نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
محمد عبد الجليل يكتب: في 20 ثانية.. اهتزت الأرض واختفت الدنيا من القلوب وبقي الله, اليوم الاثنين 3 أغسطس 2026 02:16 مساءً
لم تكن مجرد لحظات خاطفة مرت على عقارب الساعة، بل كانت عشرين ثانية غيرت كثيرًا من المشاعر والحسابات.
في لحظة واحدة، شق السكون صوت مكتوم من أعماق الأرض، اهتزت الجدران، وتمايلت الثريات، وتحركت الأشياء التي اعتدنا أن نراها ثابتة. لم تستغرق الهزة سوى ثوانٍ، لكنها بدت أطول مما هي عليه، وكأن الزمن تباطأ فجأة.
واختفت في تلك اللحظات كل الانشغالات الصغيرة التي كانت تملأ يومنا. في ثواني معدودة، الكل نسي مشاكله وتفاصيل يومه، وما فضلتش غير الخضة.
لم يفكر أحد في حساباته المالية، ولا في طموحاته المؤجلة، ولا في الخلافات التي استنزفت أيامه. كان السؤال الذي تردد في كل بيت تقريبا واحدا: "نفسي ثم أولادي؟ يا ترى أهلنا بخير؟"
اللحظة التي تعري ضعف الإنسان!
هرع الآباء إلى غرف الصغار، وارتجفت الأيدي وهي تحتضن الأطفال. لم يكن أحد يفكر في شيء سوى الاطمئنان على من يحب. كانت ردود الفعل عفوية، زي ما بنقول: "الضنا غالي".. محدش شال هم حاجة غير إنه يحمي ولاده.
ثم جاءت الفزعة الجماعية نحو أبواب العمارات، نزول سريع على السلالم، ووجوه يملؤها القلق، وأبصار تتابع ما يحدث في صمت. خرج الناس إلى الشارع كما هم، زي ما هم كده، بالهدوم اللي عليهم، من غير ما حد يفكر يجيب معاه إيه ولا يسيب إيه، تاركين خلفهم بيوتا طالما شعروا أنها أكثر الأماكن أمانا.
في تلك اللحظات تجسد معنى عميق: نفر من قضاء الله إلى قضاء الله. لا ملجأ ولا منجى منه إلا إليه. وقف الناس في الهواء الطلق، يتبادلون النظرات، وكل واحد منهم يدرك كم أن الإنسان، مهما ظن أنه يملك من أسباب القوة، يبقى ضعيفا أمام قدرة الله. لحظة حسيت فيها إننا ولا حاجة، وإن الدنيا دي في ثانية ممكن تروح.
حسابات الروح وأسئلة النهاية!
حين هدأت الأرض، لم تكن الهزة قد انتهت داخل النفوس.
٢٠ ثانية فقط... كانت كافية لتوقظ الخائف، وتذكر المطمئن.
٢٠ ثانية... أعادت إلى الأذهان حقيقة أن الدنيا قد تتبدل في لحظة.
تلك الثوان دفعت كثيرين إلى مراجعة أنفسهم، وتذكر ما قصروا فيه من عبادات، وما بقي في أعناقهم من حقوق للناس. كأنها كانت جرس إنذار يفوقنا من زحمة الحياة.
ولعل السؤال الذي مر في خاطر كثيرين كان: لو كانت هذه هي النهاية، بماذا سنلقى الله؟ وأين كانت ستذهب كل الأمور التي شغلتنا عن آخرتنا؟
ربنا لطف بنا.. نعم، لطف بنا ورحمنا، ليس باستحقاق منا، وإنما بواسع فضله وكرمه، ربنا أدى لنا فرصة جديدة نلم فيها أوراقنا ونراجع نفسنا قبل فوات الأوان.
والسؤال الذي يبقى بعد أن عاد كل منا إلى بيته:
هنتوب امتى؟ وهنستفيق امتى؟ ألا تكفينا هزات الأرض لتوقظ قلوبنا؟ ألا ندرك أن الدنيا، مهما ازدانت، زائلة، وأن كل يوم يمد الله فيه أعمارنا هو فرصة جديدة للإصلاح، وصلة الأرحام، ورد الحقوق إلى أصحابها.
















0 تعليق