وسط تصعيد إقليمي يضغط على الأسواق ويزيد مخاوف المستثمرين يبرز الاقتصاد المصري باعتباره تجربة تستحق القراءة في قدرتها على استيعاب الصدمات ومواصلة النشاط الاقتصادي رغم اضطراب البيئة المحيطة، وتكتسب هذه الصورة أهمية إضافية بعدما أكد صندوق النقد الدولي في تقييم نشره يوم 11سبتمبر الماضى أن مصر دخلت موجة الصراع الأخيرة بوضع اقتصادي أقوى مقارنة بفترات الضغوط السابقة.
5% نمو في الاقتصاد المصرى
من جانبه قال الدكتور محمد الجوهرى، الخبير الاقتصادى ورئيس مركز أكسفورد للدراسات والبحوث الاقتصادية، إن صندوق النقد، أوضح أن تحسن الاحتياطيات ومرونة سعر الصرف وسرعة الاستجابة الاقتصادية ساعدت على احتواء الصدمة وأن النمو بلغ 5% خلال الربع الثالث من العام المالي المنتهي في يونيو ٢٠٢٦ مع صمود السياحة وارتفاع تحويلات المصريين بالخارج والتعافي التدريجي لنشاط قناة السويسـ لكن التقييم حمل أيضا تحذيرا من ارتفاع الدين واحتياجات التمويل وتأخر العودة إلى مستهدف التضخم مؤكدا ضرورة تسريع الإصلاحات وإتاحة مساحة أكبر للقطاع الخاص.
صمود يتجاوز استمرار النمو
وأكد "الجوهرى"، أن قراءة هذه النتائج نشير إلى أن أهمية الصمود تتجاوز استمرار النمو إلى قدرة الاقتصاد على منع اضطراب الأسواق المالية من التحول إلى أزمة واسعة تعطل الإنتاج والتجارة وتضعف قدرة الدولة على توفير الاحتياجات الأساسية، فالتصعيد الإقليمي يؤثر اقتصاديا عبر مسارات متشابكة تبدأ من احتمالات اضطراب إمدادات الطاقة وارتفاع تكاليف النقل والتأمين وتمتد إلى تردد المستثمرين وتغير حركة السياحة وتزايد الطلب على العملات الأجنبية.
وأوضح "الجوهرى"، أن مواجهة الأزمة تحتاج إلى موارد دولارية متنوعة وإدارة مرنة للسيولة وقدرة على اتخاذ القرار في التوقيت المناسب، وتوضح التجربة من الناحية الاقتصادية أهمية عدم الاعتماد على مورد واحد للنقد الأجنبي فكلما تنوعت مصادر الدخل بين الصادرات والسياحة والتحويلات والاستثمارات المباشرة أصبحت قدرة الاقتصاد على تحمل تعثر أحد هذه المصادر أكبر، وتابع:" غير أن تنوع الموارد يجب أن يصاحبه تحسن في استدامتها فالاستثمار الذي ينشئ مصنعا أو يوسع نشاطا تصديريا يمنح الاقتصاد أثرا ممتدا من خلال الإنتاج والتوظيف بينما تستطيع الاستثمارات في أدوات الدين التحرك بسرعة عندما تتغير توقعات العائد والمخاطر".
بناء حماية اقتصادية
وشدد الخبير الاقتصادى، على أن زيادة الصادرات وتعميق التصنيع المحلي وتسهيل عمل المستثمرين عناصر أساسية في بناء حماية اقتصادية تدوم بعد انتهاء الأزمة الحالية، وتبرز الطاقة باعتبارها أحد أهم مجالات التحرك فالحد من تأثر الاقتصاد بتقلبات الوقود المستورد يتطلب زيادة الإنتاج المحلي وتنويع مصادر الإمداد والتوسع المدروس في الطاقة المتجددة وتحسين كفاءة الاستخدام، ويمتد أثر ذلك إلى المصانع والنقل والزراعة لأن تكلفة الطاقة تدخل بصورة مباشرة أو غير مباشرة في أسعار عدد كبير من السلع والخدمات.
وأردف :"أما إدارة الدين فتحتاج إلى موازنة دقيقة بين توفير التمويل اللازم وتقليل الأعباء المستقبلية فزيادة الاعتماد على التمويل قصير الأجل تجعل الدولة مطالبة بتجديد التزاماتها بصورة متكررة وتزيد حساسيتها لتغير أسعار الفائدة، ويمكن أن يساعد إطالة آجال الدين وتحسين إدارة الالتزامات على تخفيف هذه الحساسية لكن النجاح المستدام يرتبط أيضا بنمو الإنتاج والإيرادات وتحسين كفاءة الإنفاق العام".
مشاركة القطاع الخاص
ولفت "الجوهرى"، إلى أن مشاركة القطاع الخاص تبقى محور الانتقال من تحمل الصدمات إلى تحقيق نمو أوسع فالمستثمر يحتاج إلى قواعد مستقرة وإجراءات واضحة ومنافسة عادلة وفرصة للحصول على التمويل والتوسع، وعندما تتوافر هذه الشروط يمكن أن تتحول الثقة في الاقتصاد إلى مشروعات فعلية وفرص عمل بدلا من بقائها مجرد توقعات إيجابية في الأسواق، كما يبقى المواطن هو المعيار الأهم للحكم على نتائج هذا المسار فالصمود الاقتصادي يكتسب معناه الاجتماعي عندما يحمي الوظائف ويحسن الدخول ويخفف الضغوط على ميزانية الأسرة، وتابع:" كما أن انخفاض التضخم يعني تباطؤ ارتفاع الأسعار ولا يعني بالضرورة عودتها إلى مستوياتها القديمة ولذلك يحتاج المواطن إلى تحسن القوة الشرائية وزيادة توافر السلع والخدمات إلى جانب استقرار المؤشرات المالية".
شهادة صندوق النقد تعزز الثقة في قدرة مصر على مواجهة الاضطرابات
وأكد "الجوهرى"، أن المرحلة المقبلة تتطلب ربط الإصلاح الاقتصادي بالحماية الاجتماعية الموجهة وضمان ألا تتحمل الأسر الأقل دخلا تكلفة التكيف بصورة تفوق قدرتها، مشيراً إلى إن شهادة صندوق النقد تعزز الثقة في قدرة مصر على مواجهة الاضطرابات لكنها تضع أمام السياسات الاقتصادية مسؤولية أكبر لتحويل الصمود إلى إنتاج واستثمار وفرص عمل، وتابع:" النجاح الذي يحتاجه الاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة هو أن تصبح قدرته على تحمل الأزمات أساسا لتحسن مستدام يشعر به المواطن في دخله وعمله وحياته اليومية".
- وزير المالية: نتطلع لزيادة الاستثمارات القطرية في مصر
- وزير المالية: نسعى لفتح ومساندة المزيد من الفرص للقطاع الخاص المصرى بالسوق التنزاني
- وزير المالية: تنمية الموارد المحلية بالمحافظات إحدى أولويات الموازنة الجديدة
- الجدعان: الاقتصاد العالمي واجه الصدمات بصمود ولكنه أصبح أكثر عرضة للمخاطر
- إيطاليا تفاوض بروكسل من أجل مواجهة التضخم وارتفاع أسعار الطاقة






