نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من "الترايكوجراما" إلى المفترس الأكاروسي.. لغز الحشرات المستوردة بعد جلب شحنات بـ100 مليون جنيه سنويا.. خبراء وقاية النباتات والحجر الزراعي يحسمون الجدل: تأمين المحاصيل ومكافحة الآفات, اليوم الخميس 30 يوليو 2026 05:03 مساءً
قبل أن تتفاجأ بالرقم أو تثيرك عبارة “استيراد حشرات حية بقيمة 23.2 مليون جنيه” خلال الشهور الثلاثة الأولى من العام الجاري"، قررنا ألا نتوقف عند ما أُثير أو عند الأرقام وحدها، بل بدأنا رحلة بحث مع الجهات المختصة والخبراء للإجابة عن الأسئلة التي شغلت الجميع: هل دخلت هذه الحشرات إلى مصر بالفعل؟ ولماذا يتم استيرادها؟ وما استخداماتها؟ وهل تمثل خطرًا على الإنسان أو الزراعة، أم أنها تدخل في تطبيقات علمية وزراعية معروفة؟
تحدثنا إلى عدد من أبرز المتخصصين في وقاية النبات والمكافحة الحيوية والحجر الزراعي، لنكشف القصة الكاملة من مصادرها، بعيدًا عن الشائعات والانطباعات الأولى، ونجيب عن السؤال الأهم: لماذا تستورد مصر حشرات من الخارج؟
ليست حشرات ضارة
في البداية، أكد الدكتور حامد عبد الدايم، أستاذ وقاية النبات، والمستشار الإعلامي لرئيس مركز البحوث الزراعية، والمتحدث السابق باسم وزارة الزراعة، أن الحشرات التي يتم استيرادها ليست حشرات ضارة كما قد يتصور البعض، وإنما هي حشرات نافعة تمثل أعداءً حيوية للآفات الحشرية الخطيرة الموجودة في البيئة المصرية.
وأوضح أن هذه الحشرات تؤدي دورًا بالغ الأهمية في تحقيق التوازن البيئي، إذ تتغذى على الحشرات الضارة أو تفترسها، وهو ما يجعلها أحد أهم وسائل المكافحة الحيوية التي تعتمد عليها الدول الحديثة للحد من استخدام المبيدات الكيميائية.
وأضاف أن المزارع عندما يواجه إصابة حشرية في محصوله، فإن التوصية العلمية الأولى لا تكون اللجوء السريع إلى المبيدات، وإنما التفكير أولًا في استخدام الأعداء الحيوية باعتبارها بديلًا آمنًا وفعالًا، موضحًا أن المقصود بالأعداء الحيوية هي الحشرات النافعة التي تتغذى أو تفترس الحشرات الضارة التي تهاجم المحاصيل الزراعية المختلفة.
بدائل المبيدات
وأشار عبد الدايم إلى أن هناك اهتمامًا متزايدًا داخل مصر وخارجها بالتوسع في استخدام بدائل المبيدات، سواء كانت أعداءً حيوية أو مركبات حيوية، خاصة في إطار التوسع في الزراعة العضوية، بهدف تقليل الاعتماد على المبيدات الكيميائية.
وأوضح أن المشكلة لا تكمن فقط في استخدام المبيدات، وإنما في أن عددًا ليس بالقليل من المزارعين يستخدمونها بصورة عشوائية وغير مرشدة، وهو ما يؤدي إلى الإضرار بالبيئة المصرية، بالإضافة إلى القضاء على الحشرات النافعة الموجودة طبيعيًا داخل البيئة الزراعية.
وأكد أن الحشرات التي يتم استيرادها ليست سوى حشرات نافعة تتغذى على الحشرات الضارة التي تهاجم المحاصيل الزراعية، وبالتالي فإن وجودها يمثل إضافة للمنظومة الزراعية وليس تهديدًا لها.
لا تدخل مصر إلا بعد اختبارات دقيقة
وشدد أستاذ وقاية النبات على أن استيراد هذه الحشرات لا يتم بصورة عشوائية، وإنما يخضع لسلسلة طويلة من الدراسات والاختبارات والموافقات العلمية والرسمية.
