لم تكن الإسكندرية قد نسيت بعد جرائم ريا وسكينة، حتى ظهر اسم جديد أعاد الرعب إلى شوارع عروس البحر المتوسط، وأصبح حديث الأهالي والصحف في خمسينيات القرن الماضي. إنه سعد إسكندر، المعروف باسم «سفاح كرموز»، الرجل الذي لم توحِ ملامحه الوسيمة بما تخفيه من أسرار دامية، واستغل مظهره وقدرته على استمالة النساء للإيقاع بضحاياه، قبل أن تنتهي رحلته الإجرامية بحكم الإعدام في واحدة من أشهر القضايا الجنائية التي شهدتها المدينة.
من راغب باشا إلى كرموز.. بداية حكاية السفاح
ارتبط اسم سعد إسكندر بحي راغب باشا في الإسكندرية، الذي شكل جزءًا من خلفية قصته الإجرامية. جاء إلى المدينة لاقتراض أموال من أحد أقاربه، أملاً في العمل بمجال تخزين الغلال، لكن مسار حياته اتخذ منحى مختلفًا، بعدما تورط في سلسلة من الجرائم التي جعلت اسمه يتردد على ألسنة الأهالي.
ومع توالي الحوادث، اكتسب لقب «سفاح كرموز»، وتحولت أخباره إلى مصدر للخوف والقلق، خاصة مع تزايد الحديث عن جرائمه وقدرته على استدراج النساء دون إثارة الشكوك في البداية.
وسامته كانت فخًا.. كيف استدرج ضحاياه؟
بحسب الروايات المتداولة عن القضية، اعتمد السفاح على مظهره الجذاب وقدرته على لفت انتباه النساء، مستغلًا تحركاتهن في بعض المناطق الشعبية بالإسكندرية. وتذكر الروايات أنه كان يجلس على كرسي بجوار الطريق في منطقة مينا البصل، حيث تمر نساء في طريقهن إلى سوق الأقمشة، قبل أن يحاول جذب انتباههن واستدراجهن.
ولم تكن خطورة القضية في عدد الجرائم المنسوبة إليه فحسب، بل في حالة الخوف التي انتشرت بين الأهالي، بعدما باتت أخبار اختفاء النساء والاعتداء عليهن تثير تساؤلات متزايدة حول هوية الجاني وكيفية إيقافه.
وتشير الروايات إلى أن عدد الجرائم التي ارتكبها أو نُسبت إليه بلغ 19 جريمة، وهو ما جعل القضية واحدة من أبرز الملفات الجنائية التي شغلت الرأي العام السكندري في تلك الفترة.
حيلة أمنية غير تقليدية أنهت أسطورة سفاح كرموز
لم يكن الوصول إلى السفاح مهمة سهلة، إذ تحدثت الروايات عن معرفته ببعض الضباط في الإسكندرية، الأمر الذي صعّب مهمة الإيقاع به. ومع استمرار البحث، جرى الاستعانة بالنقيب عبد الحميد محمد محمود، الذي كان يعمل آنذاك بقسم شرطة نجع حمادي في مديرية أمن قنا.
حتى داخل قفص الاتهام.. أناقة لافتة وسلوك مثير للانتباه
لم تنتهِ غرابة الحكاية بالقبض على سعد إسكندر، إذ تروي شهادات عن القضية أنه ظل حريصًا على مظهره الأنيق حتى خلال وجوده داخل المحكمة. وكان، وفقًا للروايات، يتعمد وضع سترته فوق القيود الحديدية التي تكبل يديه، حتى لا تظهر للمتابعين والصحفيين، في مشهد عكس اهتمامه بصورته أمام الآخرين رغم خطورة الاتهامات الموجهة إليه.
وأثارت هذه التفاصيل اهتمام المتابعين للقضية، بعدما اجتمع فيها التناقض بين المظهر الخارجي الهادئ والأنيق، والجرائم التي ارتبط اسمه بها.
أحكام بالإعدام.. والنهاية في 25 فبراير 1953
انتهت القضية بأحكام قضائية مشددة، إذ تشير الروايات المنشورة عنها إلى صدور حكمين بالأشغال المؤبدة، أعقبهما حكمان بالإعدام. وفي صباح 25 فبراير 1953، نُفذ حكم الإعدام في سعد إسكندر، المعروف بسفاح كرموز، لتطوى بذلك صفحة واحدة من أشهر القضايا الجنائية في الإسكندرية.
وتذكر الروايات أنه طلب سيجارة وكوبًا من الماء قبل تنفيذ الحكم، ثم واجه لحظاته الأخيرة بابتسامة أثارت التساؤلات حول ما كان يدور في ذهنه آنذاك.
سفاح كرموز.. قضية لم تغب عن ذاكرة الإسكندرية
رغم مرور عقود طويلة على إعدام سعد إسكندر، لا تزال حكايته حاضرة في الذاكرة الشعبية، باعتبارها واحدة من القضايا التي أثارت الرعب والجدل في الإسكندرية خلال القرن العشرين.
وبين تفاصيل الجرائم وخطة القبض عليه والمشهد الأخير داخل سجن الإعدام، بقيت قصة سفاح كرموز مادة تستدعي اهتمام القراء والباحثين في تاريخ الجريمة، وتكشف كيف يمكن لقضية جنائية أن تتحول إلى حكاية تتناقلها الأجيال حتى بعد انتهاء فصولها أمام القضاء.
- ما لم يعرف عن مذبحة بني مزار.. لغز 10 ضحايا وعلاقة الشيطان بما حدث
- ريا وسكينة.. جرائم هزت الإسكندرية ومشهد الإعدام أسدل الستار على أبشع القضايا
- من الأمل إلى الأمومة.. الدكتور حسن سلام يكشف تطور الحقن المجهرى بمؤتمر الإسكندرية.. فيديو
- اليوم، نظر استئناف المتهم بالاعتداء على طلاب مدرسة دولية بالإسكندرية على حكم إعدامه
- التصريح بدفن 3 أطفال بعد انتشال جثامينهم من تحت ركام عقار الإسكندرية






