دعا صندوق النقد الدولي الحكومات إلى التحرك سريعًا لمعالجة الاختلالات المالية واحتواء تصاعد الديون، محذرًا من أن الاعتماد على النمو الاقتصادي وحده لن يكون كافيًا لضمان استدامة المالية العامة، في وقت تهدد فيه تكاليف الطاقة المرتفعة وتراجع المساعدات التنموية بتوسيع الفجوة بين الاقتصادات المتقدمة والنامية.
وقالت المديرة العامة للصندوق، كريستالينا جورجييفا، اليوم الأربعاء: إن على صانعي السياسات إجراء “إصلاحات عاجلة في المالية العامة قبل أن تتسع الشقوق”، داعية إلى تعزيز الإيرادات، وترشيد الإنفاق، وتحسين إدارة المالية العامة، في ظل ارتفاع عوائد السندات وتزايد الضغوط على الحكومات لإدارة أعباء الديون المتنامية.
وأضافت جورجييفا، خلال مؤتمر صحافي على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، أن الاقتصاد العالمي لا يزال يُظهر مرونة في مواجهة الصدمات المتكررة وحالة عدم اليقين، لكن هذه المرونة «تصل إلى حدودها القصوى»، محذرة من تنامي الاختلالات الاقتصادية العالمية.
وفيما يتعلق بالاقتصاد الأمريكي، قالت غورغييفا: إن الولايات المتحدة لا تستطيع الاعتماد على النمو وحده للخروج من أزمة الدين العام المتصاعد، مشيرة إلى أن الدين تجاوز 40 تريليون دولار، وأن خفضه إلى مسار أكثر استدامة يتطلب اتخاذ تدابير مالية إضافية.
وأوضحت أن السلطات الأمريكية تعوّل بدرجة كبيرة على قوة النمو لتقليص الدين، لكن النمو، رغم أهميته، لن يحقق بالسرعة الكافية التعديلات المطلوبة، ما يستدعي إجراءات مالية إضافية.
وعلى صعيد الاختلالات العالمية، لخّصت جورجييفا التعديلات المطلوبة بين الاقتصادات الكبرى بالقول إن الصين تحتاج إلى زيادة الإنفاق، والولايات المتحدة إلى تعزيز الادخار، وأوروبا إلى زيادة الاستثمار.
وحذّرت كذلك من أن التطورات الاقتصادية المتسارعة، إلى جانب التقدم السريع في الذكاء الاصطناعي، قد يوسّعان الفجوة بين الاقتصادات المتقدمة والنامية، خصوصًا مع التراجع الحاد في المساعدات التنموية وارتفاع تكاليف الطاقة.
وفي هذا السياق، دعا الصندوق الدول الأعضاء إلى الوفاء بتعهداتها التمويلية لصندوق «النمو والحد من الفقر»، الذي يوفّر قروضًا منخفضة الفائدة أو من دون فوائد للدول منخفضة الدخل، وكذلك إعادة تمويل «صندوق احتواء الكوارث وتخفيف أعباء الديون»، الذي يقدّم منحًا لتخفيف خدمة الدين أو إلغائها عن الدول الأشد فقرًا والأكثر عرضة للمخاطر.
وكان الصندوق قد رفع، في تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر الثلاثاء، توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي في عام 2026 بمقدار 0.1 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة، لكنه حذّر من تفاوت استفادة الاقتصادات من النشاط الجديد الذي يولّده الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، في وقت تواجه فيه الدول الأفقر ارتفاعًا في تكاليف الطاقة.
وفي المقابل، لم يدعُ الصندوق بريطانيا إلى تسريع وتيرة ضبط أوضاعها المالية. وقال مدير إدارة الشؤون المالية العامة في الصندوق، رودريغو فالديس، إن التوصية المقدمة إلى لندن هي مواصلة المسار الحالي، وليس تسريع خفض العجز، في إشارة إلى اختلاف المعالجة المالية وفقًا لظروف كل اقتصاد.
وتستهدف الحكومة البريطانية موازنة الإنفاق اليومي غير الاستثماري مع الإيرادات الضريبية بحلول السنة المالية 2029-2030، لكنها تواجه ضغوطًا إضافية ناجمة عن ارتفاع تكاليف خدمة الدين والإنفاق الدفاعي ودعم الطاقة والرعاية الاجتماعية.
- صندوق النقد: الاقتصاد العالمي يقترب من حدود قدرته على الصمود
- صندوق النقد يرفع توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي في 2026
- صندوق النقد الدولي يرفع مجدداً توقعات نمو اقتصاد السعودية في 2027 إلى 7.9%
- صندوق النقد الدولي يتوقع نمو الاقتصاد العالمي 3.4% في 2027
- صندوق النقد: استثمارات الذكاء الاصطناعي تدعم نمو الاقتصاد العالمي عند 3% وتهدد سوق العمل