وأوضح أن الجهات المختصة، وفي مقدمتها الحجر الزراعي، تتأكد أولًا من أن الحشرة التي سيتم استيرادها تستطيع العيش في البيئة المصرية، ولن تتحول إلى مصدر خطر على المحاصيل.
وأضاف أن الحشرة قد تكون نافعة في بيئتها الأصلية، لكنها إذا لم تتأقلم مع البيئة الجديدة، فقد تتحول إلى آفة زراعية، أو تتغذى على المحاصيل بدلًا من الحشرات الضارة، ولذلك لا يسمح بدخول أي نوع إلا بعد التأكد علميًا من ملاءمته الكاملة للظروف المصرية، وأنه سيسهم في حل مشكلة قائمة دون أن يخلق مشكلة جديدة.
الثعابين مثال على أهمية التوازن البيئي
ولشرح فكرة التوازن البيئي، ضرب عبد الدايم مثالًا بما يحدث حاليًا من انتشار الثعابين.
وأوضح أن زيادة ظهور الثعابين خلال فصل الصيف الحالي ترجع إلى عاملين رئيسيين؛ الأول هو التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة بصورة ملحوظة، وهو ما دفعها إلى الخروج من جحورها، أما العامل الثاني فيرتبط بحملات وزارة الزراعة للقضاء على الفئران بين العروات الزراعية.
وأضاف أن الثعبان يمثل عدوًا حيويًا للفأر ويتغذى عليه، وعندما تنخفض أعداد الفئران بصورة كبيرة نتيجة المكافحة، يختل التوازن الطبيعي، وهو ما يفسر زيادة ظهور الثعابين، مؤكدًا أن التوازن البيئي هو الأساس في جميع برامج المكافحة الحيوية.
من المعمل إلى الحقل.. كيف تنتشر الحشرات النافعة؟
وأوضح أن الحشرات المستوردة لا يتم إطلاقها مباشرة في الحقول، وإنما تُجرى عليها دراسات داخل البيئة المصرية أولًا، وبعد التأكد من نجاحها وملاءمتها تبدأ عمليات الإكثار لإنتاج أعداد كبيرة منها.
وأضاف أنه بعد ذلك يتم نشرها في الطبيعة، وقد يتم توزيعها أو بيعها للمزارعين، إلا أن استخدامها يجب أن يكون تحت إشراف الباحثين والمتخصصين في المراكز البحثية المختلفة لضمان تحقيق أفضل النتائج.
الحشرات المستوردة ليست غريبة.. بل جنود طبيعية في معركة حماية المحاصيل
أكد الدكتور عبد الخالق محمد حسين، الأستاذ المتفرغ بمعهد بحوث وقاية النباتات، أن استخدام الحشرات والكائنات الحية في حماية المحاصيل الزراعية يندرج تحت ما يعرف بـ"المكافحة الحيوية"، وهي أحد أهم الاتجاهات الحديثة التي تعتمد عليها دول العالم للحد من استخدام المبيدات الكيميائية.
وأوضح أن المكافحة الحيوية لا تعتمد على الحشرات فقط، وإنما تشمل أيضًا الميكروبات والجراثيم والكائنات الدقيقة، بالإضافة إلى الحشرات والطفيليات التي تتطفل على الحشرات الضارة وتكسر دورة حياتها، بما يؤدي إلى تقليل أعدادها دون الإضرار بالبيئة أو الإنسان.
"الترايكوجراما".. أشهر جنود المكافحة الحيوية في مصر
وأشار إلى أن أشهر الأمثلة المستخدمة في مصر هو طفيل "الترايكوجراما"، وهو حشرة دقيقة يتم تربيتها داخل معامل متخصصة بأعداد تصل إلى ملايين الحشرات.
وأوضح أن هذه الحشرة يتم إكثارها وفق نظام علمي دقيق، حيث تضع البيض، ثم يتم استخدام طفيل يتطفل على هذا البيض، وبعد ذلك تُنشر الحشرات في الحقول الزراعية، لتبدأ في البحث عن الحشرات الضارة، وتعقبها من خلال الروائح التي تفرزها، ثم تتطفل عليها وتقضي عليها، وهو ما يجعلها وسيلة فعالة لمكافحة كثير من الآفات دون استخدام المبيدات.
