لا تقتصر خدمة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، في إفريقيا على إقامة الصلوات ورعاية أبناء الكنيسة، بل تمتد إلى ميادين التعليم والصحة والتنمية المجتمعية، في مسيرة تتجاوز حدود الدول لتصل إلى احتياجات الإنسان اليومية، انطلاقا من رؤية قداسة البابا تواضروس الثاني لدور الكنيسة الروحي والاجتماعي.
وتحمل هذه الخدمة امتدادا تاريخيا يرتبط بجذور الكنيسة القبطية في القارة الإفريقية، التي انطلقت منها رسالة القديس مارمرقس الرسول في الإسكندرية، ثم تطورت عبر السنوات لتشمل كنائس ومؤسسات ومبادرات تستهدف قطاعات مختلفة من المجتمعات الإفريقية.
وفي مقال افتتاحي بمجلة «الكرازة»، تناول قداسة البابا تواضروس الثاني انتشار الخدمة القبطية في عدد من الدول الإفريقية، موضحا أن عمل الكنيسة لا ينحصر في المجال الروحي، بل يشمل أيضا الخدمات الصحية والتعليمية والتنموية، إلى جانب المساعدات الاجتماعية.
الصحة والتعليم في مقدمة الاهتمامات
ويبرز المجال الطبي باعتباره أحد المسارات المهمة للخدمة، ففي كينيا توجد المستشفى القبطي في نيروبي، إلى جانب مركز الأمل ومشروعات أخرى للرعاية والتدريب. كما تمتد الخدمات الصحية إلى دول إفريقية أخرى، بينها زامبيا، حيث أشارت الكنيسة إلى وجود مستشفى قبطي، مع تطلعات لتوسيع نطاق الرعاية المقدمة للمواطنين.
أما التعليم والتدريب المهني، فيمثلان جانبا آخر من هذا العمل. ففي بوروندي، توجد مدرسة فنية أشاد قداسة البابا بنجاحها، فيما تناول لقاء جمعه بسفير كوت ديفوار لدى القاهرة في يناير 2025 إمكانية إنشاء مدرسة فنية هناك، خاصة في مجالي الكهرباء والزراعة، إلى جانب بحث تسهيل إرسال بعثات طبية وإنشاء عيادة متنقلة.
ولا تقف الخدمة عند المؤسسات الكبرى، بل تشمل أيضا الرعاية الروحية، وخدمات الأطفال، والمساعدات العينية، والأنشطة المجتمعية التي تنظمها الكنائس المحلية بالتعاون مع خدامها وأبنائها.
من شرق القارة إلى جنوبها
وتكشف الأنشطة الأخيرة عن هذا التنوع؛ ففي ناميبيا، نظمت كنيسة القديس مارمرقس والشهيد مارمينا في العاصمة ويندهوك خدمة مجتمعية بمناسبة اليوم العالمي للغذاء، تضمنت تقديم وجبات لنحو 1600 طفل وطفلة، بحضور نيافة الأنبا چوزيف.
وفي زيمبابوي، شاركت كنيستا السيدة العذراء والأنبا صموئيل المعترف في إيبورث، والقديس مارمرقس الرسول في مدينة ديما، في فعالية لخدمة الأطفال والأسر الأكثر احتياجا، بحضور الأسقف نفسه. وتندرج الدولتان ضمن الإيبارشية التي تشمل أيضا بوتسوانا ومالاوي، والتي أُنشئت في صورتها الإيبارشية الجديدة عام 2024.
وبين المستشفى والمدرسة والوجبة الغذائية، تتشكل ملامح خدمة كنسية تحاول الاستجابة لاحتياجات المجتمعات المحيطة بها، وتجمع بين الرعاية الروحية والعمل الإنساني. وهي رسالة أكدها البابا تواضروس الثاني في أكثر من مناسبة، مشددا على أن خدمة المجتمع جزء أصيل من دور الكنيسة، وأن أثرها الحقيقي يظهر فيما تقدمه للإنسان من رعاية وفرص للحياة الكريمة.
- الأنبا إسطفانوس يدشن كنيسة ويرسم شمامسة جدد في عيد البشارة
- علاء يوسف: التحالف الوطني للعمل الأهلي يقدم 125 مليون خدمة سنويًا لنحو 40 مليون مستفيد
- اعترافات نصاب البنوك بالمنيا.. انتحل صفة خدمة العملاء واستولى على أموال المواطنين
- المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تتصدر إفريقيا وتحصد المركز السابع عالميّا
- محافظ قنا يكرم اللواء أيمن السعيد السكرتير المساعد لبلوغه سن التقاعد (صور)






