مباشر- حصل الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا على ولاية رئاسية رابعة غير مسبوقة، بعدما قلب تأخره في الجولة الأولى إلى فوز على السيناتور فلافيو بولسونارو في جولة إعادة كشفت انقسام البلاد بصورة شبه متساوية.
وحصد لولا 51.8% من الأصوات الصحيحة، مقابل 48.2% لبولسونارو، وفقًا للمحكمة الانتخابية العليا، بعد فرز جميع الأصوات تقريبًا يوم الأحد.
وتحمل النتيجة أهمية تاريخية أيضًا، إذ إنها المرة الأولى منذ عودة البرازيل إلى الانتخابات المباشرة عام 1989 التي يفوز فيها مرشح بجولة الإعادة النهائية بعد خسارته في الجولة الأولى.
ورفض بولسونارو الإقرار بالهزيمة، قائلًا إنه سيسعى إلى إلغاء النتيجة، وفقًا لما نقلته "رويترز". كما وصف قرارًا أصدره قاضي المحكمة العليا كريستيانو زانين بتمديد التصويت ساعتين بأنه "غير مقبول"، بحسب التقرير.
وشابت العملية الانتخابية اتهامات بعرقلة التصويت، إذ أفادت حملة لولا بتعليق خدمات النقل العام في مناطق رئيسية، ما دفع المحكمة إلى تمديد فترة الاقتراع ساعتين. وكانت حملة بولسونارو قد طلبت أيضًا تمديد التصويت، مستندة إلى أمطار غزيرة أدت إلى إغلاق مراكز اقتراع في جنوب البلاد، الذي يُعد معقلًا لليمين.
ويحرم فوز لولا، البالغ من العمر 80 عامًا والمنتمي إلى اليسار، القوى اليمينية من تحقيق تحول سياسي في أمريكا اللاتينية كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أبدى دعمه له.
وكان ترامب قد وصف تقدم بولسونارو في الجولة الأولى بأنه "انتصار كبير جدًا"، وكان يفضل وجود رئيس برازيلي أكثر توافقًا مع السياسة الخارجية الأمريكية، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تعزيز نفوذها في أنحاء القارة الأمريكية، بحسب دانييلا بورتيا سامبايو، الباحثة البارزة في شؤون الأمن بأمريكا اللاتينية لدى المعهد الملكي للخدمات المتحدة، وهو مركز أبحاث بريطاني.
ومن المقرر أن يحكم لولا، الذي دخل في سجالات علنية مع ترامب، خلال الفترة من 2027 إلى 2030، وسط تحديات تشمل كونغرسًا يضم حزب بولسونارو الليبرالي أكبر كتلة له منذ عقود، إلى جانب دين عام مرتفع يتعين على الحكومة العمل على استقراره.
الأسواق تستعد لتقلبات حادة
يستعد المستثمرون لاحتمال تصاعد التقلبات في الأسواق البرازيلية يوم الاثنين، عقب فوز لولا، بعدما كان يُنظر إلى بولسونارو اليميني باعتباره الأكثر ميلًا إلى تطبيق إجراءات التقشف المالي وتخفيف القيود التنظيمية.
وهبط صندوق "آي شيرز إم إس سي آي البرازيل" المتداول في البورصة، الذي يتتبع الأسهم البرازيلية ويحمل الرمز (EWZ)، بنحو 20% في التداولات الليلية عقب إعلان نتائج الانتخابات.
وكان محللون قد توقعوا ارتفاع الأصول البرازيلية قبل إعلان النتائج، بعدما أظهرت استطلاعات سابقة هذا الشهر تقدمًا طفيفًا لبولسونارو. وتوقع كريس تيرنر، الرئيس العالمي للأسواق ورئيس الأبحاث الإقليمية لمنطقة المملكة المتحدة ووسط وشرق أوروبا لدى بنك "آي إن جي"، ارتفاع العملة والسندات البرازيلية إذا فاز بولسونارو.
وقال أليخو تشيرفونكو، الباحث لدى المجلس الأطلسي، إن الرئيس الجديد سيحتاج إلى إقناع المستثمرين بقدرة البرازيل على وضع مسار الدين العام على طريق الاستقرار.
وأضاف أن إدارة لولا يُرجح أن تواصل نهجًا أكثر "تدرجًا"، بالاستناد إلى الإطار المالي القائم، مع السعي إلى الحفاظ على الاستثمار العام والإنفاق الاجتماعي.
ويتوقع محللو "جولدمان ساكس" اتخاذ "إجراءات محدودة" لاحتواء نمو الإنفاق الحكومي، إلى جانب زيادات إضافية في العبء الضريبي المرتفع بالفعل، بينما تظل الإصلاحات الهيكلية الكبرى غير مرجحة.
وتواجه المالية العامة البرازيلية ضغوطًا متزايدة في ظل ارتفاع أسعار الفائدة إلى مستويات من خانتين، وزيادة تكلفة خدمة الدين، وجمود بنود الإنفاق الإلزامي. وبلغ إجمالي الدين العام 82.9% من الناتج المحلي الإجمالي في أغسطس، وهو أعلى مستوى منذ مارس 2021، وفقًا للبنك المركزي البرازيلي.
وفي أنحاء أمريكا اللاتينية، هنأ عدد من القادة لولا بفوزه التاريخي. ووصفت رئيسة بيرو كييكو فوجيموري، في منشور على منصة "إكس" مساء الأحد، فوزه بأنه "يوم ديمقراطي" للشعب البرازيلي، فيما هنأه رئيس أوروغواي ياماندو أورسي خلال اتصال هاتفي، واصفًا الرئيس البرازيلي بأنه "صديق".
وجاء فوز لولا في اليوم نفسه الذي أقر فيه ألكسندر فوتشيتش، الزعيم الصربي الذي أمضى سنوات طويلة في السلطة، بهزيمة حزبه في الانتخابات البرلمانية أمام حركة معارضة يقودها الطلاب، لتنتهي بذلك 14 عامًا من حكمه.
- فلافيو بولسونارو يرفض هزيمته أمام لولا ويطالب بإلغاء الانتخابات فى البرازيل
- فوز لولا دا سيلفا على بولسونارو بانتخابات الرئاسة في البرازيل
- 159 مليون ناخب.. لولا وبولسونارو الابن فى سباق ساخن بانتخابات البرازيل
- 160مليون برازيلى ينتخبون رئيسهم غداً
- البرازيل تحقق في «تدخل أمريكي» بالانتخابات.. مليون دولار تثير الجدل






