أكد الدكتور حسام هيبة، الرئيس السابق للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة فى تصريحات خاصة لـ «عرب بريس»: أن نجاح منظومة الاستثمار في مصر لا يتوقف عند تأسيس الشركات أو الإعلان عن فرص استثمارية جديدة، وإنما يرتبط بقدرة الدولة على تحويل هذه الفرص إلى مشروعات قائمة ومصانع تدخل مرحلة الإنتاج الفعلي، بما يسهم في ضخ استثمارات جديدة وتوفير فرص العمل ودعم النمو الاقتصادي.
وأوضح هيبة أن تطوير الخدمات المقدمة للمستثمرين وتيسير الإجراءات يمثلان ركيزة أساسية لتحسين مناخ الاستثمار، مشيرا إلى أهمية تعزيز فاعلية منظومة الشباك الواحد باعتبارها إحدى الأدوات المهمة لتقليل الوقت والجهد اللازمين لإنهاء المعاملات، وتيسير رحلة المستثمر منذ تأسيس الشركة وحتى بدء النشاط.

الشباك الواحد.. طريق المستثمر من التأسيس إلى الإنتاج
وأشار إلى أن تطوير منظومة الاستثمار يتطلب تجاوز مرحلة تقديم الخدمات الإجرائية إلى بناء منظومة متكاملة تضمن سرعة إنجاز المعاملات والتنسيق الفعال بين الجهات المعنية، بما يقلل من تعدد الموافقات والإجراءات التي قد تؤخر تنفيذ المشروعات.
وتبرز أهمية الشباك الواحد في قدرته على جمع الخدمات والإجراءات المرتبطة بتأسيس الشركات والتعامل مع الجهات المختصة من خلال مسار أكثر وضوحا وتنظيما، بما يساعد المستثمر على توفير الوقت والتكاليف، ويمنحه رؤية أوضح بشأن متطلبات بدء النشاط.
وأضاف أن نجاح هذه المنظومة يرتبط بمدى قدرتها على تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، من خلال تقليص مدد تقديم الخدمات، وتوضيح المستندات المطلوبة، وتحسين آليات التواصل مع المستثمرين، إلى جانب تطوير الخدمات الرقمية بما يسمح بإنجاز أكبر عدد ممكن من المعاملات بسهولة وشفافية.

إزالة المعوقات.. الاختبار الحقيقي لثقة المستثمر
ولفت هيبة إلى أن تعدد الموافقات وتأخر الإجراءات وصعوبة التنسيق بين الجهات المختلفة من التحديات التي قد تواجه بعض المشروعات، وهو ما يجعل التعامل السريع مع شكاوى المستثمرين عاملا مهما في تعزيز الثقة بمنظومة الاستثمار.
وأكدت أهمية وجود آليات واضحة لتلقي الشكاوى وتحديد الجهة المسؤولة عن التعامل معها، مع متابعة زمن الاستجابة ومدى الوصول إلى حلول قابلة للتنفيذ، فضلا عن قياس كفاءة الخدمات من خلال مؤشرات معلنة تعكس مستوى التحسن في الأداء.
وأوضح أن الاهتمام يجب ألا يقتصر على المستثمرين الجدد، بل يمتد أيضا إلى الشركات القائمة التي تسعى إلى التوسع وزيادة طاقتها الإنتاجية، إذ إن إزالة المعوقات أمام هذه الشركات تساعد على تعظيم الاستفادة من الاستثمارات القائمة وتشجع ضخ رؤوس أموال جديدة.
استثمارات منتجة.. والنجاح يبدأ من تسهيل الإجراءات
وشدد الرئيس السابق للهيئة العامة للاستثمار على أهمية توجيه الجهود نحو جذب استثمارات نوعية تسهم في تعميق التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا وزيادة الصادرات وتوفير فرص عمل مستدامة، مع الترويج للفرص الاستثمارية في مختلف المحافظات وفقا لمزاياها التنافسية واحتياجاتها الاقتصادية.
وأشار إلى أن تقييم أداء منظومة الاستثمار ينبغي ألا يعتمد فقط على عدد الشركات التي تم تأسيسها أو حجم الاستثمارات المعلن عنها، بل يجب أن يشمل عدد المشروعات التي دخلت مرحلة التنفيذ وبدأت الإنتاج، وحجم الوظائف التي وفرتها، وقيمة الصادرات الناتجة عنها، ومتوسط زمن تأسيس الشركات والحصول على التراخيص.
واختتم هيبة بالتأكيد على أن تطوير خدمات الاستثمار وتعزيز فاعلية الشباك الواحد وتكامل الأدوار بين الجهات المعنية تمثل عناصر أساسية لبناء بيئة أكثر جذبا لرؤوس الأموال، موضحا أن الهدف النهائي هو تحويل الإجراءات الميسرة والفرص المعلنة إلى مشروعات حقيقية تدعم الإنتاج وتزيد الصادرات وتوفر فرص العمل وتسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية.
- من "الشباك الواحد" إلى تشغيل المصانع، رئيس هيئة الاستثمار السابق يكشف أليات جذب الاستثمارات
- صندوق النرويج السيادي يمهد الطريق للاستثمار بشركات دفاع أمريكية وأوروبية
- وزير الاستثمار: تأهيل المصدرين لمواكبة المتطلبات التنظيمية للأسواق الدولية يدعم تنافسية الصادرات
- وزير العمل: الاستثمارات السويسرية تدعم الصناعة وتوفر فرص العمل في مصر
- السيسي: مصر حريصة على جذب الاستثمارات الكورية وتعزيز التعاون في التكنولوجيا والتصنيع






