حددت الدائرة الأولى للحقوق والحريات بمحكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، جلسة 28 نوفمبر المقبل للنطق بالحكم في الدعوى رقم 12215 لسنة 80 قضائية، المطالبة بوقف وتعليق تنفيذ أحكام الإعدام في جرائم القتل العمد، لحين بحث مدى الاستفادة من التعديلات التشريعية المستحدثة بقانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025، وما تضمنته من أحكام تتعلق بالصلح وتخفيف العقوبات.
وأقام الدعوى هاني سامح، المحامي، وعدد من ذوي المحكوم عليهم بالإعدام، مطالبين بوقف تنفيذ القرار الإداري السلبي المتمثل في الامتناع عن اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتعليق تنفيذ الأحكام المشمولة بالنصوص المستحدثة، لحين تمكين أولياء الدم من إثبات الصلح أو العفو، وإعمال مبدأ القانون الأصلح للمتهم.
واستندت الدعوى إلى أن قانون الإجراءات الجنائية الجديد استحدث نظامًا للصلح في جرائم القتل العمد، يترتب على ثبوته تخفيف العقوبة وفقًا للمادة 17 من قانون العقوبات، بما قد يتيح النزول بعقوبة الإعدام إلى عقوبات سالبة للحرية، معتبرة أن هذه التعديلات تمثل تحولًا في السياسة الجنائية المصرية، من خلال إتاحة فرص للتسوية والتصالح في الجرائم الأشد خطورة.
وأكدت صحيفة الدعوى أن مبدأ «القانون الأصلح للمتهم» (Lex Mitior) يقتضي إعمال النصوص التشريعية التي تخفف العقوبة فور صدورها، حتى لو وردت ضمن قانون تأجل موعد بدء العمل العام به، متى تضمنت قواعد موضوعية تمس العقوبة ذاتها.
وشددت الدعوى على أن تنفيذ أحكام الإعدام قبل تمكين المحكوم عليهم من بحث مدى انطباق هذه النصوص عليهم قد يؤدي إلى نتائج نهائية يتعذر تداركها، حال ثبوت توافر شروط الاستفادة من التعديلات التشريعية الجديدة.
واستشهدت الدعوى بحكم محكمة النقض في الطعن رقم 19687 لسنة 93 قضائية، الذي قالت إن المحكمة قررت فيه أن المادة 22 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد تتضمن قاعدة موضوعية أصلح للمتهم، يمكن إعمالها من تاريخ صدور القانون رغم تأجيل موعد نفاذه العام.
كما استندت إلى حكم محكمة النقض في الطعن رقم 11458 لسنة 94 قضائية، باعتباره تطبيقًا قضائيًا لمبدأ القانون الأصلح للمتهم، بعد تعديل عقوبة الإعدام إلى عقوبات سالبة للحرية إثر ثبوت الصلح مع ورثة المجني عليه، وفقًا لما أوردته صحيفة الدعوى.
وأوضحت الدعوى أن استمرار تنفيذ أحكام الإعدام دون إتاحة فرصة حقيقية لأولياء الدم لإبداء موقفهم من الصلح أو العفو قد يؤدي، بحسب دفاع المدعين، إلى إهدار الغاية التشريعية من النصوص الجديدة، فضلًا عن خلق تفاوت في المعاملة بين محكوم عليهم تتشابه مراكزهم القانونية، نتيجة اختلاف توقيت تنفيذ العقوبة.
واختتمت الدعوى بالتأكيد على أن الحق في الحياة، باعتباره من الحقوق الدستورية الأساسية، يستلزم تبني التفسير القانوني الأكثر حماية للإنسان (Pro Homine)، لا سيما في العقوبات التي يستحيل تدارك آثار تنفيذها، مشيرة إلى أن المطالبة بوقف التنفيذ مؤقتًا لحين بحث إمكانية الصلح لا تستهدف إلغاء الأحكام القضائية أو المساس بحجيتها، وإنما ضمان بحث مدى انطباق التشريع الأصلح على المحكوم عليهم قبل تنفيذ عقوبة لا يمكن الرجوع عن آثارها.
- لحماية المجنى عليهم والأطفال.. ضمانات فرضها قانون الإجراءات الجنائية
- 4 إشكالات تكشف أزمة المادة 22 من قانون الإجراءات الجنائية 174 لسنة 2025
- "الدستورية العليا" تحدد 10 أكتوبر لنظر دعوى بشأن قرارات الإزالة والحجز الإداري
- نص القرار، شروط وفئات العفو الرئاسي عن بعض المحكوم عليهم بمناسبة ذكرى نصر أكتوبر
- لماذا تم إرجاء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد إلى 2027؟.. تفاصيل






