عاجل
رالي “سعودي- سوري” للدراجات الناريةنائب الرئيس الأمريكي: سنقيم إيران من أفعالها خلال الشهرين المقبلينمؤلف "إعلام وراثة" لـ فيتو: أحداث المسلسل "متشابكة" وهذه تفاصيل الشخصيات400 جنيه خسائر.. الجنيه الذهب يفقد بريقه بالصاغةلتخفيف العبء عن المواطنين، تكليفات حاسمة من السيسي للحكومة وتحذيرات قوية للحفاظ على الدولةمصر للطيران للصيانة تعزز منظومة أمن المعلومات بإضافة اعتماد ISO 27001رئيس جامعة العاصمة يواصل جولاته لإنجاز المرحلة الأولى من المجمع الطبيثالث أصغر الهدافين، حمزة عبد الكريم يدخل تاريخ منتخب مصر
الإضافة إلى المصادر المفضلة

من كوب العصير إلى السجن، المشدد 15 عامًا لـ «دجال» بتهمة ابتزاز سيدة بملوي

منذ 52 دقيقة

لم تكن السيدة «ع.ع.ع.أ» تتوقع أن رحلة بحثها عن علاج لما كانت تعانيه من أعراض مرضية ستتحول إلى مأساة، بعدما وجدت نفسها، وفق ما انتهت إليه المحكمة، أمام تهديد بنشر صور ومقاطع خاصة، وطلبات مالية، وصولًا إلى المطالبة بإقامة علاقة جنسية.

 المستشار طه عبد الله عبد العظيم

وبعد أن بدأت الواقعة بحجة العلاج، انتهت القضية أمام محكمة جنايات مستأنف المنيا بحكم بإلغاء البراءة الصادرة من محكمة أول درجة، ومعاقبة المتهم «أحمد.ر.ف.ج» بالسجن 15 عامًا.

من البحث عن العلاج إلى بداية الكابوس

تعود تفاصيل الواقعة إلى نوفمبر 2025 داخل نطاق مركز ملوي بمحافظة المنيا، عندما لجأت السيدة وزوجها إلى المتهم، بعدما أوهمهما بقدرته على علاج أعراض مرتبطة بـ “السحر”.

وبحسب ما ورد في أسباب الحكم، انفرد المتهم بالمجني عليها بحجة علاجها، وقدم لها كوب عصير بعدما قرأ عليه بعض الأقوال، قبل أن تشعر بدوار وتفقد وعيها، ليقوم، وفق الاتهام، بتصويرها في تلك الحالة.

ومن هنا بدأت، بحسب رواية المجني عليها التي ناقشتها المحكمة، مرحلة أخرى من الواقعة لم تتوقف عند التصوير.

الصور الخاصة تتحول إلى وسيلة تهديد

بعد ذلك، بدأ المتهم في التواصل مع المجني عليها، مهددًا إياها بنشر الصور ومقاطع الفيديو الخاصة بها، ومطالبًا إياها بتصوير نفسها وإرسال مبالغ مالية.

وتحت ضغط التهديد، أرسلت المجني عليها مبلغًا قدره 5 آلاف جنيه، إلا أن الأمر لم ينته عند هذا الحد، إذ تضمنت التحقيقات أقوالًا عن استمرار المطالب وارتفاعها إلى 15 ألف جنيه، أو الاستجابة لطلب إقامة علاقة جنسية.

وأصبح الخوف من نشر الصور هو محور الواقعة، لتتحول الخصوصية الشخصية إلى وسيلة ضغط على المجني عليها، وفق ما استندت إليه المحكمة في تكوين عقيدتها.

الزوج يدخل على خط الواقعة

تغير مسار القضية بعدما علم الزوج بما يحدث، ليتواصل معه المتهم عبر حساب على موقع «فيسبوك» يحمل اسم «سعيد سيد»، ويرسل إليه صورًا ومقاطع خاصة بزوجته، مع تهديده بنشرها وإرسالها إلى آخرين.

ولم يجد الزوج أمامه سوى اللجوء إلى الشرطة، لتبدأ إجراءات التحقيق في الواقعة، وفحص ما قدم من صور ومقاطع وبيانات متعلقة بالحساب المستخدم في التواصل.

البراءة في أول درجة.. والنيابة تستأنف

في مايو 2026، أصدرت محكمة أول درجة حكمها ببراءة المتهم، بعدما ساورها الشك في أدلة الاتهام، ومن بينها مدى الجزم الفني بملكية الحساب الإلكتروني المستخدم في الواقعة.

