كشف عبد الله فارس القزاز، الباحث في الشؤون الأفريقية، أن استراتيجية آبي أحمد في إدارة الأزمات تقوم على توظيف الإنجازات الرمزية لإعادة تقديم صورة القيادة الإثيوبية باعتبارها قادرة على تحقيق التنمية ومواصلة تنفيذ المشروعات القومية، رغم الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تواجهها البلاد، ويعكس افتتاح سد ميجيش هذا التوجه، إذ يمنح الحكومة فرصة لتحويل مشروع استغرق سنوات طويلة من التنفيذ والتعثر إلى إنجاز سياسي يُحسب للقيادة الحالية.
الإنجاز الرمزي في حسابات آبي أحمد يسهم في صناعة رواية سياسية تضع القيادة في موقع صاحب الإنجاز
وأكد القزاز، فى تصريح لـ«عرب بريس»: هنا تحديدًا تكمن أهمية الإنجاز الرمزي في حسابات آبي أحمد؛ فهو لا يقتصر على تقديم نتيجة تنموية للجمهور، بل يسهم أيضًا في صناعة رواية سياسية تضع القيادة في موقع صاحب الإنجاز، وتعيد توجيه الاهتمام العام من إخفاقات الأداء إلى ما تقدمه السلطة باعتباره دليلًا على قدرتها على العمل والإنجاز.. وبذلك، يصبح المشروع أداة لإدارة الصورة السياسية للحكومة ومحاولة لتعزيز شرعيتها من خلال مشاهد الإنجاز الملموسة، حتى عندما تظل قدرتها على معالجة الأزمات الأوسع موضع اختبار.
توظيف المشروع في ظل استمرار الاضطرابات الداخلية، ولا سيما المواجهات المسلحة في إقليم أمهرة
وواصل الباحث قائلا: تتضح هذه الاستراتيجية بصورة أكبر عند النظر إلى توظيف المشروع في ظل استمرار الاضطرابات الداخلية، ولا سيما المواجهات المسلحة في إقليم أمهرة بين القوات الحكومية ومسلحي فانو منذ عام 2023، وتحالف البقاء لإسقاط حكومة آبي أحمد، ويمكن القول: إن المشروعات الكبرى لأبي أحمد تعمل على تقديم رسالة سياسية مفادها أن الدولة لا تزال قادرة على تنفيذ خططها التنموية رغم التحديات الأمنية؛ بما يساعد على موازنة الصورة التي تنتجها الصراعات الداخلية بصورة أخرى تستند إلى التنمية وتحقيق الإنجازات، غير أن سد ميجيش يطرح تساؤلات بشأن الفارق بين إعلان الإنجاز واكتماله الفعلي؛ إذ أفادت مؤسسة (فانا) الإثيوبية في أغسطس 2026 بأن نسبة إنجاز المشروع بلغت 94%، قبل الإعلان عن افتتاحه في أكتوبر من العام نفسه.
وأضاف عبد الله القزاز: في هذا السياق، تبرز أهمية صور الأقمار الصناعية بوصفها أداة للتحقق من مراحل التنفيذ ومقارنة الحالة الميدانية للمشروع بالإعلانات الرسمية، خصوصًا إذا كانت الصور المتداولة تشير إلى استمرار أعمال أو مكونات غير مكتملة حتى موعد الافتتاح، فالحكومة قد سارعت إلى توظيف المشروع سياسيًا قبل استكمال جميع متطلباته التشغيلية، وهذا لا يعني افتتاح المنشأة الرئيسية بالضرورة اكتمال شبكات الري ومرافق توصيل المياه أو دخول جميع المكونات الخدمة بكامل طاقتها، وبالتالي فإن الرهان المفرط على الإنجازات الرمزية قد يمنح آبي أحمد مكاسب سياسية مؤقتة، لكنه لا يوفر بالضرورة حلولًا للأزمات التي تدفع الحكومة إلى البحث عن هذه المكاسب من الأساس، لكنها قد تنقلب إلى عبء سياسي إذا لم تتحول المشروعات المعلنة إلى نتائج فعلية، وإذا استمر استخدام لحظات الافتتاح لتقديم صورة عن فاعلية الدولة دون معالجة الاختلالات التي تقوض قدرتها على تحقيق الاستقرار والتنمية.
- "مش بالأصوات"، محمد العقدة يوجه رسالة قوية بشأن العدالة بين فروع نادي الصيد
- فص ملح وداب، كواليس اختفاء شاب جامعي بعد مشاجرة بسبب معاكسة شقيقته بالقليوبية
- التشكيل المتوقع لمباراة النصر والفيصلي بالدوري السعودي
- الانتماء للوطن واجب وطنى.. ندوة إعلامية بمجمع إعلام الزقازيق
- بايونيرز تبيع ونواف بن دايل يشتري.. كواليس صفقة الـ190 مليون سهم بالجيزة للمقاولات






