1.6 مليار زيارة و120 موقعا.. كيف أنهت الداخلية "ستريم إيست"؟ واشنطن تتحدث عن الأمن المصري في مطاردة القرصنة

منذ ساعة

مليار و600 مليون زيارة خلال عام واحد.. هذا هو الرقم الذي يكشف حجم شبكة "ستريم إيست" قبل سقوطها، شبكة لم تكن مجرد موقع واحد لبث المباريات، وإنما مجموعة كبيرة من النطاقات التي جذبت ملايين المستخدمين حول العالم.

القصة بدأت بتحقيق دولي قادته رابطة صناعة السينما الأمريكية والتحالف الدولي لمكافحة القرصنة ACE، وانتهت بتحرك أمني مصري، ومداهمات متزامنة، وإغلاق عشرات النطاقات، ثم أحكام قضائية وتكريم لوزارة الداخلية المصرية في واشنطن.

البداية.. مطاردة شبكة لا موقع واحد

بحسب وثائق رابطة صناعة السينما الأمريكية MPA، كانت شبكة "ستريم إيست" تعمل منذ عام 2019 على الأقل، وتخصصت في توفير بث غير قانوني للمباريات والفعاليات الرياضية. 
ولم تكن الشبكة تعتمد على عنوان إلكتروني واحد، بل كانت تنتقل بين عدد كبير من النطاقات، وهو ما جعل التعامل معها مختلفا عن مجرد إغلاق موقع مخالف.

التحقيق الذي شارك فيه فريق MPA وACE عمل على تحديد القائمين على تشغيل الشبكة، واستند إلى معلومات وأوامر قضائية للإفصاح عن البيانات، حتى وصلت التحقيقات إلى المشغلين الموجودين في مصر. 

المعلومة وصلت إلى مصر.. ثم بدأت العملية

بعد تحديد المشغلين، انتقلت القضية من مرحلة جمع المعلومات إلى التنفيذ على الأرض.
وتقول وثيقة MPA إن السلطات المصرية نفذت مداهمات متزامنة استهدفت شخصين يقفان وراء مجموعة مواقع "ستريم إيست"، وشارك في العملية 22 ضابط شرطة.
وخلال التحرك، توصلت السلطات إلى أن المشغلين أقاما شركة واجهة في الإمارات، قالت الوثيقة الأمريكية إنهما استخدماها في غسل عائدات إعلانية مرتبطة بمواقع القرصنة، وهو ما فتح الباب أمام مسار آخر في التحقيق يتعلق بالأموال.

1.6 مليار زيارة.. والنطاقات تحت السيطرة!

بحلول سبتمبر 2025، أعلن تحالف ACE بالتعاون مع السلطات المصرية إغلاق شبكة "ستريم إيست"، التي كانت قد سجلت أكثر من 1.6 مليار زيارة خلال عام واحد.
وفي ذلك الوقت تحدث ACE عن 80 نطاقا مرتبطة بالشبكة، بينما كشفت وثائق لاحقة أرقاما أكبر مع انتقال مزيد من النطاقات إلى سيطرة التحالف. 
وفي بيان يوليو 2026، قال ACE إن شبكة "ستريم إيست" ارتبطت بـ121 نطاقا، وإن هذه النطاقات سجلت أكثر من 1.6 مليار زيارة قبل إغلاق الشبكة في 2025. 
أما خلال حفل جوائز MPA في واشنطن يوم 23 سبتمبر 2026، فقال رئيس الرابطة تشارلز ريفكين إن وزارة الداخلية المصرية استولت على أكثر من 120 نطاقا، وأغلقت المواقع التي كانت تجذب 1.6 مليار زيارة خلال عام واحد.

2279b18e96.jpg

العملية لم تنته عند إغلاق المواقع!