كما رأت المحكمة أن تحريات المباحث، بمفردها، لا تكفي لتأسيس حكم بالإدانة، لتنتهي القضية في مرحلتها الأولى إلى البراءة.

لكن النيابة العامة لم ترتضِ الحكم، فتقدمت بالاستئناف مطالبة بإلغائه وتطبيق صحيح القانون.

الشهادات تعيد قضية الابتزاز إلى الواجهة

أمام محكمة جنايات مستأنف المنيا، برئاسة المستشار طه عبد الله عبد العظيم، استمعت المحكمة إلى أقوال المجني عليها وزوجها، وعدد من ضباط المباحث وشهود آخرين.

وأكدت المجني عليها، وفق ما ورد بأسباب الحكم، أن المتهم هددها بنشر صور ومقاطع خاصة بها، وطالبها بأموال أو بإقامة علاقة جنسية، مشيرة إلى أنها سبق أن دفعت له 5 آلاف جنيه.

كما شهد الزوج بأن المتهم أرسل إليه صورًا ومقاطع خاصة بزوجته وهدده بنشرها، قبل أن يتوجه إلى الشرطة للإبلاغ عن الواقعة.

«عرفت إنه هو».. التحريات تدخل ميزان المحكمة

استندت المحكمة كذلك إلى شهادة النقيب «م.ك.أ»، معاون مباحث مركز ملوي، الذي قرر أن تحرياته توصلت إلى صحة ما أبلغ به المجني عليهما.

كما استمعت المحكمة إلى شاهد آخر قال إنه سمع محادثة بين المتهم والمجني عليها تضمنت تهديدًا وطلب أموال مقابل عدم نشر الصور والمقاطع، وأشار إلى مشاهدته مقطعًا خاصًا بالمجني عليها، وتسليم هاتف متعلق بالواقعة إلى الشرطة.

المحكمة تشاهد فيديو.. وتحدد نقطة التحول

وخلال نظر الاستئناف، شاهدت المحكمة مقطع فيديو قدمه أحد الشهود، وذكرت في أسباب حكمها أن المقطع أظهر المجني عليها أثناء مكالمة عبر تقنية الفيديو، مع ظهور علامات الخوف والاعتراض على وجهها أثناء حديثها مع شخص يدعى «أحمد».

ورأت المحكمة أن ما شاهدته يعزز اقتناعها بتوافر القصد الجنائي لدى المتهم، كما ردت على دفوع الدفاع المتعلقة بجدية التحريات وتناقض أقوال الشهود وغياب الدليل الفني.

وأكدت المحكمة أن تقدير الأدلة وأقوال الشهود والتحريات من سلطة محكمة الموضوع، متى اطمأنت إليها واستخلصت منها ما يكفي لتكوين عقيدتها.

من «البراءة» إلى السجن 15 عامًا

في ختام القضية، ألغت محكمة جنايات مستأنف المنيا حكم البراءة الصادر من محكمة أول درجة، وقضت مجددًا بإدانة المتهم «أحمد.ر.ف.ج» عن الاتهامات المسندة إليه، ومعاقبته بالسجن لمدة 15 عامًا، مع إلزامه بالمصاريف الجنائية عن درجتي التقاضي.

وأوضحت المحكمة أن التهديد للحصول على المال لا يشترط أن يصاحبه تنفيذ فوري، متى كان من شأنه تخويف المجني عليه وحمله على تسليم المال، معتبرة أن الوقائع التي اطمأنت إليها تضمنت تهديدًا بنشر صور ومقاطع خاصة، وطلب أموال، ورسائل تضمنت تهديدًا وسبًا وقذفًا.

«لا تخافي من مهدد».. رسالة المحكمة للضحايا

وفي ختام أسباب حكمها، وجهت المحكمة رسالة ذات طابع إنساني، مؤكدة أن التهديد لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لإسكات الضحية، وأن اللجوء إلى القانون هو الطريق لمواجهة الابتزاز.

وقالت المحكمة: «لا تخافي من مهدد، ولا تخضعي لمبتز، ولا تدفعي ثمنًا للسكوت»، مؤكدة أن «البلاغ يردعه، والقانون يحميها، والعدالة تنصفها».

وهكذا انتقلت القضية من حكم بالبراءة في أول درجة إلى حكم استئنافي بالسجن 15 عامًا، بعدما أعادت المحكمة تقييم عناصر الإثبات التي عرضت عليها، لتنتهي بذلك مرحلة قضائية جديدة في واحدة من قضايا الابتزاز والتهديد التي شهدها مركز ملوي بمحافظة المنيا.

✎

فريق تحرير عرب بريس

فريق التحرير في عرب بريس — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق