أكدت الدكتورة نهى بكر، أستاذ العلوم السياسية، أن تحويل الحماية الاجتماعية من مظلة لمواجهة الفقر إلى أداة حقيقية للتمكين الاقتصادي والاستقلال المادي يمثل نقلة استراتيجية في فلسفة التعامل مع الفئات الأولى بالرعاية، مشيرة إلى أن جلسة "منظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية" ضمن فعاليات منتدى مصر 2026 تناقش سبل الانتقال من "الخروج من العوز" إلى "دائرة الإنتاج"، بما يعزز اعتماد الأسر القادرة على العمل على ذاتها.

التمكين الاقتصادي.. استثمار في البشر
وأضافت نهى بكر أن تحقيق هذا التحول يتطلب ربط برامج الدعم الاجتماعي بمسارات واضحة للتمكين الاقتصادي والتنمية البشرية، بهدف تحويل الأسر القادرة على العمل من تلقي المساعدات إلى المشاركة في النشاط الإنتاجي، مع استمرار رعاية الفئات غير القادرة على العمل، مثل كبار السن وذوي الهمم، باعتبارها حقًا أصيلًا لا يمكن التخلي عنه.
وأوضحت أن الحماية الاجتماعية لم تعد تقتصر على تقديم الدعم النقدي، بل أصبحت منظومة متكاملة تستهدف تعزيز القدرات الاقتصادية للأسر، وتوفير فرص تساعدها على تحقيق الاستقلال المالي بصورة تدريجية ومستدامة.
تمكين وفرصة لدعم المشروعات الصغيرة
وأشارت أستاذ العلوم السياسية إلى عدد من الأدوات التي يمكن البناء عليها لتحقيق التمكين الاقتصادي، من بينها منصة "تمكين" الرقمية، التي تتيح تمويلات للمشروعات متناهية الصغر لمستفيدي برنامج "تكافل وكرامة"، تتراوح بين 5 آلاف و30 ألف جنيه، بفترة سداد تصل إلى 3 سنوات، بما يساعد الأسر على توفير رأس المال اللازم لبدء أنشطة إنتاجية.
وأضافت نهى بكر أن برنامج "فرصة" يستهدف مساعدة الأسر القادرة على العمل والانتقال إلى أوضاع اقتصادية أكثر استقرارًا واستقلالية، من خلال التدريب أو الالتحاق بوظائف أو تأسيس مشروعات إنتاجية، في إطار التوجه من الدعم النقدي إلى الاستقلال المالي. لافته؛ إلى أن منظومة التمكين الاقتصادي تضم 10 منتجات مالية وغير مالية، تشمل التمويل والادخار الرقمي ونقل الأصول الإنتاجية والمشروعات الزراعية والصناعية وبرامج التشغيل والتأمين، وتستهدف الفئات الأولى بالرعاية القادرة على العمل، بمشاركة 34 جهة شريكة، دون تكلفة إضافية على الدولة.
مبادرات مجتمعية لتعزيز الاستقلال المالي
وتابعت نهى بكر أن مبادرات مجتمعية، مثل "قرية بلا فقر"، تسهم في دعم الأنشطة الإنتاجية للأسر، من خلال مشروعات تنموية تشمل تربية الأغنام، بمتوسط 25 ألف جنيه للمشروع، مع إعفاء الأسرة من سداد 50% من قيمته حال الانتظام في السداد، بما يشجع على استمرارية النشاط وتحقيق عائد اقتصادي.
وأكدت على أهمية تعزيز الشمول المالي والتدريب المهني بالتوازي مع إتاحة التمويل، مشيرة إلى أن وصول معدلات الشمول المالي إلى 79% بنهاية يونيو 2026، يعزز فرص استفادة المواطنين من الخدمات المالية وإدارة أموالهم ومشروعاتهم.
كما أشارت إلى أهمية برامج التدريب التحويلي التي تستهدف تأهيل الشباب من سن 18 إلى 45 عامًا للمهن المطلوبة في سوق العمل، بما يساعد على ربط برامج الحماية الاجتماعية بالاحتياجات الفعلية للاقتصاد.
استدامة المشروعات والتسويق أبرز التحديات
وشددت أستاذ العلوم السياسية على أن توفير التمويل وحده لا يكفي لضمان نجاح المشروعات الصغيرة واستمرارها، موضحة أن تحقيق التمكين الاقتصادي الفعلي يتطلب دمج التمويل بالتدريب المهني والإرشاد والمتابعة بعد بدء المشروع، للحد من التعثر ومساعدة الأسر على إدارة أنشطتها بكفاءة.
وأضافت أن ربط المشروعات الصغيرة بسلاسل التوريد والأسواق يمثل ضرورة لضمان تسويق المنتجات وتحقيق دخل مستدام، سواء من خلال المعارض التسويقية أو المنصات الرقمية، بما يتيح للأسر الانتقال من مرحلة تأسيس المشروع إلى مرحلة الاستقرار والتوسع.
وأكدت نهى بكر ضرورة أن يكون الانتقال من الدعم النقدي إلى الاستقلال الاقتصادي تدريجيًا وآمنًا، وألا يتم سحب المساعدات بصورة مفاجئة، مشيرة إلى أهمية تطبيق مفهوم «التخرج» من الدعم بعد تحقيق الاستقرار الاقتصادي، بما يحول دون عودة الأسر إلى دائرة الفقر.
واختتمت بالتأكيد على أن نجاح منظومة الحماية الاجتماعية يرتبط بقدرتها على الجمع بين توفير الدعم للفئات غير القادرة على العمل، وتمكين الأسر القادرة اقتصاديًا، وتوفير فرص عمل مستدامة، بما يعزز الاستقلال المادي ويحسن مستوى المعيشة على المدى الطويل.
- مايا مرسي: دعم الأسر الأولى بالرعاية يمتد إلى القرى والنجوع لتحقيق الأمان والتمكين
- مايا مرسي تكشف ملامح تطوير الحماية الاجتماعية وربط الدعم بالتدريب والعمل
- معرض ملابس مجانا للأسر الأولى بالرعاية فى بيلا
- فصل “الاقتصاد والصناعة”.. هل حان وقت إعادة توزيع الصلاحيات؟
- نمو في الاقتصاد وضيق بالمعيشة.. أين الخلل؟