وأضاف أن هذا النموذج ليس الوحيد، وإنما توجد نماذج أخرى تعتمد على البكتيريا أو الكائنات الجرثومية أو المفترسات الحيوية التي تستهدف آفات معينة.
المفترس الأكاروسي.. عدو العنكبوت الأحمر
وأوضح أن هناك ما يعرف بـ"المفترسات الأكاروسية"، وهي كائنات تتغذى على الأكاروسات الضارة بالنباتات، وعلى رأسها العنكبوت الأحمر الذي يمثل أحد أخطر الآفات التي تصيب العديد من المحاصيل.
وأضاف أن هناك أيضًا مفترسات حشرية متخصصة في القضاء على أنواع معينة من الحشرات، بحيث يكون لكل آفة تقريبًا عدو حيوي قادر على الحد من انتشارها بصورة طبيعية.
دودة الحشد.. نموذج حي لنجاح المكافحة الحيوية
وأشار إلى أن مصر واجهت خلال الفترة الأخيرة آفة جديدة قدمت من إفريقيا، وهي دودة الحشد التي تهاجم محصول الذرة وتتسبب في خسائر كبيرة.
وأوضح أن مكافحتها تتم باستخدام طفيل يشبه "الترايكوجراما"، حيث يتم نشره داخل حقول الذرة، وبعد فقسه يبدأ في تتبع الحشرة المستهدفة والتطفل عليها والقضاء عليها، وهو ما يساهم في حماية المحصول وتقليل الاعتماد على المبيدات.
وأكد أن هذه التجربة تعد من أبرز الأمثلة على نجاح المكافحة الحيوية في مواجهة الآفات الزراعية الحديثة.
من البحث العلمي إلى التطبيق داخل الحقول
وأوضح أن أي برنامج للمكافحة الحيوية يبدأ داخل المعامل والمراكز البحثية، حيث تُجرى الدراسات والتجارب اللازمة للتأكد من فاعلية الحشرة أو الطفيل، ومدى ملاءمته للبيئة المصرية.
وأضاف أنه بعد إثبات نجاح النتائج تبدأ مرحلة التطبيق العملي، والتي تعتمد على التربية المكثفة للحشرات أو الطفيليات لإنتاج أعداد ضخمة تكفي للاستخدام في الحقول الزراعية.
وأشار إلى أن هذه العملية تحتاج إلى أعداد كبيرة جدًا، موضحًا أن البطارية الواحدة الخاصة بتربية طفيل الترايكوجراما قد تحتوي على ما بين 10 و15 مليون حشرة، يتم استخدامها في إنتاج أجيال جديدة، ثم نشرها في الحقول لمكافحة آفات مثل دودة ورق القطن وغيرها.
هل المكافحة الحيوية أوفر من المبيدات؟
وردًا على سؤال حول الجدوى الاقتصادية، أكد عبد الخالق أن المكافحة الحيوية أصبحت اليوم أقل تكلفة من استخدام المبيدات، خاصة بعد الارتفاعات الكبيرة في أسعار المبيدات والأسمدة والمواد الكيميائية نتيجة التضخم العالمي.
وأوضح أنه في الماضي كانت تربية الحشرات النافعة مكلفة، لكن مع التطور العلمي أصبحت أكثر جدوى من الناحية الاقتصادية، فضلًا عن كونها أكثر أمانًا على الإنسان والنبات والبيئة.
وأضاف أن التكلفة الأساسية تتركز في إنشاء المعمل وإدارته بواسطة مهندس زراعي أو باحث يمتلك الخبرة اللازمة في تربية الحشرات والطفيليات، وهو ما يحتاج إلى تدريب جيد للوصول إلى إنتاج أعداد كبيرة بأقل تكلفة ممكنة.
400 جنيه بدلًا من أكثر من ألف جنيه للفدان
وأكد أن المقارنة الاقتصادية أصبحت تصب بوضوح في صالح المكافحة الحيوية.
وأوضح أنه في حالة مكافحة أكاروس العنكبوت الأحمر باستخدام المفترسات الحيوية، تتراوح تكلفة الفدان خلال العروة الزراعية التي تمتد نحو ثلاثة أشهر بين 400 و600 جنيه فقط.
