تتجه شركة أوبن إيه آي (OpenAI) إلى تطبيق نظام جديد للتعرف على النصوص التي يتم إنتاجها بواسطة أدوات الذكاء الاصطناعي، من خلال إضافة علامة مائية غير مرئية إلى بعض مخرجات ChatGPT وCodex داخل الاتحاد الأوروبي.
وتأتي الخطوة في إطار استجابة الشركة لمتطلبات قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي (EU AI Act)، الذي يفرض على مزودي خدمات الذكاء الاصطناعي التوليدي اتخاذ إجراءات تجعل المحتوى الناتج عن أنظمتهم قابلًا للتعرف عليه آليًا.
ومن المنتظر أن يبدأ تطبيق النظام تدريجيًا على النصوص المؤهلة خلال الأسابيع المقبلة، في حين لن يتم تفعيل العلامة المائية تلقائيًا لعملاء واجهة برمجة التطبيقات (API) خارج هذا النطاق.
كيف ستعمل العلامة المائية في ChatGPT؟
لا تعتمد أوبن إيه آي على إضافة رمز أو عبارة واضحة داخل النص، وإنما تستخدم تقنية أطلقت عليها اسم textGrain.
وتعمل التقنية من خلال تعديل النمط الإحصائي لاختيار الكلمات أثناء قيام نموذج الذكاء الاصطناعي بإنشاء النص، بما يترك إشارة رقمية غير ظاهرة للقارئ.
وبحسب الشركة، يمكن لأداة كشف متخصصة البحث عن هذه الإشارة داخل النص وتحديد ما إذا كان يحمل علامة مائية مرتبطة بأحد أنظمة أوبن إيه آي.
وهذا يعني أن النص سيبدو للمستخدم عاديًا، بينما يمكن لأداة متخصصة إجراء تحليل إحصائي له للكشف عن مصدره المحتمل.
We're expanding our approach to content provenance to include text in response to EU regulatory requirements, while recognizing the significant limitations of current text watermarking technology. Our tools already help verify whether an image or audio file was created with our models. This work builds on those efforts to help people better understand when content may have been generated or edited with an OpenAI model. In the EU, we’ll start watermarking eligible text from ChatGPT and Codex over the coming weeks to comply with the EU AI Act. Customers using our API can turn on text watermarking for select models worldwide today.
— OpenAI (@OpenAI) October 5, 2026
لماذا تطبق أوبن إيه آي العلامة المائية؟
يرتبط الإجراء الجديد بشكل مباشر باللوائح الأوروبية الخاصة بالذكاء الاصطناعي، والتي تتطلب جعل المحتوى الناتج عن أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي قابلًا للتحديد بطريقة آلية.
وترى أوبن إيه آي أن إثبات مصدر المحتوى يمكن أن يساعد المستخدمين والمؤسسات والمنصات على فهم الطريقة التي أُنشئ بها المحتوى، لكنه لا يمثل بمفرده وسيلة نهائية لإثبات مؤلف النص أو المسؤول عنه.
ولهذا اختارت الشركة طرح التقنية بصورة تدريجية، بدلًا من جعلها نظامًا عالميًا إلزاميًا منذ البداية.
العلامة المائية لا تكشف صاحب النص
من النقاط المهمة في نظام أوبن إيه آي الجديد أن اكتشاف العلامة المائية لا يعني الكشف عن هوية الشخص الذي استخدم ChatGPT.
فأداة الكشف لن تعرض اسم المستخدم، ولن تكشف المحادثة التي أُنشئ منها النص، كما لن توفر معلومات عن المطالبات (Prompts) التي تم إدخالها إلى النموذج.
وتقتصر وظيفتها على التحقق مما إذا كان النص يحتوي على الإشارة المائية المرتبطة بأنظمة أوبن إيه آي.
كما أن وجود العلامة لا يعني تلقائيًا أن أوبن إيه آي هي المالكة للنص أو أن مستخدمًا معينًا يتحمل المسؤولية القانونية عنه.
هل العلامة المائية تثبت أن النص كتبه الذكاء الاصطناعي؟
ليس بالضرورة، فشركة أوبن إيه آي أوضح أن العلامة المائية تقدم إشارة محدودة حول مشاركة أنظمتها في إنتاج النص أو معالجته، لكنها لا تستطيع تحديد حجم مساهمة الإنسان في المحتوى.
فعلى سبيل المثال، قد ينتج ChatGPT مسودة أولية ثم يقوم شخص بإعادة كتابتها أو تعديلها بشكل كبير. وفي هذه الحالة لا تستطيع العلامة المائية تحديد مقدار العمل البشري الذي دخل في النسخة النهائية.
كما أنها لا تحسم مسألة ملكية المحتوى أو المسؤولية القانونية عنه.
العلامة المائية لا تعني أن المعلومات صحيحة
كما تحذر أوبن إيه آي كذلك من استخدام نظام العلامة المائية باعتباره أداة للتحقق من صحة المعلومات.
فوجود العلامة لا يعني أن النص دقيق أو موثوق، كما أن النظام لا يستطيع تحديد ما إذا كانت المعلومات الواردة في النص صحيحة أو مضللة أو ضارة.
بمعنى آخر، العلامة المائية تكشف إشارة مرتبطة بمصدر المحتوى، وليس جودة المعلومات التي يتضمنها.
