مباشر- تسببت ثغرات أمنية خطيرة في تعطل مواقع حكومية في أوروبا ومناطق أخرى حول العالم، اليوم الأربعاء، بعدما دفع الكشف عن ثغرات في لغة برمجة واسعة الاستخدام مشغلي المواقع الإلكترونية إلى الإسراع بحماية أنظمتهم، بحسب "رويترز".
وأصدر مطورو لغة البرمجة "بي إتش بي"، اليوم الأربعاء، تحديثات أمنية عاجلة لمعالجة ثغرات ظلت كامنة في برامجهم لسنوات دون اكتشافها، قبل أن يتم رصدها باستخدام الذكاء الاصطناعي، داعين جميع المستخدمين إلى "التحديث فورًا".
ومع تحذير شركات التكنولوجيا من أن بعض القراصنة بدأوا بالفعل استغلال هذه الثغرات، أقدمت وكالات حكومية في أنحاء أوروبا على إيقاف مواقع إلكترونية احترازيًا.
وقال خبراء إنهم يستعدون لموجة من الاختراقات، بعدما أصبح الإصلاح متاحًا للعامة، وأصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي قادرة على تحليل الثغرات عكسيًا واكتشاف آليات استغلالها بجهد محدود، مما يدفع القراصنة إلى التحرك بسرعة قبل تطبيق التحديثات الأمنية.
وقال كوستين رايو، الشريك المؤسس لشركة "تي إل بي: بلاك" المتخصصة في أبحاث الأمن السيبراني والاستجابة للحوادث، إن الذكاء الاصطناعي يغذي "سباقًا لاستغلال الثغرات"، مضيفًا أن الخطوة التالية قد تتمثل في "اختراق جماعي لكل خادم ويب معرض للخطر على الإنترنت".
وتعود لغة "بي إتش بي" إلى أوائل تسعينيات القرن الماضي، وتدعم أجزاء واسعة من مواقع الإنترنت المتاحة للجمهور، كما تُستخدم ضمن أنظمة مثل "ووردبريس" و"دروبال" و"جوملا" و"ماجنتو"، ما يعني أن أي ثغرة أمنية خطيرة فيها قد تترتب عليها تداعيات واسعة النطاق.
وقالت تيفاني فاريس، الرئيسة التنفيذية المؤقتة لجمعية "دروبال": "ستكون جميع الخوادم التي تستخدم أي إصدار من بي إتش بي صدر خلال العشرين عامًا الماضية معرضة للخطر"، مضيفة أن "هذه المشكلة تؤثر في غالبية الإنترنت".
ودعت وكالات الأمن السيبراني في أوروبا وأستراليا واليابان وبريطانيا مستخدمي "بي إتش بي" إلى التحديث فورًا، أو إيقاف مواقعهم الإلكترونية مؤقتًا إلى حين تثبيت التحديثات الأمنية.
وفي هولندا، أوقفت الوكالة الوطنية للأمن السيبراني خدماتها الإلكترونية، موضحة أن ذلك جاء إجراءً احترازيًا بسبب الثغرات، كما أعلنت الجهة المشغلة للموسوعة الإلكترونية "ويكيبيديا" إيقاف عدد غير محدد من الأنظمة مؤقتًا إلى حين التأكد من إمكانية تحديثها بأمان.
وامتدت التحذيرات إلى بعض قادة العالم، رغم أنهم لا يتدخلون عادة في مسائل تحديث البرامج، فقد دعت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، في منشور على منصة "إكس"، مالكي المواقع إلى "التحقق مما إذا كانت مواقعهم العاملة تستخدم بي إتش بي، والاستعداد لتطبيق الإصلاح الأمني الجديد".
وقالت شركة "ويز" المتخصصة في الأمن السيبراني، والتابعة لمجموعة "ألفابت"، في تدوينة، إن الثغرات في لغة "بي إتش بي" اكتُشفت باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وأضافت الشركة أن الثغرات ظلت مخفية في الشيفرة البرمجية للغة لأكثر من عقد، وكان من بالغ الصعوبة أن يتمكن أحد القراصنة من استغلالها يدويًا.
