علي ساحل البحر المتوسط ومن داخل بيت تفوح منه رائحة الصوف والتراث، خرجت حكاية سيدة سيناوية قررت أن لا تترك مهنة الأجداد تندثر، بل حولتها إلى مشروع حياة وقصة نجاح أصبحت تروى في المحافل المحلية والدولية.
إنها علياء قويدر، الرائدة الريفية المتخصصة في صناعة الكليم السيناوي، ومسؤولة الكليم والمشغولات اليدوية في جمعية تنمية المجتمع بالجورة، والتي أصبحت اليوم واحدة من أبرز الوجوه النسائية التي تمثل محافظة شمال سيناء في معرض "تراثنا" وغيره من المعارض الدولية الكبرى.
بداية الحكاية من نول الجدة
تقول علياء قويدر إن علاقتها بالكليم السيناوي لم تكن مجرد هواية أو مهنة تتعلمها، بل هي علاقة دم وتراث توارثته عن والدتها وجدتها، فمنذ أن كانت طفلة صغيرة وهي تجلس بجانب نول الكليم الخشبي التقليدي تراقب أنامل والدتها وهي تنسج الخيوط الملونة بمهارة فائقة لتخرج قطعاً فنية تحكي تاريخ الصحراء السيناوية.
وأضافت: "الكليم السيناوي ليس مجرد سجادة أو قطعة قماش، كل نقشة فيه لها معنى، وكل لون له دلالة مستوحاة من بيئتنا البدوية، من الجبال والوديان والنخيل والنجوم، نحن ننسج حكاياتنا وليس مجرد خيوط".
ومع مرور السنوات قررت علياء أن تحول هذه الموهبة الفطرية إلى مشروع منظم يخدم سيدات قريتها، فالتحقت بجمعية تنمية المجتمع بالجورة، وبدأت في تدريب عشرات السيدات والفتيات على صناعة الكليم والمشغولات اليدوية، بهدف تمكين المرأة اقتصادياً وخلق مصدر دخل مستدام للأسر المعيلة.
معرض تراثنا.. البوابة الذهبية
وتروي علياء مشاركاتها المتعددة في معرض "تراثنا" الذي ينظمه جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر سنوياً تحت رعاية رئيس الجمهورية، وتقول إن المعرض كان نقطة تحول فارقة في مسيرتها ، حيث تشارك في المعرض المزمع عقده هذه الايام في الفترة من ١٧ -٢٤ أكتوبر الحالي .
وتوضح: "قبل معرض تراثنا كنا نعمل داخل نطاق ضيق في القرية، منتجاتنا لا يراها أحد، لكن المعرض فتح لنا بوابة كبيرة لنعرض منتجاتنا بشكل احترافي ومنظم أمام آلاف الزوار من داخل مصر وخارجها، وأمام مستوردين ورجال أعمال".
وأشارت إلى أن مشاركتها في المعرض لم تقتصر على البيع فقط، بل كانت فرصة لتبادل الخبرات مع حرفيين من مختلف محافظات الجمهورية، والتعرف على أحدث أساليب التسويق والتغليف والتسعير، مما ساعدها على تطوير منتجاتها لتتناسب مع متطلبات السوق العالمي مع الحفاظ على الهوية السيناوية الأصيلة.
سفيرة لتراث سيناء في المحافل الدولية
لم تتوقف طموحات علياء عند حدود معرض تراثنا، بل شاركت في العديد من المحافل الدولية وورش العمل التي تهدف إلى الحفاظ على الحرف التراثية، حيث كانت دائماً حريصة على إبراز الدور الإيجابي لسيدات سيناء، وتغيير الصورة النمطية عن المرأة في المناطق الحدودية.
وتقول بفخر: "عندما أقف في جناحي وأتحدث أمام زائر أجنبي عن الكليم السيناوي وكيف تصنعه سيدات سيناء بأيديهن، أشعر أنني لا أمثل نفسي فقط، بل أمثل كل سيدة سيناوية مكافحة، وكل أم علمت بناتها معنى الصبر والإتقان".
وأكدت أن الإقبال على جناح الكليم السيناوي في معرض تراثنا هذا العام كان كبيراً وغير مسبوق، حيث حرص الكثير من الزوار وخاصة الشباب على اقتناء قطع الكليم لما تتميز به من جودة عالية وتصميمات عصرية مستوحاة من التراث، تصلح للاستخدام في المنازل الحديثة كديكورات مميزة تعكس الأصالة.
حلم أكبر من معرض
وتحلم علياء قويدر بأن يتحول مشروع الكليم السيناوي من مجرد مشروع داخل جمعية أهلية إلى علامة تجارية مسجلة باسم "كليم سيناء" تصل إلى الأسواق العالمية، وأن يتم إنشاء مركز متخصص لتدريب الفتيات وتسويق منتجاتهن إلكترونياً، بما يضمن استمرارية الحرفة وعدم اندثارها.
ووجهت علياء في ختام حديثها الشكر لجهاز تنمية المشروعات ومحافظة شمال سيناء ووزارة التضامن الاجتماعي على دعمهم المتواصل للحرف التراثية، مؤكدة أن دعم الدولة للمنتج المحلي هو السبيل الوحيد للحفاظ على الهوية المصرية وتمكين المجتمعات المحلية اقتصادياً.
شاركت علياء في اكثر من معرض داخل سيناء فتارة تجدها في معارض سباق الهجن بغرب مدينة العريش وتارة في أعياد اكتوبر . وتقول في رسالة لكل امرأة سيناوية بأن التراث ليس عبئاً من الماضي، بل هو كنز يمكن أن يصنع المستقبل إذا وجد من يؤمن به ويعمل على تطويره.
- علاقة سرية ورصاصة في الرأس.. السجن المشدد 15 عامًا لزوجة وعشيقها في كفر الشيخ
- وكيل تعليم أسيوط يستهدف 21 مدرسة بالقوصية لمتابعة انتظام العملية التعليمية
- مشاجرة فى مدرسة بالإسماعيلية.. زوج يحاول الاعتداء على زوجته والمعلمين يتدخلون
- الزمالك يكشف كواليس رد لجنة الحكام على شكوى النادي
- الزمالك: اللاعبون تدخلوا لإنهاء أزمة ناصر منسي، والتحقيق يحسم مصير عودته للتدريبات






