لم تتوقف حكايات القضايا التي شغلت الرأي العام المصري عند لحظة القبض على المتهمين أو بدء التحقيقات، بل امتدت إلى قاعات المحاكم، حيث انتقلت الوقائع من محاضر الشرطة وأوراق النيابة إلى ساحات المرافعات، وصولًا إلى أحكام قضائية وضعت نهاية لبعض الملفات، بينما لا تزال قضايا أخرى تسير في طريقها القانوني.
وخلال الفترة الأخيرة، برزت مجموعة من القضايا التي استحوذت على اهتمام واسع، من بينها قضية المنتجة الفنية سارة خليفة المتهمة في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«المخدرات الكبرى»، وقضية «سفاح التجمع»، وواقعة مقتل طبيب الساحل، إلى جانب قضية حبيبة الشماع المعروفة إعلاميًا بـ«فتاة الشروق».
وتكشف هذه القضايا اختلاف المسارات القضائية بين واقعة وأخرى؛ فهناك أحكام أيدتها محكمة النقض لتصبح نهائية، وأخرى صدرت من محاكم الجنايات ولا تزال قابلة للطعن وفقًا للإجراءات القانونية.
سارة خليفة.. حكم بالإعدام في قضية المخدرات الكبرى
تتصدر قضية سارة خليفة المشهد القضائي بعد صدور حكم محكمة جنايات القاهرة في سبتمبر 2026، بمعاقبتها و11 متهمًا آخرين بالإعدام، في القضية المتهمين فيها بجلب وتصنيع والاتجار بالمواد المخدرة.
بدأت القضية بالقبض على سارة خليفة في أبريل 2025، قبل أن تنتهي التحقيقات إلى إحالتها و27 متهمًا آخرين إلى محكمة الجنايات، لمواجهتهم باتهامات تتعلق بتكوين تشكيل إجرامي لجلب المواد المستخدمة في تصنيع المخدرات وتخليقها والاتجار فيها.
وخلال المحاكمة، نظرت المحكمة الأدلة المقدمة في القضية، قبل أن تحيل أوراق عدد من المتهمين إلى مفتي الجمهورية لأخذ الرأي الشرعي، ثم تصدر حكمها بالإعدام على 12 متهمًا، والسجن المؤبد على 9 متهمين، وبراءة 7 آخرين.
لكن الحكم لم يغلق الملف نهائيًا؛ إذ تقدم عدد من المحكوم عليهم، من بينهم سارة خليفة، بطعون على الأحكام الصادرة بحقهم، لتظل القضية في مسارها القانوني أمام درجات التقاضي المختصة.
طبيب الساحل.. جريمة انتهت بتنفيذ حكم الإعدام
من قضايا المخدرات إلى جريمة قتل هزت الرأي العام، جاءت قضية الطبيب أسامة توفيق، المعروفة إعلاميًا باسم «طبيب الساحل»، لتسجل واحدة من أبرز المحطات القضائية خلال الفترة الأخيرة.
بدأت الحكاية باستدراج الطبيب إلى مكان أُعد لتنفيذ الجريمة، وفقًا لما انتهت إليه التحقيقات، قبل أن تتكشف تفاصيل مقتل المجني عليه ومحاولة إخفاء جثمانه داخل حفرة في عيادة، في محاولة لطمس معالم الجريمة.
وأحالت جهات التحقيق المتهمين إلى المحاكمة الجنائية، لتقضي محكمة جنايات القاهرة بإعدام متهمين اثنين، ومعاقبة المتهمة الثالثة بالسجن المشدد 15 عامًا.
ومع انتقال القضية إلى محكمة النقض، انتهى المسار القضائي إلى تأييد الأحكام الصادرة، قبل تنفيذ حكم الإعدام بحق المتهمين المحكوم عليهما في أكتوبر 2026، لتصل القضية إلى محطتها الأخيرة بعد سلسلة من التحقيقات والمحاكمات والطعون.
