نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
حيثيات براءة رجل أعمال في إصابة نجلَي زينة: الأبوة ليست دليلًا على الإدانة, اليوم الأربعاء 29 يوليو 2026 11:42 مساءً
أودعت محكمة جنح مستأنف 6 أكتوبر بالجيزة، حيثيات براءة رجل أعمال بشأن اتهامه بإصابة طفلي الفنانة "زينة" خطأ عن طريق الإهمال، بعد إدانته بالحبس 3 أشهر مع الشغل بالشيخ زايد.
وكشفت المحكمة في حيثيات الدعوى، إنها فحصت الواقعة، وأحاطت بظروفها، وألمت بملابساتها حيث إن النيابة العامة أسندت للمتهم "محمود" تهمة التسبب خطأ في إصابة المجني عليهما نجلى الفنان أحمد عز "زين الدين"، و"عز الدين" حيث إن الثابت بالأوراق أن نجله "آدم"، توجه برفقته إلى مسكن أقاربه لزيارتهم ثم خرج رفقة أقاربه وهما في نفس المرحلة العمرية إلى ساحة مشتركة داخل تجمع سكني، وكان بصحبتهم كلب مملوك لأحد أقاربه، وأن المجني عليهما الطفلين تفاجآ بالكلب ففروا هربا منه وسقطوا أرضا، فأصيبوا بالإصابات.
وتابعت المحكمة في حيثيات الدعوى أن مناط التأثيم في جريمة الإصابة الخطأ المنصوص عليها بالمادة 244 من قانون العقوبات أن يثبت في حق المتهم خطأ محدد قوامه الإهمال أو الرعونة أو عدم الاحتراز أو عدم مراعاة القوانين واللوائح والأنظمة، وأن تتوافر رابطة السببية بين هذا الخطأ وبين النتيجة الإجرامية، بحيث تكون الإصابة نتيجة مباشرة لسلوك المتهم، ولا يكفي مجرد وقوع الضرر أو ثبوت صلة المتهم بأحد الأشخاص الذين ساهموا في حدوث الواقعة.
وذكرت المحكمة في حيثيات الدعوى، أن الاتهام أقيم قبل المتهم "محمود" بصفته والد الطفل الذي كان موجودا بمكان الواقعة، دون أن يثبت بالأوراق أنه كان حاضرا وقت حدوثها، أو أنه كان حائزا للكلب أو حارسا عليه، أو أنه عهد إلى نجله باصطحابه أو أنه علم بخروجه معه، أو أنه كان يملك سلطة فعلية على الكلب أو السيطرة المباشرة على تصرفات مالكيه، فإن مجرد ثبوت أبوة المتهم للطفل لا ينشئ بذاته خطأ جنائيا في جانبه، ولا يقيم مسئولية جنائية مفترضة، إذ إن المسئولية الجنائية شخصية، ولا يسأل الشخص جنائيا عن فعل غيره إلا بنص خاص أو ثبوت مساهمة إيجابية محددة في الفعل المؤثم.
وأشارت المحكمة في حيثيات الدعوى إلى أن المتهم لا ينال من ذلك ما قد يقال من أنه قد أخل بواجب الرقابة على نجله، إذ إن مجرد قيام رابطة الأبوة لا يعني افتراض إخلال الأب بواجب الرقابة في كل واقعة تقع من الصغير، ولا سيما إذا كان الأخير قد خرج إلى زيارة أقاربه، ثم وجد نفسه في صحبة أقرانه وفي مكان لا يثبت أن المتهم كان حاضرا فيه أو عالما بتفاصيل ما جرى داخله، إذ لا يجوز أن تتحول رابطة الأبوة إلى مصدر المسئولية جنائية موضوعية عن كل تصرف يصدر من الصغير.
