هل يدخل لبنان مرحلة جديدة من التفاوض المباشر مع إسرائيل؟

جريد الأنباء الكويتية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

بيروت - زينة طباره

منذ العام 1949 ولبنان يعيش على وقع التفاوض المباشر وغير المباشر مع إسرائيل وإبرام الاتفاقيات والتفاهمات الأمنية معها، اضافة إلى وقع القرارات الصادرة بخصوصه عن مجلس الأمن وذات الصلة بالتطورات الميدانية في جنوب لبنان واهمها 5 قرارات هي: 425، 1559، 1595، 1701 و1757.

مفاوضات واتفاقيات وتفاهمات وقرارات بقيت كلها مجرد محطات في تاريخ الصراع اللبناني الإسرائيلي، ولم تفض يوما إلى ترسيخ هدنة دائمة بينهما.

اتفاقية الهدنة 1949

بعد حرب العام 1948 إثر الإعلان عن قيام دولة إسرائيل، خاض لبنان برعاية الأمم المتحدة مفاوضات مضنية مع الجانب الإسرائيلي انتهت إلى توقيع اتفاقية هدنة بينهما في منطقة رأس الناقورة الحدودية اللبنانية في 23 مارس 1949. تضمنت الاتفاقية 8 مواد تمنع استخدام القوة العسكرية المتبادلة، وكان الهدف منها وقف إطلاق النار وتثبيت خط الهدنة المعروف بالخط الاخضر، وبقي اتفاقا عسكريا بلا سلام أو تطبيع، إلى ان اعتبرته اسرائيل ساقطا في العام 1969 اثر اتفاق القاهرة في 3 نوفمبر 1969 بين لبنان ومنظمة التحرير الفلسطينية، الذي شرع العمل الفدائي للفلسطينيين انطلاقا من جنوب لبنان، والذي عاد مجلس النواب اللبناني وألغاه رسميا في العام 1987 لاعتبارات سيادية.

اتفاق 17 مايو

بعد اجتياح إسرائيل لبنان في العام 1982 ووصول جيشها إلى العاصمة بيروت، اقيمت في العام 1983 مفاوضات مباشرة بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية برعاية اميركية، وهي المفاوضات المباشرة الوحيدة بين الطرفين، وانتهت إلى توقيع اتفاق عرف بـ«اتفاق 17 مايو». وكان الغرض تنظيم العلاقات السياسية والأمنية، وصولا إلى إنهاء حالة الحرب من دون تطبيع بين الدولتين. الا ان هذا الاتفاق واجه اعتراضات سياسية كبيرة في الداخل اللبناني، أدت إلى إلغائه رسميا في العام 1984 بقرار من مجلس النواب اللبناني.

تفاهم أبريل

على اثر عملية «عناقيد الغضب» الاسرائيلية في ابريل 1996، سارعت فرنسا والولايات المتحدة إلى رعاية اتفاق بين لبنان وإسرائيل عرف بـ «تفاهم عناقيد الغضب» اتفق فيه الطرفان على إنهاء الهجمات عبر الحدود ضد أهداف مدنية، كذلك الامتناع عن استخدام القرى الحدودية الآمنة في جنوب لبنان لشن هجمات على شمال إسرائيل، وتم تعيين لجنة لمتابعة تنفيذه مؤلفة من ممثلين عن الولايات.

ترسيم الحدود البحرية

في 27 اكتوبر 2022 توصلت المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل في الناقورة وبوساطة اميركية، إلى اتفاق نهائي لترسيم الحدود البحرية بينهما، منهية نزاعا طويلا حول منطقة بحرية غنية بالغاز السائل. وحصل لبنان على حقل قانا كاملا، مقابل احتفاظ اسرائيل بحقل كاريش كاملا مع اعتماد الخط 23 كحدود بحرية رسمية بينهما.

27 نوفمبر 2024

أواخر العام 2024 خاض لبنان مفاوضات غير مباشرة عبر الوسيط الاميركي اموس هوكشتاين لوقف الاعمال العدائية، إثر الحرب الإسرائيلية الموسعة (20 سبتمبر 27 نوفمبر 2024)، وتم توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي بإشراف خمس دول عربية وغربية وسيطة (اميركا، فرنسا، السعودية، قطر ومصر). ودخلت حيز التنفيذ في 27 نوفمبر 2024، ونصت على وقف العمليات العسكرية الجوية والبرية والبحرية من قبل الطرفين، وانسحاب إسرائيل تدريجيا من النقاط الخمس التي احتلتها، وانتشار الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية وحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وتشكيل لجنة دولية لمراقبة تنفيذ الاتفاق والتعامل مع المخالفات والالتزام الكامل بقرار مجلس الأمن الدولي 1701 الذي قضى بوقف اطلاق النار اثر حرب يوليو 2006.

واليوم مع دعوة رئيس الجمهورية العماد جوزف عون إسرائيل إلى مفاوضات مباشرة بين البلدين وتوجه الانظار إلى الاجتماع التمهيدي الأول الذي سينعقد الثلاثاء المقبل في مقر وزارة الخارجية الاميركية، يبقى السؤال الذي يطرحه كل مراقب: هل يدخل لبنان مرحلة جديدة من التفاوض بعد 7 عقود من الاتفاقيات المعلقة والهدن الهشة؟

أخبار ذات صلة

0 تعليق