إغلاق المواقع لم يكن نهاية الملف.
فبحسب ACE، شملت القضية أيضا ضبط أجهزة كمبيوتر وهواتف محمولة ومعدات شبكات وأصول مالية وبطاقات بنكية، وهي مضبوطات ارتبطت بالتحقيق في نشاط الشبكة. 
كما صدر حكم من محكمة القاهرة الاقتصادية في يوليو 2026 بإدانة اثنين من مشغلي "ستريم إيست" في قضية حقوق الملكية الفكرية، ومعاقبة كل منهما بالحبس عامين، وغرامة قدرها 5.5 مليون جنيه.
وتضمن الحكم مصادرة الأصول المستخدمة في نشاط القرصنة، وإغلاق عدد من النطاقات المخالفة، إلى جانب نشر الحكم على نفقة المحكوم عليهما.

957c6f1abc.jpg

أين ذهبت أموال القرصنة؟

هنا أخذت القضية مسارا أوسع من مجرد بث مباريات بدون حقوق.
رئيس رابطة صناعة السينما الأمريكية قال في كلمته خلال حفل التكريم إن وزارة الداخلية تعاونت مع مكتب نيابة الشئون الاقتصادية ومكافحة غسل الأموال لتوسيع القضية إلى جرائم مالية، انطلاقا من ضرورة الوصول إلى البنية التي تقف وراء النشاط وليس فقط إغلاق المواقع التي تبث المحتوى.

كما أكدت MPA أن التحقيقات المالية المنفصلة المرتبطة بالقضية ظلت قائمة بعد انتهاء إجراءات قضية حقوق الملكية الفكرية.
المستخدم يدخل لمشاهدة مباراة.. فيجد "شاهد بشكل قانوني"
بعد إغلاق الشبكة، تغير المشهد بالنسبة لمستخدمي "ستريم إيست".
وقال رئيس MPA خلال حفل التكريم إن المستخدمين الذين كانوا يدخلون إلى الشبكة بحثا عن مباراة كرة قدم وجدوا بدلا من البث رسالة تقول: "شاهد بشكل قانوني".

وأكد ACE أن النطاقات التي كانت مرتبطة بالشبكة أصبحت خارج الخدمة، وتحولت عملية إغلاقها إلى رسالة مباشرة لمستخدمي المواقع بأن المحتوى الرياضي يمكن الوصول إليه عبر المنصات القانونية.

a15ee83f8b.jpg

من مداهمات مصرية إلى تكريم في واشنطن!

بعد مرور عام على العملية، لم تعد "ستريم إيست" مجرد قضية قرصنة إلكترونية، وإنما أصبحت مثالا تستشهد به رابطة صناعة السينما الأمريكية على التعاون بين جهات مكافحة القرصنة وأجهزة إنفاذ القانون.

وفي 23 سبتمبر الجاري، وخلال حفل جوائز MPA في العاصمة الأمريكية واشنطن، قدمت الرابطة جائزة "الحامي المبدع" لعام 2026 إلى وزارة الداخلية المصرية، وتسلم العميد هاني صالح الجائزة نيابة عن الوزارة.

وخلال الحفل، قال رئيس MPA إن ما جرى مع "ستريم إيست" يوضح كيف تبدأ العملية بتحديد المواقع والمشغلين وجمع المعلومات، ثم تتولى أجهزة إنفاذ القانون التحرك ضد القائمين على الشبكة وإغلاق البنية التي تسمح لها بالعمل.

وهكذا تحولت قصة بدأت بمطاردة مواقع تبث المباريات بالمخالفة لحقوق الملكية الفكرية إلى عملية امتدت من التحقيق الدولي، إلى تحديد المشغلين، ثم مداهمات متزامنة شارك فيها 22 ضابطا، وإغلاق عشرات النطاقات، وضبط أجهزة وأصول مرتبطة بالنشاط، ووصول الملف إلى محكمة القاهرة الاقتصادية، بالتوازي مع تحقيقات مالية، قبل أن تنتهي إحدى حلقاتها بتكريم وزارة الداخلية المصرية في واشنطن

✎

فريق تحرير عرب بريس

فريق التحرير في عرب بريس — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق