تتجه الأنظار إلى جلسة 12 نوفمبر الجارى، حيث سيتم استكمال نظر استئناف المتهم المعروف إعلاميًا بـ"القاضي المزيف"، على حكم حبسه 10 سنوات في 3 قضايا، بعدما فتح دفاعه خلال الجلسة الأخيرة عدة مسارات قانونية قد تؤثر في مصيره، بداية من طلب ضم قضايا النصب في قضية واحدة، مرورًا بمناقشة المجني عليهم وضابط التحريات، وصولًا إلى طلب عرضه على مستشفى العباسية لبيان حالته الصحية والنفسية.
وبينما يسعى الدفاع إلى إعادة مناقشة أدلة الاتهام والطعن على توافر أركان الجرائم المنسوبة إلى موكله، تظل أمام المحكمة عدة احتمالات قانونية، تتوقف على مدى اقتناعها بالدفوع المقدمة، وما تكشف عنه أوراق القضايا والتحقيقات، ومدى كفاية الأدلة التي استندت إليها الأحكام الصادرة بحقه.
السيناريو الأول.. تأييد أحكام الحبس 10 سنوات
يتمثل الاحتمال الأول في رفض المحكمة دفوع الدفاع، والاطمئنان إلى سلامة الأدلة التي استندت إليها محكمة أول درجة، ومن ثم تأييد الأحكام الصادرة بحبس المتهم، لتظل العقوبات المقضي بها قائمة، إذا انتهت المحكمة إلى ثبوت الاتهامات المنسوبة إليه، وعدم وجود ما يستدعي إلغاء الحكم أو تعديله.
ويصبح هذا السيناريو مطروحًا إذا رأت المحكمة أن أقوال المجني عليهم، والتحريات، والأدلة الفنية، وما تضمنته التحقيقات من اعترافات وقرائن، تشكل في مجموعها أدلة كافية على ارتكاب الوقائع محل المحاكمة.
السيناريو الثاني.. تخفيف العقوبة أو تعديل الأحكام
أما الاحتمال الثاني، فيتمثل في أن تنتهي المحكمة إلى تعديل الأحكام الصادرة بحق المتهم، سواء بإلغاء بعض العقوبات أو تخفيفها، إذا تبين لها وجود قصور في تقدير الأدلة أو عدم توافر بعض الأركان القانونية لإحدى الجرائم، مع ثبوت باقي الاتهامات.
ويعني ذلك أن المحكمة قد تفصل بين الاتهامات المنسوبة إليه، فلا تتعامل معها باعتبارها واقعة واحدة بالضرورة، وإنما تبحث مدى توافر أركان كل جريمة على حدة، وما إذا كانت الأدلة تسندها بصورة مستقلة.
السيناريو الثالث.. ضم قضايا النصب وإعادة بحث العقوبة
ويأتي طلب ضم جميع قضايا النصب في قضية واحدة ضمن أبرز النقاط التي قد تشهد مناقشة قانونية خلال الجلسة المقبلة، إذ يسعى الدفاع إلى جمع الوقائع المنسوبة إلى موكله أمام المحكمة في إطار إجرائي واحد.
لكن قبول هذا الطلب ليس أمرًا تلقائيًا، فالمحكمة تبحث مدى وجود ارتباط قانوني بين الوقائع، وما إذا كانت قد ارتكبت لغرض واحد وكانت مرتبطة ببعضها ارتباطًا لا يقبل التجزئة، أم أن كل واقعة تمثل جريمة مستقلة لها مجني عليها وأدلة وظروف مختلفة.
وفي حالة ثبوت شروط الارتباط التي يتطلبها القانون، قد يترتب على ذلك تطبيق قواعد تعدد الجرائم والعقوبة المقررة للجريمة الأشد، وفقًا للمادة 32 من قانون العقوبات، دون أن يعني ذلك بالضرورة محو الوقائع الأخرى أو سقوط المسؤولية عنها.
أما إذا تبين للمحكمة استقلال كل واقعة عن الأخرى، فقد ترفض طلب الضم، وتبقي لكل قضية مسارها القانوني وأحكامها المستقلة.
السيناريو الرابع.. العرض على مستشفى العباسية وتأثير التقرير الطبي
ومن بين الطلبات التي قد تحمل تأثيرًا مهمًا على مسار القضية، طلب الدفاع عرض المتهم على مستشفى العباسية، للوقوف على حالته النفسية والعقلية.