أما في حالة استخدام المبيدات بالأسعار الحالية، فإن التكلفة تتجاوز 1000 جنيه للفدان، وهو ما يجعل المكافحة الحيوية أكثر توفيرًا، فضلًا عن كونها أكثر أمانًا على المحصول وصحة الإنسان والبيئة، كما أنها تحافظ على جودة وإنتاجية المحاصيل.
المكافحة الحيوية.. ثقافة زراعية تحتاج إلى نشر وتدريب
أكد الدكتور عبد الخالق محمد حسين أن تطبيق المكافحة الحيوية داخل الحقول يبدأ تحت إشراف مركز البحوث الزراعية، لكنه في الوقت نفسه يمثل ثقافة زراعية متقدمة يتمنى أن تصبح أكثر انتشارًا بين المزارعين المصريين، كما هو الحال في كثير من الدول الأوروبية.
وأوضح أن المزارع الواعي يمكنه في المستقبل أن يعتمد على نفسه في تربية المفترسات والحشرات النافعة داخل مزرعته، من خلال إنشاء معمل بسيط يخدم احتياجاته الزراعية، مشيرًا إلى أن هذا الأمر ليس مستحيلًا، لكنه يحتاج إلى معرفة جيدة بأساسيات تربية الحشرات النافعة ودورات حياتها.
وأضاف أن نجاح هذه التجربة يتطلب توفير الإمكانات الأساسية داخل المعمل، مثل أجهزة التكييف والتدفئة خلال فصل الشتاء، إلى جانب توفير الغذاء المناسب للحشرة أو الطفيل، حتى تتم عملية التربية بصورة صحيحة وتنتج أعدادًا كبيرة يمكن الاعتماد عليها في المكافحة الحيوية.
وأشار إلى أن الوصول بالمزارع المصري إلى هذه المرحلة سيكون نقلة كبيرة في منظومة الإنتاج الزراعي، وسيجعله قريبًا من التجارب الأوروبية التي يعتمد فيها كثير من المزارعين على إنتاج المفترسات داخل مزارعهم الخاصة.
مركز البحوث الزراعية يدرب الراغبين في إنشاء معامل للمفترسات
وأوضح أن أي شخص يرغب في إنشاء معمل لتربية المفترسات أو الحشرات النافعة المستخدمة في المكافحة الحيوية، يمكنه التواصل مع مركز البحوث الزراعية، والالتحاق بالدورات التدريبية التي ينظمها بصورة مستمرة.
وأشار إلى أن معهد بحوث وقاية النباتات بالدقي، ومعهد أمراض النبات بالجيزة، يقدمان برامج تدريبية متخصصة، يحصل من خلالها المتدرب على الأساسيات العلمية والمهارات العملية اللازمة لتربية الحشرات والمفترسات بصورة ناجحة.
وأضاف أن التعاون بين مجموعة من المزارعين داخل المنطقة الواحدة لإنشاء معمل مشترك يعد فكرة جيدة، خاصة أن هذا المجال يمثل مشروعًا واعدًا للشباب والخريجين، ويمكن تنفيذه داخل القرى والمناطق الريفية وتحقيق عائد اقتصادي جيد.
طفرة إنتاجية في الأراضي الجديدة بفضل المفترسات
وأكد حسين أن العديد من المناطق الزراعية المستصلحة، خاصة الأراضي الرملية المتاخمة لمدينة السادات، وعلى امتداد الطريق الصحراوي وحتى قرى الخريجين، أصبحت تعتمد بصورة رئيسية على المفترسات الحشرية والطفيليات المستخدمة في المكافحة الحيوية.
وأوضح أن هذه المناطق تضم باحثين ومتخصصين لديهم خبرة في نشر الحشرات النافعة داخل الحقول، الأمر الذي ساهم في تحقيق طفرة واضحة في إنتاجية المحاصيل.
وأشار إلى أن محاصيل مثل الفلفل الألوان المخصص للتصدير، والطماطم الشيري، أصبحت تعتمد بدرجة كبيرة على المفترسات الحشرية وبعض الطفيليات، وعلى رأسها طفيل الترايكوجراما، مؤكدًا أن هناك مهندسين زراعيين يعملون على نشر هذه الثقافة بجهود فردية، ويستحقون الدعم لتوسيع معاملهم وزيادة إنتاجهم.