سفاح التجمع.. النقض تؤيد حكم الإعدام
أما قضية كريم سليم، المعروف إعلاميًا باسم «سفاح التجمع»، فقد ارتبطت بوقائع قتل ثلاث سيدات، والعثور على جثامينهن في مناطق صحراوية، وهي القضية التي استحوذت على اهتمام واسع منذ الكشف عن تفاصيلها في عام 2024.
وبعد ضبط المتهم والتحقيق معه، أُحيل إلى المحاكمة الجنائية، حيث انتهت محكمة الجنايات إلى معاقبته بالإعدام، في ضوء ما طرح أمامها من أدلة ووقائع تتعلق بالاتهامات المسندة إليه.
ولم يتوقف المسار عند حكم أول درجة، إذ طعن الدفاع عليه أمام محكمة النقض، التي قضت في مارس 2026 برفض الطعن وتأييد حكم الإعدام، ليصبح الحكم نهائيًا وباتًا وفقًا للقانون.
وبذلك انتقلت القضية من مرحلة التحقيقات والمحاكمة إلى مرحلة حسم الطعن، في واحدة من القضايا الجنائية التي تصدرت اهتمام الرأي العام المصري.
حبيبة الشماع.. خمس سنوات حسمت المسار القضائي
وفي قضية أخرى ارتبطت بسلامة مستخدمي خدمات النقل عبر التطبيقات الإلكترونية، جاءت واقعة حبيبة الشماع، المعروفة إعلاميًا باسم «فتاة الشروق»، بعد إصابتها إثر قفزها من سيارة كان يقودها سائق يعمل عبر تطبيق أوبر، ثم وفاتها في مارس 2024.
وبحسب ما ورد في تحقيقات النيابة العامة، قالت المجني عليها، عقب سقوطها من السيارة، إن السائق أراد خطفها، وهو ما دخل ضمن تفاصيل القضية التي أحيل المتهم فيها إلى المحاكمة الجنائية.
وصدر حكم أول درجة بمعاقبة السائق بالسجن 15 عامًا، قبل أن تقضي محكمة الاستئناف بتخفيف العقوبة إلى السجن خمس سنوات، مع تبرئته من تهمة الشروع في خطف المجني عليها.
ثم وصلت القضية إلى محكمة النقض، التي رفضت الطعن وأيدت حكم السجن خمس سنوات في مايو 2025، ليصبح الحكم نهائيًا وباتًا.
وهكذا انتهت القضية إلى حكم نهائي، بعد مراحل متعددة من التقاضي، لتظل الواقعة واحدة من أبرز القضايا التي أثارت نقاشًا واسعًا بشأن سلامة الركاب والمسؤولية القانونية للسائقين.
أحكام تحسم ملفات.. وأخرى تنتظر كلمة القضاء
تكشف هذه القضايا أن الطريق من التحقيق إلى الحكم ليس واحدًا؛ فبعض الملفات تنتهي بأحكام نهائية بعد استنفاد طرق الطعن، مثل قضيتي طبيب الساحل وحبيبة الشماع، فيما تظل ملفات أخرى مفتوحة أمام درجات التقاضي، كما هو الحال في قضية سارة خليفة عقب الطعون على الأحكام الصادرة بحق عدد من المتهمين.
وبينما تتباين الوقائع والاتهامات والعقوبات، تبقى الأحكام القضائية هي المحطة التي تفصل فيها المحاكم وفقًا للأدلة المطروحة أمامها والقواعد القانونية المنظمة لكل قضية، مع التمييز بين الحكم الصادر من محكمة أول درجة والحكم النهائي البات.
- القصة الكاملة لمحاكمة بلوجر شهيرة وزوجها في قضية مخدرات حدائق أكتوبر.. 60 قطعة حشيش و327 جرام إكستاسي
- التحفظ على أموال المتهمين في قضية المخدرات الكبرى بالجيزة
- محاكمة المتهمين في قضية "رشوة وزارة التموين".. غدا
- التحفظ على المطربة بوسي داخل محكمة مستأنف أكتوبر قبل النطق بالحكم في قضية الشيكات
- بوسي أمام محكمة مستأنف الهرم بعد حكم بالسجن 6 سنوات