وهنا يبرز فارق قانوني مهم، وهو أن مجرد وجود اضطراب نفسي أو مرض عقلي لا يؤدي تلقائيًا إلى إعفاء المتهم من المسؤولية الجنائية، وإنما يتعين أن يثبت التقرير الطبي مدى تأثير الحالة على إدراكه واختياره وقت ارتكاب الجرائم.
فإذا انتهى الفحص الطبي إلى سلامة قواه العقلية وقدرته على الإدراك والاختيار وقت ارتكاب الوقائع، فلن يكون مجرد طلب العرض سببًا كافيًا لإعفائه من المسؤولية.
أما إذا كشف الفحص، وفق الضوابط القانونية، عن وجود حالة أفقدته الإدراك أو الاختيار وقت ارتكاب الجريمة، فقد يترتب على ذلك تطبيق أحكام المسؤولية الجنائية الواردة بالمادة 62 من قانون العقوبات، بحسب ما تنتهي إليه المحكمة.
السيناريو الخامس.. إلغاء الأحكام والقضاء بالبراءة
ويظل احتمال البراءة قائمًا من الناحية القانونية، إذا انتهت المحكمة بعد فحص أوراق الدعوى ومناقشة الأدلة إلى عدم كفايتها لإثبات الاتهامات، أو عدم توافر أحد الأركان القانونية اللازمة لقيام جريمة أو أكثر.
ويستند هذا الاحتمال إلى الدفوع التي أعلنها الدفاع، وفي مقدمتها انتفاء جريمة التدخل في وظيفة عمومية، وعدم توافر القصد الجنائي، فضلًا عن طلب مناقشة المجني عليهم وضابط التحريات، للوقوف على مدى دقة أقوالهم والتحريات ومدى اتساقها مع باقي الأدلة.
وفي هذه الحالة، قد تقضي المحكمة بالبراءة من بعض الاتهامات أو جميعها، بحسب ما تسفر عنه المرافعة والتحقيقات والأدلة المطروحة أمامها.
جلسة 12 نوفمبر.. كلمة الفصل للمحكمة
وتبقى جلسة 12 نوفمبر محطة مهمة في مسار القضية، إذ ينتظر أن تتضح خلالها كيفية تعامل المحكمة مع طلبات الدفاع، وما إذا كانت ستستجيب لبعضها وتفتح بابًا لمناقشة أدلة جديدة، أم ترى أن أوراق الدعوى كافية للفصل في الاستئناف.
وتستند القضية إلى اتهامات تتعلق بادعاء المتهم كذبًا أنه قاضٍ بإحدى الجهات القضائية، واستخدام هذه الصفة المزعومة في إيهام مواطنين بقدرته على إنهاء إجراءات تخصيص وحدات سكنية والاستيلاء على أموالهم، فضلًا عن تصوير ونشر مقاطع داخل إحدى المحاكم مرتديًا وشاحًا قضائيًا لإضفاء المصداقية على ادعاءاته.
وبحسب ما أعلنته النيابة العامة بشأن التحقيقات، عُثر بحوزة المتهم على وشاح قضائي وبطاقات تعريفية تحمل صفته المزعومة، إلى جانب هاتفين محمولين احتويا على صور ومقاطع مرتبطة بالواقعة، كما أقر خلال استجوابه بانتحال صفة قاضٍ وارتكاب وقائع نصب، وأرشد عن متهم آخر شاركه في بعض الوقائع.
وبين دفوع الدفاع وأدلة الاتهام، يبقى مصير الأحكام الصادرة بحبس المتهم 10 سنوات مرهونًا بما تنتهي إليه المحكمة، التي تملك وحدها تقدير الأدلة والفصل في مدى صحة الاتهامات وثبوتها.
- الدستورية العليا: أحقية عضو النيابة الإدارية في اختيار محاميه وتلغي سرية جلسة الحكم التأديبي
- استئناف "القاضي المزيف" وتفجير سفارة مصر بإسلام آباد وخلية التجمع الأول، أبرز محاكمات اليوم الخميس
- اليوم، أولى جلسات استئناف "القاضي المزيف" على حكم حبسه 10 سنوات
- توكيل بلا تنازل و3 محامين في الجلسة، تفاصيل مأزق دفاع نوال الدجوي أمام محكمة الاستئناف
- القاضي المزيف ومصير "أم مكة" وقضية نوال الدجوي، أبرز جلسات محاكم هذا الأسبوع