إعادة صياغة النصوص قد تؤثر على دقة الكشف
تواجه تقنية اكتشاف النصوص المولدة بالذكاء الاصطناعي تحديًا رئيسيًا يتمثل في قدرة المستخدمين على تعديل المحتوى بسهولة.
وتشير اختبارات أوبن إيه آي إلى أن أداء أداة الكشف يختلف بحسب طول النص وطبيعته.
فعند معدل نتائج إيجابية كاذبة يبلغ 1%، تمكن النظام من اكتشاف العلامة المائية في حوالي 80% من النصوص التي يبلغ طولها 200 رمز، وارتفعت النسبة إلى نحو 95% للنصوص المكونة من 400 رمز في بعض الاختبارات.
لكن النتيجة لم تكن متساوية في جميع المجالات، إذ واجه النظام صعوبة أكبر مع النصوص التي تتيح مرونة أقل في اختيار الكلمات، مثل المحتوى الرياضي.
ماذا يحدث عند تعديل النص؟
اختبرت أوبن إيه آي تأثير استبدال بعض الكلمات بمرادفاتها، وكانت النتيجة لافتة.
فعند تغيير 10% من كلمات نص مكون من 400 رمز، انخفضت قدرة النظام على اكتشاف العلامة المائية من نحو 92% إلى 66%.
وعندما ارتفعت نسبة الكلمات المستبدلة إلى 25%، تراجع معدل الكشف إلى حوالي 17%.
وتوضح هذه النتائج أن إعادة التحرير أو الصياغة يمكن أن تضعف الإشارة التي تعتمد عليها تقنية العلامة المائية.
عدم اكتشاف العلامة لا يعني أن النص بشري
تلفت أوبن إيه آي إلى نقطة أخرى مهمة، وهي أن عدم العثور على علامة مائية لا يثبت أن المحتوى كتبه شخص بشكل كامل.
وقد تفشل أداة الكشف في بعض الحالات بسبب قصر النص، أو إجراء تعديلات واسعة عليه، أو ترجمته، أو استخدام نموذج غير مدعوم، أو إنتاجه قبل تطبيق نظام العلامات المائية.
كما أن النصوص التي يتم إنشاؤها بواسطة أنظمة ذكاء اصطناعي تابعة لشركات أخرى لن تحمل بالضرورة الإشارة الخاصة بأنظمة أوبن إيه آي.
العلامة المائية اختيارية لعملاء OpenAI API
في الوقت الذي تستعد فيه أوبن إيه آي لتطبيق النظام على مخرجات ChatGPT وCodex المؤهلة داخل الاتحاد الأوروبي، لن تكون العلامة المائية مفعلة تلقائيًا لعملاء OpenAI API.
وابتداءً من الآن، سيتمكن عملاء واجهة برمجة التطبيقات حول العالم من اختيار تفعيل العلامة المائية مع نماذج محددة.
وتعمل الشركة أيضًا على إتاحة النظام من خلال بعض شركائها في مجال الخدمات السحابية خلال الفترة المقبلة.
من يمكنه استخدام أداة الكشف؟
لن تكون أداة اكتشاف العلامة المائية متاحة للجميع في المرحلة الأولى.
وقالت أوبن إيه آي إنها ستسمح للباحثين المعتمدين والمنظمات المتخصصة بالتقدم للحصول على إمكانية الوصول إلى الأداة، على أن تتم مراجعة الطلبات ومنح الوصول بصورة فردية.
ويهدف هذا النهج إلى مساعدة المتخصصين على اختبار التقنية ودراسة دقتها وتحديد أفضل طرق استخدامها، خصوصًا في ظل وجود احتمالات للنتائج الإيجابية الكاذبة أو عدم اكتشاف العلامة الموجودة بالفعل.
أوبن إيه آي توسع جهودها لتحديد مصدر المحتوى
لا تقتصر استراتيجية أوبن إيه آي الخاصة بإثبات مصدر المحتوى على النصوص.
فالشركة تستخدم تقنيات أخرى مع الصور والملفات الصوتية، من بينها Content Credentials ومعايير C2PA، إضافة إلى العلامات المائية غير المرئية في بعض المحتويات باستخدام تقنية SynthID.
وتساعد هذه التقنيات في تقديم معلومات مختلفة حول مصدر المحتوى وتاريخه، بينما يمكن للعلامات المائية غير المرئية الاحتفاظ بإشارة مرتبطة بالمحتوى حتى في حال إزالة بعض البيانات الوصفية.
وتعتبر أوبن إيه آي أن الجمع بين أكثر من تقنية قد يوفر طريقة أكثر مرونة للتعامل مع المحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي.
ما الذي ستفعله أوبن إيه آي خلال الفترة المقبلة؟
تعتزم الشركة مواصلة تطوير تقنية textGrain ودراسة مدى قدرتها على التعامل مع النصوص التي خضعت للتحرير أو الترجمة أو إعادة الصياغة.
كما تبحث أوبن إيه آي في تطوير وسائل أكثر دقة للتمييز بين النص الذي استعان فيه المستخدم بالذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة، والنص الذي أنشأه النموذج بصورة أساسية.
ومن المتوقع أن تعيد الشركة تقييم آلية العلامة المائية مع تطور التكنولوجيا والمعايير التنظيمية في الاتحاد الأوروبي، إلى جانب دراسة نتائج الاستخدام الفعلي للنظام.






