ببشرته السمراء التى اكتسبها من أشعة الشمس الحارقة وعلى قارعة الطرق الصحراوية المفتوحة، حيث تتسابق سيارات النقل الثقيل محملةً بأعباء السفر والمسافات الطويلة.
وعلى طريقة “عم غزال” في مسلسل الضوء الشارد، يقف الشاب سيد عبد الستار ابن قرية المراشدة التابعة لمركز الوقف شمال محافظة قنا، مستعدًا بسواعد تبحث عن لقمة العيش وجهد لا ينقطع، في إصلاح الكاوتش ليكون بمثابة "طوق نجاة" لعابري الطرق ممن تفاجئهم أعطال الإطارات المفاجئة عن طريق ورشة متنقلة ابتكرها.
تحديات لا تهدأ في قلب الصحراء
في البداية تحدث سيد عبد الستار عن صعوبة العمل على الطرق الصحراوية قائلا: "شغلانة مش سهلة.. وبالذات على الصحراوي عشان الحر وثقل الحمل"، ويشير إلى تفاصيل يومه وسط قسوة الطبيعة أنه مع ارتفاع درجات الحرارة على الطرق الصحراوية المفتوحة، لا تستطيع إطارات سيارات النقل الثقيل المحملة بالبضائع الصمود طويلًا، مما يتسبب في أعطال متكررة تفاجئ السائقين بعيدًا عن الورش التقليدية.
وأضاف سيد الى أن مدة إصلاح العطل تتراوح بين النصف ساعة للإطارات الخفيفة وصولًا إلى نحو ساعة كاملة للإطارات الكبيرة الخاصة بالنقل الثقيل، وذلك حسب حجم الإطار وحالة حمولة السيارة.
ولفت إلى أن عادة ما يتم التواصل معه هاتفيًا من قِبل السائقين الذين لا يمتلكون إطارات احتياطية ("استبن")، لينطلق بمعداته البسيطة ومضخة الهواء المحمولة على دراجته الثلاثية لتأدية مهمته في قلب الصحراء.
عِزة النفس وصعوبة الميدان
وأكد على أنه برغم من أهمية الخدمة التي يقدمها لتأمين حركة المرور ومساعدة المسافرين القادمين من مختلف المحافظات، إلا أن العمل الميداني الفردي يحمل في طياته الكثير من المتاعب؛ فعلى حد تعبيره، تكمن أبرز الصعوبات قائلا: "إن مفيش حد بيقف معاي" وسط قسوة الظروف والصعاب المستمرة في قطاع النقل الثقيل.
وأشار إلى أن قصته التى بدأت فى الخليج وتعلم منها نموذجا للمكافحة وجزءًا خفيًا من منظومة السلامة على الطرق، والكثير لا يعلم أن هناك عمالٌ يواجهون شقاء الصهد وقسوة الطريق بصمت، لتظل عجلات التجارة والمسافرين تدور بأمان دون توقف.
واختتم حديثه بأنه يتمنى أن يصبح لديه مكان وورشة يساعد من خلالها الجميع، كما هو الحال، خاصة أن الجميع على الصحراوي يعرفه ويطلبة هاتفيا.