وجاء في التدوينة: "قبل ظهور الذكاء الاصطناعي، كان تنفيذ هذا العمل اليدوي صعبًا، وكان توسيع نطاقه أكثر صعوبة. أما الآن، فلم يعد الذكاء الاصطناعي يشكل عائقًا أمام ذلك".
وأوضحت "ويز" أن أبحاثها اعتمدت على أداة "ويز أطلس" المستقلة للبحث عن الثغرات الأمنية باستخدام الذكاء الاصطناعي، إلى جانب نموذجي "جيميناي 4 أرجون" التابع لـ"جوجل" و"جي بي تي-5.6 سول" التابع لـ"أوبن إيه آي".
وأضافت أنها نسقت مع فريق "بي إتش بي" وشركتي "أوبن إيه آي" و"كاليف" المتخصصة في الأمن السيبراني لاكتشاف الثغرات والتحقق من فاعلية التحديثات الأمنية.
كما تعاونت الشركة مع "جوجل كلاود" و"كلاود فلير" وخدمات الحوسبة السحابية التابعة لـ"أمازون" (إيه دبليو إس)، و"مايكروسوفت"، والشركة المشغلة لمنصة "ووردبريس دوت كوم"، "أوتوماتيك"، إلى جانب شركات أخرى مثل "فاستلي" و"أكاماي" و"إمبيرفا" و"فيرسل"، بهدف حماية العملاء والاستعداد لتطبيق إجراءات الحد من المخاطر.
وفي بيان، قال البيت الأبيض إنه أُبلغ بالثغرة يوم الجمعة، وأضاف: "يوضح هذا الاكتشاف بالضبط سبب الأهمية البالغة للريادة الأمريكية في مجال الذكاء الاصطناعي".
وأشار البيان إلى أن مصطلح "إس آي"(SI) هو التعبير الذي يفضله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للإشارة إلى الذكاء الاصطناعي، مضيفًا: "هذا هو الابتكار الأمريكي الذي يعزز أمننا القومي".
وفي هولندا، اتبعت مؤسسات عدة نهج المركز الوطني للأمن السيبراني، وأوقفت مواقعها الإلكترونية المتاحة للجمهور، ومن بينها ميناء روتردام، والبوابة الحكومية "أوفيرهيد دوت إن إل"، والاتحاد الوطني لكرة القدم، ومواقع أكبر خمسة أحزاب سياسية في البلاد، إلى جانب مواقع عدد من المستشفيات.
وأعلنت شركة "كومبيت" الدنماركية المتخصصة في تكنولوجيا المعلومات للبلديات أنها أوقفت عدة خدمات، من بينها المنصة الوطنية للتواصل المدرسي.
وكانت الاضطرابات أوسع نطاقًا في فنلندا، حيث أعلنت شركة "فالتوري"، المزودة لخدمات تكنولوجيا المعلومات الحكومية، إيقاف خدمات الشبكة العامة التابعة للحكومة "كإجراء احترازي".
وفي فرنسا، أعلنت وزارة الداخلية وضع جميع مواقعها الإلكترونية في حالة صيانة وقائية.
كما أعلنت شركة "ساكورا إنترنت" اليابانية لخدمات الحوسبة السحابية، يوم الأربعاء، تعليق إحدى وظائف أجهزة قواعد البيانات التي تقدمها.
- يريد كل أموال العالم.. إيلون ماسك يعلق بسخرية على تكاليف الذكاء الاصطناعي
- يسرا: الذكاء الاصطناعي يسيطر على العالم، واللغة العربية يجب أن تفرض حضورها (فيديو)
- الأخبار المضللة.. كيف تُخدع الجماهير؟ وطرق اكتشاف الشائعات والمواقع الخبيثة
- كيف وظف العالم الذكاء الاصطناعي لخدمة عميل التأمين؟ الصين: منصة متعددة المستويات
- أسهم البرمجيات الأمريكية تلامس قمم 2026 بتراجع مخاوف الذكاء الاصطناعي