وتابعت المحكمة في حيثيات الدعوى أن الأوراق قد خلت من دليل يقيني على أن المتهم قد سمح لنجله باصطحاب الكلب أو سلمه إياه أو علم بقيامه بذلك، بل إن الثابت بحسب الفرض المطروح، أن الكلب مملوك لأشخاص آخرين غير المتهم أو نجله، وأن وجوده مع الصبية كان ناشئا عن تصرفهم هم الأمر الذي تنتفي معه صلة المتهم المادية المباشرة بالشيء الذي نشأ عنه الخطر، ولا يغير من ذلك أن الطفل قد يكون قد شارك في اصطحاب الكلب أو استخدامه في تخويف المجني عليهم، إذ إن هذا الفعل بفرض ثبوته لا ينسب إلى الأب بمجرد كونه والده، ولا يصلح بذاته دليلًا على ارتكابه خطأ شخصيا سابقا أو معاصرا للواقعة، ما لم يقم الدليل على علمه بهذا التصرف أو توقعه له أو مساهمته فيه أو تمكينه منه، وهو ما خلت منه الأوراق، أن الواقعة وليدة تصرف عارض ومستقل من الصبية، لا نتيجة إخلال محدد من المتهم.
وأفادت المحكمة في حيثيات الدعوى أن تسلسل الأحداث يكشف أن نتيجة محل الاتهام لم تنشأ عن فعل صادر من المتهم، وإنما جاءت نتيجة سلسلة من الأفعال المستقلة، بدأت باصطحاب الكلب بمعرفة الصبية ومالكيه، ثم استخدامه في تخويف المجني عليهما، ثم فرار هؤلاء وسقوطهم وإصابتهم، وهي أفعال لا يثبت اتصالها بسلوك إيجابي أو سلبي محدد صادر عن المتهم بما تنتفي معه رابطة السببية اللازمة قانونًا بين فعل المتهم والنتيجة.
وأشارت المحكمة في حيثيات الدعوى إلى أن الأوراق خلت من دليل تطمئن إليه المحكمة على ارتكاب المتهم فعلا أو امتناعا يشكل خطأ بالمعنى الذي تطلبه القانون، كما خلت من دليل يقيني على علمه بالواقعة أو توقعه لها أو قدرته الفعلية على منعها، فإن الاتهام يكون قد قام على مجرد الظن والافتراض، لا على دليل جازم تطمئن إليه المحكمة، ولا يسوغ في مجال التجريم والعقاب أن تستخلص المسئولية الجنائية من مجرد النتيجة الضارة، أو من مجرد رابطة الأبوة، إذ إن مناط المسئولية هو ثبوت الخطأ الشخصي ورابطة السببية ثبوتا يقينيا، فإذا تطرق الشك إلى أي منهما تعين القضاء بالبراءة، عملا بقاعدة أن الشك يفسر لمصلحة المتهم.
وأكدت المحكمة في حيثيات الدعوى أنه لم يثبت في حق المتهم ارتكاب خطأ شخصيا محددا كان من شأنه أن يؤدي إلى إصابة المجني عليهما "زين الدين"، و"عز الدين"، ولم تقم رابطة السببية بين سلوكه والنتيجة محل الاتهام، فإن أركان الجريمة المسندة إليه تكون قد انهارت، ويتعين القضاء ببراءته مما أسند إليه عملًا بالمادة ١/٣٠٤ من قانون الإجراءات الجنائية.
واختتمت المحكمة حيثيات الدعوى أن المحكمة قد انتهت إلى براءة المتهم من الاتهام المسند إليه لعدم ثبوت التهمة في حقه ولانتفاء أركان الجريمة المسندة إليه حيث لم يثبت ارتكابه للواقعة ومن ثم لا يمكن إثبات ثمة خطأ من جانب المتهم ولما كان الخطأ هو عماد المسئولية التقصيرية وبانتفاء الخطأ تنتفي المسئولية ولا يكون هناك مجالا للمطالبة بالتعويض الأمر الذي تقضى معه المحكمة في موضوع الاستئناف برفضه فيما يتلعق بالدعوى المدنية.
وحيث إنه عن المصروفات المدنية، فالمحكمة تلزم بها المدعية والدة الطفلين "الفنانة زينة" بالحق المدنى عملا بنص المادة 320/2 من قانون الإجراءات الجنائية مع إلزامها بمبلغ خمسة وسبعون جنيها مقابل أتعاب المحاماة، فلهذه الأسباب وقضت المحكمة حضوريا بقبول الاستئناف شكلًا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا ببراءة المتهم مما أسند إليه من اتهام ورفض الدعوى المدنية وإلزام رافعتها المصروفات ومبلغ خمسة وسبعين جنيها.

















0 تعليق