التصعيد العسكري يختبر قدرة ترامب على إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
التصعيد العسكري يختبر قدرة ترامب على إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية, اليوم الأحد 6 سبتمبر 2026 10:27 صباحاً

بينما تكثف واشنطن تحركاتها الدبلوماسية للدفع نحو تسوية للأزمة الروسية الأوكرانية، لا تزال الجبهة الميدانية تشهد تصعيدا متواصلا، في مؤشر يعكس صعوبة تحويل الاتصالات السياسية إلى خطوات عملية على الأرض. 

وفي الوقت الذي يتحدث فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن "رؤية للسلام"، أعلنت موسكو اعتراض مئات الطائرات المسيرة الأوكرانية، فيما سقط قتلى وجرحى في هجمات روسية على مقاطعة خاركيف.

هل يفتح ترامب نافذة جديدة لإنهاء الصراع؟

يأتي التحرك الأمريكي في أعقاب زيارة مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر إلى موسكو، في إطار جهود واشنطن لإعادة تحريك المسار التفاوضي بين روسيا وأوكرانيا.

وقال ترامب، في تصريحات للصحفيين في البيت الأبيض: إن لدى الولايات المتحدة "فكرة للسلام" في روسيا وأوكرانيا، معربا عن اعتقاده بوجود فرصة للتوصل إلى تسوية، ومؤكدا أن هذا الملف "يجب تسويته"، بحسب وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية.

وأبدى الرئيس الأمريكي تفاؤله بإمكانية تحقيق تقدم خلال تحركات مبعوثيه، مشيرا إلى أنه أرسل ويتكوف وكوشنر إلى موسكو باعتبارهما مفاوضين قادرين على اختبار إمكانية تحقيق تقدم في الملف.

لكن ترامب لم يكشف عن تفاصيل رؤيته، كما أكد أن ما يحمله مبعوثاه إلى موسكو لا يمثل مقترحا أمريكيا جديدا، موضحا أن واشنطن لديها بالفعل تصور بشأن الشكل الذي يمكن أن يبدو عليه اتفاق السلام بين موسكو وكييف.

هل نجح ويتكوف وكوشنر في اختراق الملفات الساخنة؟

وفي موسكو، عقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اجتماعا مع ويتكوف وكوشنر، امس السبت، استمر ثلاث ساعات وعشر دقائق، في أحدث تحرك أمريكي يستهدف فتح قنوات اتصال مباشرة مع القيادة الروسية.

ووصف مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، الاجتماع بأنه "جوهري وبناء"، مشيرا إلى أنه جرى في أجواء اتسمت بالصراحة والثقة المتبادلة، وأن الجانبين ناقشا عددا من القضايا المهمة خلال اللقاء الرسمي وكذلك في مناقشات غير رسمية.

وقال أوشاكوف إن زيارة ويتكوف وكوشنر هي الثامنة إلى روسيا، موضحا أن بوتين أشاد بقناة التفاوض القائمة وبالدور الذي يؤديه المفاوضون الأمريكيون في محاولة الوصول إلى نتائج مقبولة للطرفين في أقرب وقت ممكن.

ويشير ذلك إلى استمرار التواصل بين موسكو وواشنطن، إلا أن طبيعة التصريحات الصادرة عقب اللقاء لا تكشف عن تحقيق اختراق فعلي في الملفات الأكثر تعقيدا، بما في ذلك شروط وقف القتال وترتيبات التسوية النهائية.

لماذا يستمر التصعيد رغم التحرك الدبلوماسي؟

في الوقت الذي تتحرك فيه واشنطن على المسار السياسي، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن دفاعاتها الجوية اعترضت ودمرت 258 طائرة مسيرة أوكرانية ثابتة الجناحين خلال الليلة الماضية.

وقالت الوزارة إن الطائرات المسيرة استهدفت مناطق روسية عدة، بينها مقاطعتا بيلجورود وبريانسك، إضافة إلى جمهورية القرم والمجال الجوي فوق بحري آزوف والأسود، وفق وكالة "تاس" الروسية.

ويعكس استمرار الهجمات الجوية واتساع نطاقها حجم الفجوة بين المسار الدبلوماسي والميدان العسكري، إذ لا تزال العمليات القتالية مستمرة رغم تكثيف الاتصالات الأمريكية مع موسكو وكييف.

ويضع ذلك الجهود الأمريكية أمام اختبار حقيقي، إذ إن نجاح واشنطن في دفع الطرفين نحو تسوية لن يتوقف فقط على تبادل المقترحات، وإنما على قدرتها على إقناع موسكو وكييف بخطوات متبادلة لخفض التصعيد.

خاركيف تدفع ثمن تعثر المفاوضات

وفي الجانب الأوكراني، أعلنت السلطات المحلية مقتل أربعة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين جراء هجمات روسية استهدفت 14 منطقة في مقاطعة خاركيف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وقال حاكم المقاطعة، أوليه سينيهوبوف، إن الطائرات المسيرة الروسية استهدفت منازل مدنية، مشيرا إلى أن القتلى بينهم فتاة تبلغ 19 عاما وطفل يبلغ 11 عاما ورجل يبلغ 45 عاما، فيما أصيبت امرأة تبلغ 40 عاما.

وأضاف أن إحدى الضربات أدت إلى تدمير منزل سكني ومبنى ملحق ومرآب، بينما واصلت فرق الإطفاء التعامل مع الحريق الناجم عن القصف.

وتأتي هذه الهجمات في وقت تستعد فيه كييف لاستقبال التحركات الأمريكية، ما يضيف بعدا ميدانيا ضاغطا على المساعي الرامية إلى إطلاق مسار تفاوضي أكثر جدية.

هل تستطيع واشنطن تحويل الاتصالات إلى تسوية؟

ويكشف تزامن التحرك الدبلوماسي الأمريكي مع استمرار الهجمات الجوية أن الطريق أمام التسوية لا يزال معقدا على الرغم من تصريحات أدلى بها يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي، واصفا الاجتماع الذي جرى أمس السبت بين الرئيس الروسي ومبعوثي ترامب بأنه "كان جوهريا وبناء، واتسم بصراحة بالغة وبأجواء من الثقة المتبادلة، وناقش قضايا بالغة الأهمية سواء على طاولة المباحثات أو في أجواء غير رسمية على مائدة الطعام".

وأضاف أوشاكوف: "كانت هذه زيارتهما الثامنة لبلادنا. وقد استقبل بوتين الممثلين الأمريكيين، وفي مستهل الاجتماع، أشاد علنا بقناة التفاوض هذه وبدور المفاوضين الأمريكيين في المساعدة على تحقيق نتائج مقبولة للطرفين في أقرب وقت ممكن".

تحديات مباشرة على الأرض

وفي المقابل، فإن استمرار التصعيد على الأرض يفرض تحديا مباشرا على أي مبادرة سياسية، ويجعل نجاح التحرك الأمريكي مرتبطا بقدرته على الانتقال من مرحلة الاتصالات واستكشاف المواقف إلى صياغة تفاهمات قابلة للتنفيذ.

وبينما تراهن واشنطن على قنوات التفاوض لإيجاد مخرج سياسي للأزمة، لا تزال موسكو وكييف تخوضان مواجهة عسكرية مفتوحة، ما يجعل المرحلة المقبلة اختبارا حقيقيا لقدرة ترامب على تحويل حديثه عن "رؤية للسلام" إلى مسار تفاوضي قادر على الصمود أمام ضغوط الميدان.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق