- عقوبات مُشددة تستهدف حماية السوق وإعادة ضبط قواعد المنافسة ومنح المبادرين فرصاً أكثر عدالة لتأسيس مشاريع حقيقية قادرة على النمو والاستدامة
طارق عرابي
مع اقتراب بدء سريان قانون مكافحة التستر التجاري في فبراير المقبل، تستعد السوق الكويتية لمرحلة جديدة من مواجهة ظاهرة «التضمين» التي باتت تحت المجهر شعبيا ورقابيا، إذ تمثل أحد أبرز أوجه المنافسة غير المتكافئة أمام أصحاب المشاريع، لاسيما الشباب الكويتي الساعي إلى تأسيس أعماله الخاصة ودخول قطاعات اقتصادية جديدة.
فبعد سنوات من الجدل حول استغلال التراخيص التجارية لممارسة أنشطة اقتصادية بأسماء أشخاص آخرين، يأتي المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 2026 في شأن مكافحة التستر التجاري، الصادر في 2 أغسطس الماضي، ليضع حدا لهذه الممارسات من خلال عقوبات مشددة تستهدف حماية السوق وإعادة ضبط قواعد المنافسة، بما يمنح المبادرين فرصا أكثر عدالة لتأسيس مشاريع حقيقية قادرة على النمو والاستدامة.
وشعبيا، يعد أبرز أوجه التستر التجاري في الكويت هو عملية «التضمين»، ويقوم في صورته الشائعة على تأجير الرخص التجارية لمقيمين يتولون ممارسة النشاط وإدارته والاستفادة من أرباحه الفعلية، بينما تبقى الرخصة مسجلة باسم شخص آخر، وتمثل هذه الممارسة تحديا أمام المبادر الكويتي الذي يتحمل تكاليف تأسيس مشروعه والتزاماته التشغيلية والتنظيمية، في حين قد يجد نفسه أمام منشآت تنافسه في ظروف غير متكافئة.
وتتضح آثار التضمين بصورة أكبر مع دخول الشباب الكويتي عالم الأعمال، إذ يتحمل صاحب المشروع تكاليف الإيجارات والرواتــب والتجهيـزات والرسوم الحكومية، إلى جانب الالتزام بالاشتراطات القانونية والتنظيمية، في وقت قد تتمكن فيه منشآت أخرى من ممارسة النشاط الفعلي من خلال أشخاص غير مخولين قانونا، تحت غطاء تراخيص تجارية صادرة بأسماء آخرين.
وقد تتيح هذه الممارسات لبعض المنشآت مزايا تشغيلية غير مشروعة أو تجنب التزامات مقررة، بما يضعف قدرة المشاريع الملتزمة على المنافسة، خصوصا في الأنشطة التي تعتمد على الأسعار وهوامش الربح المحدودة، وتبرز هذه المشكلة في قطاعات تجارة التجزئة والمقاولات والخدمات وصيانة السيارات والأنشطة الحرفية، التي تتسم بكثرة المنشآت وشدة المنافسة على العملاء.
ومن هنا، فإن مكافحة التستر التجاري لا تقتصر على معاقبة المخالفين، بل تستهدف معالجة أحد الاختلالات التي تؤثر على بيئة الأعمال، بحيث تصبح المنافسة قائمة على جودة المنتجات والخدمات وكفاءة الإدارة والقدرة على التطوير، بدلا من الاستفادة من ترتيبات تجارية مخالفة.
ويحظر القانون تمكين أي شخص من مزاولة نشاط اقتصادي لا يسمح له القانون بممارسته، سواء باستخدام الاسم التجاري أو الترخيص أو السجل التجاري أو أي وسيلة أخرى تتيح الالتفاف على القواعد المنظمة لممارسة الأعمال، بما في ذلك نسب الملكية المقررة قانونا للأجانب والتي لا تتجاوز بأي حال من الأحوال 49%.
وفي إطار سعيها للحد من هذه الظاهرة، خصصت وزارة التجارة والصناعة قانونا خاصا ب «التستر التجاري» تصل العقوبات فيه إلى الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على 3 سنوات، وغرامة لا تقل عن 10 آلاف دينار ولا تزيد على 100 ألف دينار، أو ما يعادل قيمة الأرباح المتحصلة أيهما أكبر، أو بإحدى هاتين العقوبتين، مع تعدد الغرامات بتعدد الأشخاص أو الأنشطة المخالفة.
كما تشمل العقوبات كذلك مصادرة الأموال والأرباح الناتجة عن الجريمة والأدوات والوسائل المستخدمة في ارتكابها، وغلق المنشأة نهائيا وإلغاء ترخيصها، فضلا عن إبعاد الأجنبي المخالف بعد تنفيذ العقوبة، ومضاعفة العقوبة في حال تكرار المخالفة خلال 5 سنوات من صدور الحكم النهائي.
ولم يقتصر التشريع على العقوبات، بل امتد إلى تعزيز الرقابة من خلال منح الموظفين المختصين صفة الضبطية القضائية، ومساءلة المسؤول عن الإدارة الفعلية للشخص الاعتباري عند توافر شروط المسؤولية القانونية، إلى جانب منح المبلغين من غير الجناة مكافأة تصل إلى 10% من قيمة الغرامات المحصلة، وفق الضوابط المقررة، ومنها تقديم الأدلة وصدور حكم نهائي بالإدانة.
- منتخب الجمباز الفني يضع اللمسات الأخيرة قبل مونديال روتردام
- اختبار المنافسة والجودة.. الصناعة الوطنية أمام معادلة البقاء في السوق المفتوحة
- نجوم الفن بين الأهلى والزمالك.. انتماءات تشعل المنافسة قبل قمة الفريقين
- موكوينا: المنافسة علي الدوري صعبة ولا أعرف سبب عدم تواجد ثلاثي بيراميدز في المنتخب
- المنوفي: السعر العادل تحد جديد في السوق المصري والمنافسة تحسم المعادلة






