خبير يكشف مفاجأة صادمة عن الاستخدام المفرط للمضادات الحيوية في قطاعات الإنتاج الحيواني

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
خبير يكشف مفاجأة صادمة عن الاستخدام المفرط للمضادات الحيوية في قطاعات الإنتاج الحيواني, اليوم الأربعاء 26 أغسطس 2026 11:00 مساءً

حذر الدكتور محمد الشافعي، مدير معهد الإنتاج الحيواني، من التداعيات الصحية للاستخدام العشوائي والمكثف للمضادات الحيوية في قطاعات الإنتاج الحيواني، مؤكدًا أن الإفراط في استخدامها يمكن أن يسهم في ظهور بكتيريا مقاومة للمضادات، بما يمثل تهديدًا لصحة الإنسان.

وأوضح الشافعي في تصريحات خاصة لـ “فيتو”: إن مقاومة المضادات الحيوية في الحيوانات ليست مجرد مسألة نظرية، وإنما لها انعكاسات مباشرة على أرض الواقع، مشددًا على ضرورة تحديد المضاد الحيوي المناسب لكل حالة بعد التشخيص وإجراء الفحوص اللازمة داخل المزرعة.

الاستخدام العشوائي يصنع بكتيريا مقاومة

وقال مدير معهد الإنتاج الحيواني إن الاستخدام غير الرشيد للمضادات الحيوية، خاصة بصورة كثيفة ومتكررة، يؤدي إلى تعرض البكتيريا لهذه الأدوية بصورة مستمرة، ما يمنح الأنواع القادرة على البقاء فرصة لاكتساب المقاومة.

وأضاف أن المضاد الحيوي الذي كان فعالًا في القضاء على نوع معين من البكتيريا قد يصبح مع الوقت أقل تأثيرًا أو غير فعال، نتيجة اكتساب البكتيريا خصائص تمكنها من مقاومة العلاج.

وشدد على أن التعامل مع المضادات الحيوية يجب أن يكون وفق تشخيص دقيق، بحيث يتم اختيار المضاد المناسب للحيوان المصاب وبالجرعة المناسبة وللمدة المحددة، بدلًا من الاستخدام العشوائي.

العالم يتجه إلى تقليل استخدام المضادات

وأشار الشافعي إلى أن هناك اتجاهًا عالميًا نحو خفض استخدام المضادات الحيوية إلى أقل مستوى ممكن، مع قصر استخدامها على الحالات التي تستدعي ذلك، مؤكدًا أهمية البحث عن بدائل تساعد على تحسين صحة الحيوان ورفع كفاءته المناعية.

وأوضح أن النباتات الطبية والعطرية يمكن أن تمثل أحد البدائل التي يجري بحثها للاستفادة من خصائصها في دعم المناعة وتحسين أداء الحيوانات، بما قد يساهم في تقليل الاعتماد على المضادات الحيوية، خاصة عندما لا تكون هناك ضرورة علاجية لاستخدامها.

«الصحة الواحدة».. الإنسان والحيوان والنبات في دائرة واحدة

وأكد مدير معهد الإنتاج الحيواني أن التعامل مع مقاومة المضادات الحيوية أصبح مرتبطًا بمفهوم «الصحة الواحدة»، الذي ينظر إلى صحة الإنسان والحيوان والنبات باعتبارها حلقات مترابطة.

وأوضح أن المشكلة لا تبدأ بالضرورة من الحيوان، وإنما يمكن أن تبدأ من النبات أيضًا، لافتًا إلى أن الاستخدام غير الرشيد لبعض المبيدات أو المضادات في الزراعة قد يؤدي إلى وجود متبقيات في المنتجات الزراعية إذا لم يتم الالتزام بفترات الأمان المحددة قبل الحصاد والتداول.

وأضاف أن الحيوان الذي يتغذى على نباتات ملوثة يمكن أن يتعرض لهذه المتبقيات، ثم تنتقل المشكلة عبر السلسلة الغذائية إلى الإنسان الذي يتناول المنتجات الحيوانية أو النباتية.

وشدد على أن مفهوم «الصحة الواحدة» يعني التعامل مع المنظومة باعتبارها سلسلة متصلة: النبات، ثم الحيوان الذي يتغذى عليه، ثم الإنسان الذي يستهلك المنتجات النباتية والحيوانية.

