مباشر- سحب عملاء منصة "بينانس" صافي 4.72 مليار دولار من أكبر بورصة للعملات المشفرة في العالم، منذ إعادة فتح عمليات السحب، عقب سرقة قراصنة نحو 6.3 مليار دولار من العملات المشفرة من المنصة، في هجوم قد يكون الأكبر من نوعه في التاريخ، بحسب "رويترز".
وجمدت المنصة عمليات السحب لأكثر من يومين عقب الاختراق، الذي قال مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي "إف بي آي" إن كوريا الشمالية نفذته، قبل أن تسمح للعملاء مجددًا بسحب أموالهم صباح الأحد.
وسلطت السرقة الضوء على مدى تعرض الأصول الرقمية للهجمات الإلكترونية، وأثارت تساؤلات بشأن تداعيات الاختراق على بينانس، التي تعهدت بتعويض العملاء بالكامل.
وقالت "بينانس" إن صافي التدفقات الخارجة يعادل نحو 3% من إجمالي الأصول الموجودة على منصتها، وهي نسبة محدودة نسبيًا، اعتبر محللون أنها تشير إلى استمرار ثقة العملاء إلى حد كبير. وأضافت أن معظم عمليات السحب تمت باستخدام العملة المستقرة "يو إس دي تي" التابعة لشركة "تيثر".
وتقل التدفقات الخارجة المسجلة عن نحو 7 مليارات دولار سُحبت من العملة المستقرة "يو إس دي سي" التابعة لشركة "سيركل" خلال أسبوع، عقب انهيار بنك "سيليكون فالي" في عام 2023.
كما سجلت "بينانس" نفسها صافي تدفقات خارجة بنحو 6 مليارات دولار خلال 72 ساعة في عام 2022، عقب انهيار منصة "إف تي إكس".
ويمثل الهجوم تصعيدًا في عمليات سرقة العملات المشفرة المرتبطة بكوريا الشمالية، وقالت شركة "تي آر إم لابس" المتخصصة في تحليل بيانات البلوك تشين إن قراصنة مرتبطين بكوريا الشمالية سرقوا أصولًا مشفرة بقيمة 7.4 مليار دولار منذ بداية عام 2026.
وقال محللون وخبراء في العملات المشفرة إن التداعيات بدت محدودة حتى الآن، مع عدم وجود مؤشرات تذكر على تأثر الأسواق المالية الأوسع نطاقًا، رغم تعمق الروابط بين سوق العملات المشفرة والنظام المالي التقليدي خلال السنوات الأخيرة.
وقالت "بينانس" في بيان عبر منصة "إكس": "ستتحمل الشركة الأثر المالي للأموال المسروقة، وليس مستخدمونا".
وأضافت المنصة أنها تغطي الخسائر من أموال الشركة، وأنها جمعت بالفعل 6 مليارات دولار من خزينة الشركة وصندوق التأمين والاحتياطيات المخصصة لمواجهة الاختراقات الأمنية.
وقال تيم صن، الباحث الأول لدى مجموعة "هاش كي"، المتخصصة في الخدمات المالية للأصول الرقمية في هونج كونج: "لم يؤدِّ الاختراق حتى الآن إلى حالة ذعر واسعة النطاق أو موجة سحب ضخمة ومركزة للأموال".
وتقول "بينانس" إن لديها أكثر من 335 مليون مستخدم حول العالم، وإن متوسط أحجام التداول اليومية عبر الأصول الرقمية والمشتقات يبلغ 95 مليار دولار، وأضافت أنها سجلت تدفقات داخلة من أموال العملاء بقيمة 2.7 مليار دولار منذ الأحد، وأن أحجام السحب بدأت تستقر بعد قفزة أولية.
وأظهرت بيانات شركة "ديفاي لاما" للتحليلات أن عددًا من منصات تداول العملات المشفرة سجل تدفقات داخلة ملحوظة منذ إعادة فتح عمليات السحب في "بينانس"، رغم عدم وضوح نسبة الأموال التي جاءت من مستخدمين نقلوا أصولهم من المنصة.
وسجلت منصة "أو كي إكس" تدفقات داخلة بقيمة 284.87 مليون دولار خلال آخر 24 ساعة، تلتها "جيت" بتدفقات بلغت 93.22 مليون دولار، ثم "باي بت" التي سجلت تدفقات بقيمة 29.25 مليون دولار. ولم يرد ممثلو المنصات الثلاث على طلبات التعليق.
