عاجل
وزير الشباب والرياضة يشهد ختام جولة لونجين العالمية لقفز الحواجز بسفح الأهراماترئيس الاتحاد المصري للتنس: استضافة القاهرة لكأس العالم للناشئين إنجاز تاريخي“المازوت” للعائلات الأشد فقراً في ريف دمشقسبيس إكس تطلق أقمار ستارلينك للإنترنت رغم تباطؤ وتيرة إطلاق صاروخ فالكون 9محيي الدين رئيسا للجمعية العربية للبحوث الاقتصادية والوزني نائبا والعربي أمينا عامامياه القناة تكثف حملات التحصيل وإزالة التعديات على شبكات بورسعيد والسويسمفاجأة سينمائية.. تارانتينو يعود بنسخة جديدة لشخصية براد بيتحذاء رياضى جديد يكشف موقف حمزة عبد الكريم من المشاركة فى الكلاسيكو
الإضافة إلى المصادر المفضلة

من التعهدات إلى التنفيذ، كيف يتم قياس نجاح خريطة الاستثمار المصرية؟

منذ 51 دقيقة

لا تقاس قوة خريطة الاستثمار المصرية بعدد الفرص التي تعرضها أو بحجم المشروعات التي تعلن عنها الجهات الحكومية فحسب، وإنما بقدرتها على تحويل هذه الفرص إلى استثمارات منفذة، ومصانع تعمل، وخدمات تتوسع، وفرص عمل جديدة، ومنتجات تنافس في الأسواق المحلية والخارجية.

تكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في ظل سعي الدولة إلى تعزيز دور القطاع الخاص، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وزيادة مساهمة الإنتاج المحلي في تلبية احتياجات السوق، ورفع القدرة التصديرية للاقتصاد المصري.

الخريطة الاستثمارية المصرية

تتيح الخريطة الاستثمارية المصرية، التي تشرف عليها الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، منصة رقمية لاستعراض الفرص المتاحة في مختلف القطاعات والمحافظات، مع تقديم بيانات عن المواقع، والبنية التحتية، والمزايا التنافسية، والحوافز، والأنظمة الاستثمارية المتاحة.

من التعهدات إلى التنفيذ، كيف يتم قياس نجاح خريطة الاستثمار المصرية؟

وتستهدف المنصة مساعدة المستثمر على اكتشاف الفرص ومقارنتها، والتواصل بشأنها، والتعرف على المشروعات القائمة ومقومات المناطق المختلفة، بما يسهم في تحسين عملية اتخاذ القرار الاستثماري، لكن وجود الفرصة على المنصة لا يعني بالضرورة أنها تحولت إلى استثمار، كما أن اهتمام المستثمر بها أو إبداء رغبته في تنفيذها لا يعد دليلا كافيا على دخول رأس المال إلى الاقتصاد.

وهنا تبدأ الحاجة إلى التمييز بين مراحل الاستثمار المختلفة، وهي الفرصة المتاحة، والاهتمام المبدئي، والتفاوض، والتعاقد، والإغلاق المالي، وبدء التنفيذ، ثم التشغيل الفعلي، فلكل مرحلة دلالتها، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها نتيجة نهائية واحدة.

كم فرصة تحولت إلى مشروع فعلي؟

يتمثل المؤشر الأول لقياس نجاح الخريطة في تحديد نسبة الفرص الاستثمارية التي انتقلت من مرحلة الإعلان إلى التعاقد والتنفيذ، ثم إلى التشغيل الفعلي، ويقتضي ذلك إنشاء قاعدة بيانات متابعة توضح عدد الفرص المعروضة، وعدد المستثمرين الذين تقدموا بشأنها، وعدد التعاقدات التي أبرمت، والمشروعات التي بدأت أعمال الإنشاء، وتلك التي دخلت مرحلة الإنتاج.

