وبرز هذا التوجه خلال الجلسة الرئيسة التي عقدها مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرون في مستهل أعماله، تحت عنوان "الأولويات الاجتماعية في مشهد طاقة متغيّر"، بمشاركة الأميرة مشاعل بنت سعود الشعلان، رئيسة مجموعة "المرأة في الطاقة" والمؤسسة المشاركة في مجتمع "أيون"، ورئيس جامعة الملك فهد للبترول والمعادن محمد بن محسن السقاف، والأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي جاسم عيسى الشيراوي.
وناقشت الجلسة العلاقة بين التحولات الهيكلية في قطاع الطاقة والاحتياجات الإنسانية والمجتمعية، مع التركيز على تطوير المهارات، وتوسيع فرص المشاركة في الصناعة، وتحقيق التوازن بين أمن الإمدادات والاستدامة وتكلفة الطاقة.
وأكدت الأميرة مشاعل بنت سعود الشعلان أن التحول في قطاع الطاقة لم يعد يقتصر على التحديات التقليدية للصناعة، بل يمتد إلى تحسين الكفاءة والتكاليف والخدمات التي تؤثر بصورة مباشرة في حياة الناس، مشيرة إلى أن توسيع الوصول إلى الكهرباء وتطوير العمل غير الربحي في هذا المجال يمثلان جزءًا أساسيًا من تلبية احتياجات المجتمعات.
وشددت على أهمية مواصلة الجهود لزيادة مشاركة المرأة في مختلف مجالات الطاقة وإزالة العقبات أمام تمكينها، في إطار تطوير قاعدة الكفاءات القادرة على مواكبة احتياجات القطاع وتغيراته.
وأشارت إلى أن الرياض أصبحت مركزًا رئيسًا لمرونة الطاقة واستدامتها، داعية إلى تبني رؤية مرنة تجمع بين التعامل مع التحديات الآنية، مثل تغيرات السوق ومواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، ووضع استراتيجيات طويلة الأجل تعزز موثوقية الإمدادات وقدرة المستهلكين على تحمل تكاليف الطاقة.
وتطرقت إلى المبادرات الوطنية، ومنها "اقتصاد الكربون الدائري" وتطوير تقنيات الهيدروجين، مؤكدة أن فاعلية السياسات ترتبط بقدرتها على الاستجابة للواقع والتكيف مع المتغيرات، مع مراعاة التحولات الهيكلية التي تشهدها صناعة الطاقة عالميًا.
من جانبه، أكد رئيس جامعة الملك فهد للبترول والمعادن محمد بن محسن السقاف أن نجاح قطاع الطاقة يتطلب تحقيق التوازن بين الاستثمار المالي والاستثمار في الطاقات والمواهب الشبابية، موضحًا أن بناء اقتصاد الطاقة الجديد لا يقتصر على تأهيل الخريجين لشغل الوظائف التقليدية، بل يستهدف إعداد جيل من المبتكرين ورواد الأعمال القادرين على تطوير قطاعات جديدة وخلق فرص عمل.
وسلط السقاف الضوء على دور الجامعة في استحداث برامج أكاديمية تواكب التحولات المستقبلية في الصناعة، وتشمل موارد الكربون غير التقليدية والذكاء الاصطناعي والهيدروجين والطاقة المتجددة والتحول الرقمي.
وأضاف أن الجامعة تركز كذلك على البحث العلمي الموجه لمعالجة قضايا المجتمع، وتعزيز بيئة ريادة الأعمال والابتكار، بما يدعم إعداد الكفاءات القادرة على تطوير حلول للتحديات التي تواجه القطاع والاستفادة من الفرص التي تتيحها التقنيات الحديثة.
ويعكس التركيز على التعليم والابتكار أهمية تطوير المهارات بالتوازي مع الاستثمار في البنية التحتية ومشروعات الطاقة، في ظل التغيرات التي تفرضها التقنيات الجديدة وتنامي الطلب على الطاقة وتنوع مصادرها.
بدوره، قال الأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي جاسم عيسى الشيراوي إن الدراسات والأبحاث التي أجراها المنتدى بالتعاون مع جهات دولية خلصت إلى عدم وجود مسار واحد يناسب جميع الدول في عملية تحول الطاقة، موضحًا أن السياسات الفاعلة يجب أن تراعي قدرات كل دولة وأولوياتها ومواردها المتاحة، بما يحقق التوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة.
وأكد أن النفط والغاز سيظلان عنصرين أساسيين في ضمان أمن الطاقة العالمي خلال السنوات المقبلة، داعيًا إلى مواصلة الاستثمار في مختلف مصادر الطاقة، بما يشمل النفط والغاز والطاقة المتجددة والطاقة النووية، لتلبية الطلب المتزايد بفعل النمو السكاني والتوسع الحضري وتنامي استخدامات الذكاء الاصطناعي.
ونبه إلى أهمية معالجة افتقار مئات الملايين حول العالم إلى فرص الوصول إلى خدمات الطاقة الحديثة والحلول النظيفة، مشددًا على ضرورة تعزيز الحوار والتعاون بين الحكومات والمؤسسات والشركات لتوفير حلول عملية ومرنة وقابلة للتمويل والاستثمار.
- أرامكو تعلن مستهدفات السعودية لإنتاج الغاز والسوائل في 2030
- عبدالعزيز بن سلمان: السعودية ستتجاوز التحديات.. وستمضي نحو المستقبل
- مؤتمر البترول العالمي في السعودية.. الضيوف وأهم الجلسات
- استهلاك الفرد من البنزين في السعودية يتراجع إلى 838 لتراً عام 2024
- استهلاك الفرد من البنزين في السعودية يتراجع إلى 838 لترا في عام 2024






