وقارن الأسعار واستفد من المنافذ والمبادرات التي توفر السلع بأسعار مناسبة».
وأوضح أن سلوك المستهلك يمثل عنصرًا مهمًا في استقرار السوق، مشيرًا إلى أن زيادة الطلب بصورة مفاجئة نتيجة التخوف من ارتفاع الأسعار قد تخلق ضغوطًا إضافية على بعض السلع، بينما يساعد الشراء الرشيد على الحفاظ على التوازن بين العرض والطلب.
المنوفي: التاجر والمستهلك شريكان في استقرار السوق
وشدد المنوفي على أن استقرار الأسواق مسؤولية مشتركة بين الدولة والمنتج والمستورد والتاجر والمستهلك، مؤكدًا أهمية التزام التجار بالتسعير العادل وفق التكلفة الحقيقية، وعدم استغلال أي ظروف استثنائية لفرض زيادات غير
واختتم المنوفي تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب تعاون جميع أطراف المنظومة، قائلًا: «لدينا ثلاثة محاور أساسية لاستقرار السوق: زيادة المعروض، والرقابة على الأسواق، والاستهلاك الرشيد. الدولة تقوم بدورها في توفير السلع ومتابعة الأسواق، وعلى التاجر الالتزام بالسعر العادل، وعلى المستهلك شراء احتياجاته الفعلية دون تخزين أو مبالغة في الطلب».
وأضاف أن التعامل الهادئ مع المتغيرات العالمية، إلى جانب استمرار جهود الدولة لضمان توافر السلع، من شأنه أن يدعم استقرار الأسواق ويحد من تأثير أي ضغوط مؤقتة على حركة الأسعار.








0 تعليق