نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
كيف تحول العنف الجنسي في السودان إلى سلاح ممنهج بيد ميليشيات الدعم السريع؟, اليوم الأربعاء 24 يونيو 2026 12:39 مساءً
يمثل التقرير الصادر عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بشأن تصاعد العنف الجنسي في السودان منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 مؤشرا خطيرا على تحول هذا النمط من الانتهاكات إلى أداة ممنهجة بيد الميليشيات المسلحة، وليس مجرد تجاوزات فردية.
ويعكس امتداد هذه الانتهاكات إلى 16 ولاية من أصل 18 ولاية سودانية اتساع رقعة الحرب، وتفكك منظومات الحماية المدنية، بما يضع المدنيين في قلب الاستهداف الجنسي والعرقي.
سياسيًا، يكشف التقرير عن طبيعة الصراع في السودان بوصفه حربا مركبة تتداخل فيها الأبعاد العسكرية والعرقية والاجتماعية، حيث يستخدم العنف الجنسي من جانب ميليشيات الدعم السريع كوسيلة للترهيب وكسر المجتمعات المحلية، وإعادة تشكيل التوازنات السكانية في بعض المناطق.
وتظهر الإحصاءات الموثقة مستوى مرتفعا من الاستخدام الممنهج للعنف الجنسي، مشددة على تورط ميليشيات الدعم السريع والجماعات المتحالفة معها للعنف الجنسي كسلاح ضد المدنيين والنازحين على حد سواء.
ما حجم الانتهاكات الجنسية الموثقة؟
وثق التقرير ما لا يقل عن 546 حادثة عنف جنسي مرتبطة بالصراع في السودان، طالت 838 ضحية منذ اندلاع القتال أبريل 2023، مؤكدا أن هذه الأرقام لا تعكس الحجم الفعلي للانتهاكات، نظرا لامتناع عدد كبير من الضحايا عن الإبلاغ بسبب الخوف والوصمة وانعدام الحماية.
وبحسب التقرير، فإن حوالي 25% من الحوادث الموثقة شملت حالات اغتصاب جماعي، ففي إحدى الحالات تعرضت فتاة لاغتصاب جماعي على يد مالا يقل عن عشرة رجال.
وشملت الانتهاكات الأخرى المرتكبة إلى جانب الاغتصاب والاغتصاب الجماعي الاستعباد الجنسي، والزواج القسري، والتعذيب الجنسي، والاتجار بالبشر لغرض العنف الجنسي.
كما وثق التقرير مقتل ما لا يقل عن 13 ضحية من النساء والرجال والأطفال، غالبيتهم لقوا حتفهم إثر حوادث اغتصاب جماعي وحشية، وكان أصغرهم يبلغ من العمر تسع سنوات.
إلى أي مدى تكشف شهادات الناجيات حجم الكارثة؟
وفي تقرير سابق نشر نهاية مارس 2026، بعنوان "هناك شيء أود أن أقوله لكم"، قالت منظمة أطباء بلا حدود: إنه في الفترة بين يناير 2024 ونوفمبر 2025، طلب ما لا يقل عن 3396 ناجيا من العنف الجنسي الرعاية الصحية في المرافق التي تدعمها المنظمة في شمال وجنوب دارفور، وكانوا جميعا تقريبا من النساء والفتيات.
ونقلت المنظمة عن سيدة سودانية في مدينة طويلة في شمال دارفور، أن عناصر من ميليشيات الدعم السريع اغتصبوها أمام الجميع بما فيهم زوجها.
بدورها، نقل تقرير نشرته منظمة العفو الدولية في 25 نوفمبر 2025 عن سيدة سودانية بعد نزوحها من مدينة الفاشر قولها: أجبرني أحدهم على الذهاب معهم، ومزق ثيابي واغتصبني. وعندما غادروا، اقتربت مني ابنتي البالغة 14 عاما. واكتشفت أن ثيابها ملطخة بالدماء وممزقة. وكان شعرها من الخلف مغطى بالغبار؛ لقد ظلت ابنتي صامتة لبضع ساعات بعد الحادثة، قبل أن تقترب مني لتخبرني بأنه جرى اغتصابها؛ وسرعان ما تدهورت صحة ابنتي بعد تعرضها للاغتصاب، وعندما وصلنا إلى بلدة طويلة، ساءت حالتها الصحية أكثر وتوفيت.
ما أثر غياب الخدمات الصحية على الضحايا؟
وأضاف أن كثيرا ممن تعرضوا للاغتصاب عانين من مضاعفات طبية خطيرة تفاقمت بسبب غياب المرافق الصحية العاملة كما حملت أو أنجبت ما لا يقل عن 59 امرأة وفتاة نتيجة لعمليات الاغتصاب.
من زاوية أوسع، يحمل التقرير دلالات تتجاوز البعد الإنساني المباشر، إذ يضع مستقبل التماسك الاجتماعي في السودان أمام تحديات عميقة، خاصة في ظل استخدام العنف الجنسي على أسس عرقية وانتقامية، كما في حالات استهداف ميليشيات الدعم السريع لمجموعات مثل "المساليت" في دارفور، لدعما الجيش السوداني.
هل يشكل استهداف المجموعات العرقية بعدا انتقاميا؟
بحسب التقرير، فقد أفاد العديد من الضحايا المنتمين إلى "المساليت" في غرب دارفور بأن المهاجمين كانوا يستفسرون عن قبيلتهم قبل الإقدام على اغتصابهن.
وشدد المسؤول الأممي على أن بعض هذه الأفعال الشنيعة قد ترقى إلى مستوى جرائم الحرب، وفي دارفور على وجه الخصوص توجد أسباب معقولة للاعتقاد بأن بعض أعمال العنف الجنسي المرتكبة في سياق هجمات واسعة النطاق وممنهجة ضد السكان المدنيين قد ترقى أيضا إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية.
هل فشل النظام الدولي في حماية المدنيين؟
ويعزز استخدام ميليشيات الدعم السريع للعنف الجنسي احتمالات تفكك النسيج الاجتماعي على المدى الطويل، ويزيد من صعوبة أي تسوية سياسية مستقبلية، خاصة في ظل الإفلات من العقاب؛ حيث يحذر التقرير من أن غياب المساءلةيسهم في إعادة إنتاج دوائر العنف.
واستراتيجيا، يعكس التقرير أيضا محدودية الاستجابة الدولية حتى الآن، حيث يبدو أن الأدوات الدبلوماسية والضغط السياسي لم تنجح في ردع الأطراف المتحاربة أو فرض التزامات فعالة بحماية المدنيين. وهو ما يجعل ملف العنف الجنسي في السودان ليس مجرد قضية حقوقية، بل اختبارا حقيقيا لفعالية النظام الدولي في التعامل مع النزاعات المعقدة وحماية المدنيين في مناطق الحرب من لسقوط ضحايا للميليشيات المسلحة.


















0 تعليق