كما ينبغي قياس متوسط الوقت الذي تستغرقه كل مرحلة، وحصر أسباب تعثر المشروعات أو انسحاب المستثمرين، سواء ارتبطت بتخصيص الأراضي، أو إجراءات التراخيص، أو التمويل، أو المرافق، أو تغيرات السوق، فإذا ارتفع عدد الفرص المعروضة بينما ظلت معدلات التنفيذ محدودة، فإن ذلك يشير إلى ضرورة مراجعة آليات تحويل الفرص إلى مشروعات قابلة للتطبيق، بدلًا من الاكتفاء بتوسيع قاعدة الفرص المنشورة.

حجم الاستثمار المنفذ

يأتي حجم الاستثمار المنفذ في مقدمة المؤشرات التي تكشف مدى نجاح السياسة الاستثمارية، فالتعهدات الاستثمارية قد تعكس ثقة مبدئية في السوق، لكنها لا تعادل بالضرورة تدفقات مالية وصلت بالفعل أو أصولًا إنتاجية دخلت الخدمة.

وتوضح البيانات المنشورة على موقع وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية أن صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مصر بلغ نحو 12.2 مليار دولار خلال العام المالي 2024 /2025، وفق البيانات المعروضة عن ذلك العام، كما أعلن وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة بلغت نحو 18 مليار دولار خلال العام المالي 2025/ 2026.

وتوفر هذه الأرقام نقطة انطلاق لتقييم تطور الاستثمار، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على نجاح الخريطة الاستثمارية، إذ يجب توضيح تعريف كل مؤشر، والتمييز بين إجمالي التدفقات وصافيها، والاستثمارات الجديدة وإعادة استثمار الأرباح، وشراء الأصول القائمة والاستثمارات التي تنشئ طاقات إنتاجية جديدة، ومن ثم فإن التقييم الأكثر دقة يتطلب معرفة حجم الاستثمارات التي ارتبطت بفرص محددة على الخريطة، وقيمة التمويلات التي جرى ضخها بالفعل، ونسبة ما دخل منها مرحلة التشغيل، ومدى التزام المشروعات بجداولها الزمنية.

 فرص العمل والإنتاج والصادرات

لا تكتمل عملية التقييم عند معرفة قيمة الأموال المستثمرة، بل تمتد إلى قياس العائد الذي حققته هذه الأموال للاقتصاد، فالمشروع الذي يدخل مرحلة الإنتاج، ويوفر وظائف مستقرة، ويزيد المكون المحلي، ويخفض الاعتماد على الواردات أو يرفع الصادرات، يحقق أثرا اقتصاديا يتجاوز مجرد الإعلان عن استثمار جديد.

وينبغي أن تتضمن مؤشرات أداء الخريطة الاستثمارية عدد الوظائف التي أنشئت فعليا، ونسبة الوظائف التي استمرت بعد بدء التشغيل، ومتوسط الأجور، وحجم الإنتاج، والقيمة المضافة المحلية، وحجم الصادرات التي حققتها المشروعات المستفيدة من الخريطة، كما يجب التمييز بين الوظائف المستهدفة في دراسات الجدوى والوظائف التي وفرها المشروع بالفعل، وبين الطاقة الإنتاجية التصميمية والإنتاج الفعلي.

وتزداد أهمية هذه المؤشرات عند تقييم الاستثمارات الصناعية والزراعية والتكنولوجية، التي يمكن أن تسهم في تعميق التصنيع المحلي، وتطوير سلاسل الإمداد، ونقل التكنولوجيا، وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية.

 هل تصل الاستثمارات إلى المحافظات الأكثر احتياجا؟

لا يقاس نجاح الخريطة الاستثمارية بحجم الاستثمارات الإجمالي فقط، بل بكيفية توزيعها جغرافيا وقطاعيا، فقد تحقق بعض المناطق جذبا استثماريا كبيرا بفضل توافر البنية التحتية والمرافق والعمالة والأسواق، بينما تحتاج مناطق أخرى إلى تدخلات أكثر تحديدا لتجاوز معوقات الاستثمار، ومن هنا تبرز أهمية قياس نصيب كل محافظة من المشروعات التي دخلت حيز التنفيذ، وقيمة الاستثمارات المنفذة فيها، وعدد الوظائف التي وفرتها، ومدى ارتباط هذه المشروعات بالمزايا النسبية للمنطقة واحتياجات سكانها.