هل مقاومة المضادات في الحيوانات تهدد المصريين؟

وأكد الشافعي أن مقاومة المضادات الحيوية داخل الحيوانات يمكن أن تكون لها تبعات تهدد صحة الإنسان، خاصة في ظل وجود العديد من الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان.

وأوضح أن بعض البكتيريا المسببة للأمراض يمكن أن تنتقل من الحيوان إلى الإنسان من خلال الاحتكاك المباشر أو استهلاك المنتجات الحيوانية الملوثة، وفي حالة وجود بكتيريا مقاومة للمضادات، فإن انتقالها إلى الإنسان قد يجعل علاج العدوى أكثر صعوبة.

وأشار إلى أن البكتيريا تمتلك قدرة على التكيف والتغير واكتساب صفات المقاومة، وبالتالي فإن انتقال بكتيريا مقاومة من الحيوان إلى الإنسان يمثل تحديًا صحيًا حقيقيًا، خاصة إذا أصيب الإنسان بعدوى لا تستجيب للمضادات الحيوية المعتادة.

البروسيلا.. نموذج واضح للأمراض المشتركة

وضرب مدير معهد الإنتاج الحيواني مثالًا بمرض البروسيلا، المعروف باسم «حمى مالطا» أو الإجهاض المعدي، باعتباره من الأمراض المشتركة التي يمكن أن تنتقل من الحيوانات إلى الإنسان.

وأوضح أن المرض يمكن أن ينتقل إلى الإنسان من خلال التعامل المباشر مع الحيوانات المصابة أو تناول منتجات حيوانية ملوثة، وخاصة الألبان غير المعالجة بشكل سليم.

وأشار إلى أن الإصابة بالبروسيلا يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع شديد في درجات الحرارة وحمى ومضاعفات صحية، كما قد تسبب مشكلات في الجهاز التناسلي، وقد تؤدي في بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة، خاصة لدى الرجال.

وأكد أن الوقاية تمثل عنصرًا أساسيًا في الحد من انتقال الأمراض المشتركة، من خلال التعامل الآمن مع الحيوانات ومنتجاتها، والالتزام باشتراطات السلامة الغذائية.

مخاوف من مستقبل تصبح فيه العدوى أصعب علاجًا

وحذر الشافعي من أن استمرار الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية على المدى الطويل قد يؤدي إلى اتساع نطاق مقاومة الميكروبات، وهو ما قد يجعل علاج عدد متزايد من الأمراض أكثر صعوبة.

وأضاف أن استمرار معدلات الاستخدام غير الرشيد للمضادات قد يقود مستقبلًا إلى مرحلة تصبح فيها بعض العدوى أقل استجابة للعلاجات المتاحة، مؤكدًا أن ملف مقاومة المضادات الحيوية يمثل تحديًا خطيرًا للصحة العامة ويحتاج إلى تدخل مبكر وتنسيق بين مختلف القطاعات.

اللبن الآمن يبدأ من المزرعة

وشدد مدير معهد الإنتاج الحيواني على أهمية عدم تناول الألبان غير المعالجة أو غير المضمونة المصدر، مع ضرورة بسترة اللبن أو غليه بشكل جيد قبل تناوله، خاصة في حالة عدم التأكد من خضوعه للمعالجة الصحية اللازمة.

وأكد أن الوعي لدى المربين والمستهلكين يمثل أحد أهم خطوط الدفاع ضد الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، إلى جانب الرقابة البيطرية وسلامة الغذاء والالتزام باستخدام الأدوية البيطرية وفق القواعد العلمية.

الوقاية مسؤولية مشتركة

واختتم الدكتور محمد الشافعي بالتأكيد على أن مواجهة مقاومة المضادات الحيوية لا تقع على عاتق قطاع واحد، وإنما تتطلب تعاونًا بين الطب البيطري، والزراعة، والصحة، وسلامة الغذاء، والباحثين، والمربين والمستهلكين.

وأوضح أن الاستخدام الرشيد للمضادات، وتحسين المناعة الطبيعية للحيوانات، والاهتمام بالتغذية والأمن الحيوي، والكشف المبكر عن الأمراض، والالتزام بفترات الأمان، تمثل جميعها إجراءات ضرورية للحفاظ على فعالية المضادات الحيوية وحماية صحة الإنسان.

أخبار ذات صلة

0 تعليق