نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من بريق الفضة إلى نور الرحمة، الكنيسة تحيي تذكار نياحة القديس يوحنا أسقف أورشليم, اليوم الأحد 21 يونيو 2026 03:59 صباحاً
تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، تذكار نياحة القديس يوحنا الثاني أسقف أورشليم، الموافق 13 بؤونة، أحد الآباء الذين ارتبطت سيرتهم بقصة توبة عميقة وتحول روحي ترك أثرًا بارزًا في تاريخ الكنيسة.
ووفقًا للسنكسار الكنسي، تنيح القديس يوحنا الثاني سنة 416 ميلادية بعد أن قضى واحدًا وثلاثين عامًا على كرسي أورشليم. وكان في بدايات حياته الرهبانية قد ترهب في دير القديس إيلاريون برفقة القديس أبيفانيوس أسقف قبرص، واشتهر بالتقوى والعلم والنسك، الأمر الذي دفع الآباء إلى اختياره أسقفًا على أورشليم سنة 388 ميلادية.
وتروي السيرة أن القديس يوحنا تعرض خلال فترة رئاسته لتجربة محبة المال، فجمع ثروة كبيرة واقتنى أواني فاخرة من الفضة لمائدته، في وقت عانى فيه كثير من الفقراء والمحتاجين. وعندما وصلت هذه الأخبار إلى صديقه القديم القديس أبيفانيوس، حزن لما آلت إليه أحواله بعدما عرف عنه سابقًا حياة الزهد والرحمة.
فسافر القديس أبيفانيوس إلى أورشليم، وأظهر أنه جاء للزيارة والصلاة، بينما كان هدفه الحقيقي مساعدة صديقه على استعادة مسيرته الروحية. واستطاع الحصول على الأواني الفضية ثم باعها ووزع ثمنها على الفقراء، قبل أن يواجه يوحنا بالحقيقة ويذكره بحياته الأولى المملوءة بالنسك ومحبة المحتاجين.
وتضيف السيرة أن هذه المواجهة كانت نقطة تحول في حياة أسقف أورشليم، إذ أدرك خطأه وعاد إلى طريق الرحمة والعطاء، فوزع أمواله ومقتنياته على المحتاجين، وعاش حياة زهد كاملة حتى إنه لم يُعثر عند نياحته على أي مال أو مقتنيات ذات قيمة.
وبحسب التقليد الكنسي، منح الله القديس يوحنا موهبة شفاء المرضى وصنع الآيات، وظل يخدم شعبه بمحبة واتضاع حتى أكمل سنوات خدمته وانتقل بسلام، تاركًا للأجيال مثالًا حيًا على قوة التوبة وقدرة الإنسان على العودة إلى الطريق الصحيح مهما ابتعد عنه.
وتؤكد الكنيسة من خلال إحياء هذا التذكار السنوي أن سيرة القديس يوحنا أسقف أورشليم تظل شاهدًا على أن الرحمة والعطاء هما جوهر الحياة المسيحية، وأن التوبة الصادقة قادرة على تغيير مسار الإنسان وصناعة تاريخ جديد من القداسة والخدمة.













0 تعليق