المفترس الأكاروسي.. تجربة مستوردة نجحت في مصر
وكشف أن المفترس الأكاروسي الذي يستخدم في مكافحة الأكاروسات الضارة بالنباتات، تم استيراده في الأصل من الخارج، ثم أثبت نجاحه بعد تأقلمه مع الظروف البيئية المصرية.
وبين أنه أصبح يعيش بصورة طبيعية داخل البيئة الزراعية المحلية، وعند إطلاقه في محاصيل مثل الفاصوليا والفراولة وغيرها، ينجح في الانتشار والسيطرة على الأكاروسات الضارة بكفاءة عالية، وهو ما يؤكد إمكانية الاستفادة من بعض الأنواع المستوردة بعد التأكد من ملاءمتها للبيئة المصرية.
استيراد الحشرات يتم وفق ضوابط علمية وقانونية صارمة
وفي تعليقه على ما أثير بشأن استيراد مصر شحنة من الحشرات خلال الربع الأول من العام الجاري، أكد حسين أن أي شحنة من هذا النوع لا يمكن أن تدخل البلاد إلا بعد المرور بإجراءات علمية وقانونية دقيقة.
وأوضح أن الأصل في هذه العمليات هو الالتزام الكامل بالقانون، وأن إدارة الحجر الزراعي لا تسمح بدخول أي حشرة قبل التأكد من خضوعها للدراسات والأبحاث الكافية التي تثبت أنها لن تتحول إلى آفة زراعية، وأنها ستؤدي الدور المطلوب منها كمفترس للحشرات الضارة.
وأضاف أن إدارة الحجر الزراعي تعتمد في قراراتها على تقارير الباحثين والمتخصصين، للتأكد من قدرة الحشرة على التكيف مع البيئة المصرية والاستمرار في أداء دورها الطبيعي دون أن تتحول إلى خطر على المحاصيل.
وشدد على أن هذه المسألة شديدة الحساسية، ولا يمكن التعامل معها إلا في إطار علمي وقانوني منظم.
من أين تستورد مصر الحشرات النافعة؟
وأشار إلى أن مصر تستورد الحشرات المستخدمة في المكافحة الحيوية من عدد من الدول التي تمتلك خبرات كبيرة في هذا المجال، من بينها هولندا وإسبانيا والمجر وجنوب إفريقيا.
وأوضح أن هذه الدول نجحت في تسجيل أنواع محددة أثبتت كفاءة عالية في مكافحة الآفات الزراعية، سواء كانت حشرات مفترسة أو طفيليات تستخدم ضمن برامج المكافحة الحيوية.
وأضاف أنه زار أكثر من 12 دولة أوروبية، واطلع بنفسه على التجارب الناجحة في استخدام الحشرات والطفيليات في حماية المحاصيل الزراعية، مؤكدًا أن هذه المنظومة أصبحت جزءًا أساسيًا من الزراعة الحديثة في كثير من دول العالم.
ذبابة الجندي الأسود.. مشروع واعد لا يزال في مرحلة التجارب
وتطرق إلى ذبابة الجندي الأسود، موضحًا أن الهدف من استخدامها يختلف عن المفترسات الحشرية، حيث يجري الاستفادة منها في إنتاج بعض المركبات الحيوية، إلى جانب دورها في تحليل المخلفات النباتية والقمامة والكمبوست.
وأشار إلى أن عددًا من أساتذة كلية الزراعة بجامعة عين شمس بدأوا بالفعل في إنشاء مزارع تجريبية لهذه الذبابة، إلا أن استخدامها لا يزال في إطار الدراسات والتجارب البحثية.
وأوضح أن الباحثين نجحوا في استخلاص مادة الشيتوزان منها، والتي أثبتت الدراسات أهميتها في مكافحة النيماتودا، مؤكدًا أن لكل حشرة أو كائن حي أسلوبًا مختلفًا في الاستفادة منه داخل المنظومة الزراعية.
هل استيراد حشرات بـ 23 مليون جنيه رقم كبير؟
وعن القيمة المعلنة لاستيراد الحشرات خلال الربع الأول من العام الجاري، أوضح الدكتور عبد الخالق محمد حسين أن الحديث عن استيراد الحشرات المستخدمة في المكافحة الحيوية بمبالغ كبيرة يعد أمرًا طبيعيًا في ظل الارتفاع العالمي في الأسعار، مؤكدًا أن الرقم المتداول، والذي يقترب من 23 مليون جنيه، لا يثير الاستغراب من الناحية العلمية أو الاقتصادية.
