أكد المركز المصرى للدراسات الاقتصادية أن انعقاد لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري اليوم الخميس 29 أكتوبر 2026، في ظل ضغوط محلية وعالمية متزايدة.
فعلى الصعيد الدولي تلعب التطورات الخارجية وحركة رؤوس الأموال دورا رئيسيا في تحديد مسار السياسة النقدية للاقتصاد المصري، وقد أدت التطورات الجيوسياسية إلى اضطرابات في إنتاج الطاقة ومسارات التجارة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة، وتصاعد حالة عدم اليقين.
وقال هذا الأسبوع حاسما بالنسبة للسياسة النقدية العالمية، فمن المنتظر أن تعقد أهم البنوك المركزية كالفيدرالي الأمريكي والمركزي الأوروبي اجتماعاتها في ذات اليوم -29 أكتوبر - وبصورة تكاد تكون آنية.
اسعار الفائدة الامريكية الاجتماع الأخير
وتابع: خلال الاجتماع السابق للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في شهر سبتمبر تم رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس ولأول مرة منذ فترة تثبيت طويلة، ليتراوح النطاق الحالي بين 3.75% و4.00%، كما تشير تصريحات مسؤولي الفيدرالي إلى استبعاد خفض أسعار الفائدة خلال عام 2026، وإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير في الاجتماع المقبل للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة يومي 27 و28 أكتوبر 2026، مع بقاء احتمالية رفعها واردة لمواجهة الضغوط التضخمية المستمرة.
الإصلاحات الهيكلية وبرنامج صندوق النقد الدولى
واضاف: أما على الصعيد المحلي؛ فعلى الرغم من تعدد قنوات انتقال الصدمة الناجمة عن الصراع الإقليمي والتي تعد من أكبر الصدمات التي شهدتها المنطقة في الآونة الأخيرة الى الاقتصاد المصري، فقد تمكن من استيعابها، حيث ساهمت الإصلاحات الهيكلية التي تم تنفيذها في ظل البرنامج الذي يدعمه صندوق النقد الدولي وسياسة سعر الصرف المرن في دفع النمو، ووضع التضخم على مسار الهبوط، ليتراجع إلى 14.1% في سبتمبر 2026 مقابل 14.9% في أغسطس 2026، والمساعدة في إعادة بناء الاحتياطيات الدولية لتصل إلى 57,348.2 مليون دولار أمريكي في نهاية سبتمبر 2026.
وأوضح أنه شهدت الشهور الثمانية الأولى من العام (الفترة يناير/أغسطس 2026) ارتفاع التحويلات بمعدل 27.2% لتسجل تدفقات قياسية بلغت نحو 33.9 مليار دولار (مقابل نحو 26.6 مليار دولار خلال ذات الفترة من العام السابق)، كما ارتفعت بمعدل 21.7% خلال شهر أغسطس 2026 لتصل إلى نحو 4.2 مليار دولار (مقابل نحو 3.5 مليار دولار خلال شهر أغسطس 2025).
تحديات البنك المركزى المصرى
وأكد عبد المنعم السيد رئيس المركز، أنه مع تفاقم التطورات الإقليمية في الآونة الأخيرة يواجه البنك المركزي المصري تحديات جسيمة أمام قرار لجنة السياسة النقدية القادم، وما إذا كانت ستتجه إلى رفع أسعار الفائدة أم تثبيتها، وذلك بعد استبعاد قرار الخفض كما كان مأمولا، على الأقل لاجتماعين قادمين.
وأوضح أنه ارتفع سعر الدولار ليقارب 56 جنيها بنسبة ارتفاع تقارب 8% مقارنة بسعره عند اجتماع 24 سبتمبر، فضلا عن الهبوط الذي منيت به البورصة المصرية في بداية تعاملات هذا الأسبوع (جلسة الأحد 25 أكتوبر 2026)، حيث خسرت القيمة السوقية للأسهم نحو 261 مليار جنيه في جلسة واحدة، مما دفع إدارة البورصة إلى إيقاف التداول مؤقتًا لمدة نصف ساعة لأول مرة منذ عام 2021 بعد تراجع المؤشر الأوسع نطاقًا EGX100 بنسبة 10%، وكذلك ارتفاع سعر البترول لمستويات تاريخية تجاوزت 116$ للبرميل، على حين قدرت الحكومة سعر برميل البترول في الموازنة الحالية 75 دولارًًا، ووفقا لتقديرات صندوق النقد الدولى فان كل زيادة بمقدار 10 دولار للبرميل ترفع عجز الموازنة بنحو 0.3% من الناتج المحلي، وترفع فاتورة الاستيراد بحوالي 26%.
وأشار إلى أنه على الرغم من ارتفاع تكلفة قرار رفع سعر الفائدة إلا أنه لا يعد مستبعدا، حيث تتطلب الاستجابة الآنية للتطورات السابقة رفع أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس، فوفقا لما ورد بوثائق المراجعة السابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي التي أجراها صندوق النقد الدولي، من المتوقع ارتفاع معدل التضخم العام، مدفوعًا بارتفاع تكاليف الإنتاج وتعديلات أسعار الطاقة الأمر الذي يتطلب تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة للحفاظ على معدلات الفائدة الحقيقية، مما يزيد من جاذبية بعض أدوات الادخار كالشهادات والودائع، التي تؤثر على شريحة واسعة من المواطنين، كما أن رفع سعر الفائدة سينعكس تلقائيا على ارتفاع معدل العائد على أذونات الخزانة، الأمر الذي يحد من وتيرة تخارج المستثمرين الأجانب.
ترجيحات اسعار الفائدة المصرية
من ناحية أخرى فإن قرار رفع الفائدة في الوقت الحالي سيعرقل الجهود التنموية التي التزمت الحكومة بتسريع وتيرتها من خلال زيادة تكلفة الاقتراض، مما يحد من الطلب على الائتمان والإنفاق، وكذلك زيادة تكلفة التمويل مما يؤثر على قرارات الشركات والمستثمرين بالتوسع والاقتراض وتنفيذ المشروعات الجديدة، خاصة الأنشطة التي تعتمد بدرجة كبيرة على التمويل المصرفي.
ومن ثم فإنه من المرجح استمرار النهج الحذر البنك المركزي في استعادة التيسير النقدي تدريجيا مع تأخير ذلك الى مطلع العام.
- وسط ترقب الأسواق، توقعات بتثبيت أسعار الفائدة في اجتماع البنك المركزي اليوم
- خلال ساعات، اجتماع البنك المركزي لحسم أسعار الفائدة للمرة السابعة في 2026
- اليوم، البنك المركزي يحسم مصير أسعار الفائدة وهذه السيناريوهات المتوقعة
- ارتفاع أسعار الذهب قبل ساعات من قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية
- بعد تراجع الجرام 200 جنيه، تعرف على سعر الذهب اليوم 1 أكتوبر في الصاغة