وقال بعض المتداولين لـ"رويترز" إنهم يعتزمون الإبقاء على حساباتهم لدى "بينانس".
وبعد أن سجلت بيتكوين أدنى مستوى لها في ستة أسابيع يوم الجمعة، تعافت أسعارها خلال عطلة نهاية الأسبوع، لتتداول فوق 77 ألف دولار يوم الاثنين، كما ارتفعت "إيثريوم" من أدنى مستوياتها في شهرين.
وتراجعت القيمة السوقية للعملات المستقرة، التي يُنظر إليها غالبًا باعتبارها مؤشرًا على تدفقات الأموال من أسواق العملات المشفرة وإليها، منذ يوم الجمعة، ما يشير إلى أن بعض المستثمرين نقلوا أموالهم إلى السيولة النقدية أو الأصول التقليدية، وأعادت "بينانس" السماح بعمليات السحب النقدي بالدولار الأمريكي يوم الاثنين.
وقال مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي، يوم السبت، إن مجموعة "تريدر تريتور" المدعومة من الدولة في كوريا الشمالية مسؤولة عن الهجوم، ويصف باحثون المجموعة بأنها تتمتع بقدرات تقنية متطورة للغاية، مشيرين إلى أن أنشطتها تسهم في تمويل برامج الأسلحة في البلاد.
وقال محللون إن حجم الهجوم قد يحد من شهية المؤسسات الاستثمارية تجاه العملات المشفرة، وسجلت صناديق بيتكوين المتداولة في البورصة والمدعومة بالتداول الفوري تدفقات خارجة بقيمة 643 مليون دولار يوم الجمعة، وهو أكبر سحب يومي خلال أكتوبر، فيما جرت تصفية مراكز استثمارية ممولة بالرافعة المالية تتجاوز قيمتها 1.3 مليار دولار، وفقًا لآري ريدبورد، الرئيس العالمي للسياسات لدى "تي آر إم لابس".
وقال ريدبورد: "الاختراق الإلكتروني لمنصة لتداول العملات المشفرة يشبه السطو على بنك بسرعة الإنترنت، وهو ما يخلق مستوى غير مستقر من المخاطر بالنسبة لأي جهة مسؤولة عن أموال الآخرين".
وكان نحو نصف الأموال المسروقة محفوظًا في عملات مستقرة، وجمدت الجهات المصدرة لها، ومن بينها شركة "سيركل"، هذه الأصول. وقالت "سيركل"، يوم الاثنين، إنها جمدت أكثر من 1.1 مليار دولار من عملة "يو إس دي سي".
وبحسب شركة "إيليبتك" المتخصصة في تحليل بيانات البلوك تشين، لا يزال القراصنة يسيطرون على نحو 3.28 مليار دولار، معظمها من "بيتكوين" و"إيثريوم"، ولم يُحوّل إلى عملات تقليدية خارج سوق العملات المشفرة سوى مبلغ ضئيل للغاية.
ووصفت "إيليبتك" عملية غسل الأموال بأنها شديدة التعقيد وتتم بوضوح من خلال أنظمة آلية.
وقال جوناثان بنتون، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "آي سانكتشواري" المتخصصة في استعادة الأصول المشفرة، إن تقنية البلوك تشين تتيح تتبع الأموال المسروقة، لكن التحدي يكمن في تحويل هذه المعلومات إلى إجراءات سريعة ومنسقة قبل اختفاء تلك الأصول.
وأضاف بنتون، الذي شغل سابقًا منصب رئيس وحدة مكافحة الفساد الدولية في الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة في المملكة المتحدة: "لن يتحدد مستقبل العملات المشفرة بحجم الأموال التي تدخل السوق، بل بمدى أمان تلك الأموال بعد دخولها".
- تضم 335 مليون مستخدم وتداولاتها 34 تريليونا سنويًا.. ماذا تعرف عن Binance؟
- بعد سرقة 6.3 مليار دولار.. Binance تعيد السحب تدريجيًا
- "بيتكوين" تستقر قرب 78 ألف دولار بعد خسائر أكتوبر.. و"بينانس" تستأنف عمليات السحب
- بينانس تعلن تعويض 6 مليارات دولار من خسائر اختراق منصة تداول العملات المشفرة
- بينانس تستعيد 95% من الأموال المسروقة وتستأنف عمليات السحب