وأوضح أن الشركات الأجنبية التي تنتج هذه الحشرات تمتلك خبرات طويلة وتقنيات متطورة في التربية والإكثار، وتقوم بتسويق منتجاتها إلى مختلف دول العالم، ومن الطبيعي أن تحقق أرباحًا من هذه الصناعة.
وأضاف أن الأهم بالنسبة لمصر هو نجاح عملية إدخال هذه الحشرات وتأقلمها مع البيئة المحلية، لأن الصفقة الأولى دائمًا هي الأصعب، وبعد نجاحها يمكن إكثار الحشرة أو الطفيل أو المفترس داخل مصر والاستفادة منه بصورة أوسع، وهو ما يقلل لاحقًا من الحاجة إلى الاستيراد المستمر.
هل فشلت مصر في استيراد حشرات من قبل؟
وأشار إلى أن احتمال عدم نجاح بعض الأنواع المستوردة يظل واردًا، رغم الدراسات التي تسبق الاستيراد.
وأوضح أن مصر استوردت في إحدى الفترات حشرة كان الهدف منها القضاء على ورد النيل، إلا أن التجربة لم تحقق النجاح المأمول، ولم تنجح الحشرة في التأقلم أو التكاثر بالصورة الكافية، وهو ما انعكس على استمرار انتشار ورد النيل حتى الآن، الأمر الذي استدعى البحث عن وسائل أخرى للمكافحة.
وأكد أن مثل هذه الحالات لا تعني غياب الدراسات، لكنها جزء من طبيعة الأبحاث العلمية، التي قد تثبت نجاح بعض التجارب وعدم نجاح تجارب أخرى.
رئيس الحجر الزراعي: لا يوجد ما يسمى باستيراد حشرات للتداول.. وكل كائن حي يدخل مصر يخضع لضوابط صارمة
من جانبه، قال الدكتور محمد المنسي، رئيس الإدارة المركزية للحجر الزراعي، إنه لا تتوفر بيانات عن شحنة بعينها، موضحًا في الوقت نفسه أن الحديث عن دخول الكائنات الحية إلى مصر تحكمه منظومة قانونية وعلمية دقيقة، مردفًا:"احنا مش بنستورد حشرات".
وأضاف: أن الإدارة لا تتعامل مع الأمر باعتباره "استيراد حشرات" بالمعنى المتداول، وإنما باعتباره إدخال كائنات حية تستخدم في أغراض محددة، سواء كانت حشرات أو طفيليات أو كائنات دقيقة أو حتى حيوانات أكبر حجمًا، طالما أنها تحقق فائدة في مكافحة الآفات أو الحفاظ على الثروة الزراعية، موضحا أن أي كائن حي يدخل البلاد يمر بإجراءات محددة تشمل الحصول على التصاريح والموافقات اللازمة، والتي تصدر في الأساس من الجهات البحثية المختصة، باعتبارها الجهة المسؤولة عن اختيار نوع الكائن أو الحشرة أو الطفيل المناسب للاستخدام.
وأشار إلى أن دور الحجر الزراعي يبدأ بعد انتهاء هذه الإجراءات، حيث يتولى مراجعة المستندات والتأكد من استيفاء الاشتراطات القانونية والفنية قبل السماح بدخول الشحنة، مضيفا: أنه في بعض الحالات تكون الحشرات أو الكائنات الحية الواردة مخصصة للأبحاث العلمية فقط، وفي هذه الحالة يتم الإفراج عنها لصالح الجهات البحثية المختصة، ولا يتم تداولها خارج هذا الإطار.
وأكد رئيس الإدارة المركزية للحجر الزراعي أن الحشرات المستخدمة كأعداء حيوية في مكافحة الآفات يتم بالفعل إدخالها إلى البلاد بعد فحصها داخل معهد بحوث وقاية النباتات، والتأكد من مطابقتها للاشتراطات العلمية قبل الإفراج عنها واستخدامها في برامج المكافحة الحيوية.
نقلا عن العدد الورقي


















0 تعليق