كما يتعين تقييم مدى استفادة المشروعات من قربها من الموانئ والطرق ومراكز الإنتاج والأسواق، ومدى قدرتها على خلق تجمعات صناعية أو زراعية مترابطة بدلا من مشروعات منفصلة يصعب عليها بناء سلاسل توريد محلية، ويمنح هذا البعد الجغرافي تقييم الخريطة طابعا تنمويا، بحيث لا يقتصر السؤال على مقدار الاستثمار الذي جذبته مصر، بل يمتد إلى الأماكن التي وصل إليها والعائد الذي حققه للمجتمعات المحلية.

قد تتوافر الفرصة الاستثمارية المناسبة، ويبدي المستثمر استعداده لضخ الأموال، لكن المشروع يظل معطلا بسبب تأخر التراخيص أو تخصيص الأراضي أو توصيل المرافق أو تعدد الجهات المعنية بالإجراءات، ولذلك فإن تقييم الخريطة الاستثمارية ينبغي أن يرتبط بتقييم منظومة الخدمات المقدمة للمستثمر، من سرعة الاستجابة للاستفسارات إلى إصدار التراخيص وحل المشكلات التي تواجه التنفيذ.

ويمكن قياس ذلك من خلال متوسط زمن تأسيس المشروع، والمدة اللازمة للحصول على التراخيص، ونسبة الطلبات التي أنجزت في المواعيد المحددة، وعدد الشكاوى التي جرى حلها، ونسبة المشروعات التي بدأت التشغيل وفق الجداول الزمنية المعلنة.

ويعد نشر هذه المؤشرات بصورة دورية وسيلة لتعزيز الشفافية، وتحديد الجهات أو الإجراءات التي تحتاج إلى تطوير، ومقارنة الأداء بين القطاعات والمحافظات، كما يساعد رصد أسباب التعثر على التمييز بين المشروعات التي تأخرت لأسباب خارجة عن إرادة الجهات الحكومية، وتلك التي تعطلت نتيجة مشكلات إجرائية يمكن معالجتها.

لوحة مؤشرات موحدة لقياس النجاح

يتطلب الانتقال من الترويج إلى التنفيذ وضع منظومة واضحة لمتابعة أداء الخريطة الاستثمارية، تستند إلى بيانات قابلة للتحقق، وتربط كل فرصة بمراحلها التنفيذية والنتائج التي حققتها.

ويمكن أن تشمل هذه المنظومة ستة مؤشرات رئيسية، وهي معدل التحول إلى التنفيذ، وقيمة الاستثمار الفعلي، وسرعة الإنجاز، بالإضافة إلى الأثر الاقتصادي، والتوزيع الجغرافي، ناهيك عن استدامة المشروعات، ويجب أن يصاحب هذه المؤشرات نشر دوري لبيانات المشروعات المتعثرة وأسباب التعثر، مع تحديد الجهات المسؤولة عن معالجة المشكلات، والجداول الزمنية المستهدفة، ونتائج المتابعة.

نجاح خريطة الاستثمار المصرية

ولا يتوقف نجاح خريطة الاستثمار المصرية على قدرتها على تقديم المزيد من الفرص فحسب، بل على مدى كفاءة المنظومة المحيطة بها في تحويل هذه الفرص إلى مشروعات منتجة، فالمعيار الحقيقي هو ما إذا كانت الخريطة قد ساعدت في زيادة الاستثمار المنفذ، وتسريع دخول المشروعات إلى التشغيل، وتوفير وظائف مستدامة، ورفع الصادرات، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، وتحقيق تنمية أكثر توازنا بين المحافظات.

✎

فريق تحرير عرب بريس

فريق تحرير عرب بريس خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة