لم تعد البيانات في مصر مجرد أرقام تستخدمها الجهات الحكومية لإعداد التقارير، بل أصبحت موردًا استراتيجيًا يساعد الدولة على تحديد الأولويات وصياغة السياسات الاقتصادية.
وأكدت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن البيانات أصبحت موردًا لا يقل أهمية عن الموارد الاقتصادية، باعتبارها أساسًا للتخطيط وصنع القرار وقياس نتائج البرامج والمبادرات الحكومية.
ويظهر هذا التوجه بوضوح في الاعتماد على المسوح القومية، ومنها المسح الصحي للأسرة المصرية 2025، الذي يوفر مؤشرات دقيقة حول الأوضاع الصحية والسكانية وصحة الأم والطفل والتغذية والصحة الإنجابية.
البيانات في مصر.. كيف تتحول الأرقام إلى قرارات؟
تبدأ أهمية البيانات من قدرتها على تقديم صورة أكثر دقة عن الواقع، وهو ما يساعد الحكومة على تحديد الفجوات ومعرفة المناطق والفئات الأكثر احتياجًا.
وتعتمد وزارة التخطيط على البيانات والمؤشرات في إعداد الخطط التنموية، ومتابعة تنفيذ البرامج، وقياس أثر السياسات، بما يرفع قدرة الدولة على توجيه الموارد نحو الأولويات.
كما تساعد المعلومات الدقيقة في تحسين كفاءة الإنفاق العام، لأن تحديد الاحتياجات الفعلية يسمح بتوجيه الاستثمارات إلى المشروعات والقطاعات التي تحقق أكبر أثر اقتصادي واجتماعي.
وتكتسب البيانات أهمية أكبر عندما تكون حديثة وموثوقة وقابلة للمقارنة، لأنها تمنح صانع القرار قدرة أفضل على تقييم النتائج وتعديل السياسات عند الحاجة.
ومن ناحية أخرى، تساعد قواعد البيانات المتكاملة على تحقيق التنسيق بين الوزارات والجهات الحكومية، بدلًا من اتخاذ القرارات اعتمادًا على معلومات متفرقة أو غير محدثة.
ولهذا، أصبح الاستثمار في البنية المعلوماتية جزءًا من عملية التخطيط الاقتصادي، خاصة مع اتجاه الدولة إلى زيادة الاعتماد على التحول الرقمي وتحسين إدارة المشروعات العامة.
المسح الصحي للأسرة.. نموذج لاستخدام البيانات في التخطيط
يمثل المسح الصحي للأسرة المصرية 2025 نموذجًا واضحًا لكيفية تحويل البيانات إلى أداة للتنمية.
فالمسح يوفر مؤشرات تفصيلية عن الصحة والسكان والتغذية وصحة الأم والطفل، وهي معلومات يمكن استخدامها عند تصميم السياسات الصحية والاجتماعية المستقبلية.
كما تساعد نتائج المسح في تقييم فعالية البرامج الحكومية القائمة، وتحديد التدخلات المطلوبة، وتوجيه الخدمات إلى الفئات والمناطق الأكثر احتياجًا.
ولا تتوقف أهمية هذه البيانات عند قطاع الصحة، إذ يمكن ربطها بملفات التعليم وسوق العمل والحماية الاجتماعية والتخطيط الإقليمي، لتكوين صورة أشمل عن احتياجات المجتمع.
وتؤكد وزارة التخطيط أن البيانات والمؤشرات تمثل قاعدة أساسية لتوجيه الاستثمارات ورفع كفاءة الإنفاق وتعظيم أثر السياسات التنموية.
وبذلك، تتحول البيانات من مجرد منتج إحصائي إلى أصل اقتصادي يساعد الدولة على اتخاذ قرارات أكثر دقة، وتوجيه الموارد بكفاءة، وقياس نتائج التنمية بصورة أفضل.
وفي النهاية، فإن قوة التخطيط لا تعتمد فقط على حجم الموارد المتاحة، وإنما أيضًا على جودة المعلومات التي تحدد أين وكيف يتم استخدام هذه الموارد.
- وزير التخطيط: التعداد العام للسكان أساس صناعة السياسات والقرارات القائمة على البيانات
- إطلاق المؤشر الوطني للتعليم الرقمي لعام 2025-2026
- «سدايا» تصدر سياسة تحقيق الإيرادات من البيانات
- وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية: نعمل على الانتهاء من تحديث رؤية «مصر 2030» والبدء في صياغة «2040»
- «سدايا» وبرنامج التحول الوطني يعززان التكامل الوطني






