مع تحركات بعض التجار لزيادة أسعار عدد من السلع في الأسواق، تتجه خطة وزارة التموين والتجارة الداخلية إلى الاعتماد على أكثر من محور لضبط حركة الأسعار، بداية من زيادة المعروض وتوفير السلع بأسعار مناسبة، مرورًا بتوسيع منافذ البيع وتقليل الحلقات الوسيطة، وصولًا إلى تكثيف الحملات الرقابية ومتابعة الفروق بين أسعار الجملة والتجزئة.
وأكد الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، أمام الجلسة العامة بمجلس الشيوخ، أن تأمين احتياجات المواطنين والحفاظ على استقرار الأسواق يأتيان في مقدمة أولويات الدولة، مشيرًا إلى أن استراتيجية الوزارة ترتكز على تأمين الاحتياطي الاستراتيجي، وتطوير منظومة التوزيع، وزيادة المعروض، وتعزيز الرقابة على الأسواق.
زيادة المعروض لمواجهة ارتفاع الأسعار
تضع وزارة التموين زيادة المعروض من السلع الأساسية ضمن المحاور الرئيسية لضبط الأسواق، باعتبارها إحدى الأدوات التي تساعد على الحد من الضغوط السعرية وتحسين فرص حصول المواطنين على احتياجاتهم بأسعار مناسبة.
وأكد وزير التموين أن الدولة نجحت في الحفاظ على احتياطي استراتيجي آمن من السلع الأساسية بمتوسط يصل إلى نحو 6 أشهر، مع وجود أرصدة أعلى لبعض السلع، بما يدعم قدرة الدولة على مواجهة اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.
وتعتمد الوزارة كذلك على شبكة توزيع تضم نحو 40 ألف منفذ، إلى جانب 30 ألف مخبز بلدي، لتوفير السلع الأساسية للمواطنين، من خلال المجمعات الاستهلاكية والبدالين التموينيين ومنافذ «جمعيتي» والسيارات المتنقلة.
وتسهم هذه الشبكة في توسيع نطاق إتاحة السلع، خاصة في المناطق الأكثر احتياجًا والمناطق التي تقل فيها منافذ البيع.
مبادرة لخفض أسعار 30 سلعة بنسب تصل إلى 25%
ضمن جهود تخفيف الأعباء عن المواطنين، تستهدف مبادرة خفض الأسعار إتاحة 30 سلعة أساسية بنسب خفض تصل إلى نحو 25%، وفقًا لما أعلنه وزير التموين أمام مجلس الشيوخ.
وأوضح وزير التموين أنه تمت تغطية 190 مركزًا من خلال 284 منفذًا، تنفيذًا للتكليف بتوفير منفذ واحد على الأقل بكل مركز، إلى جانب التوسع في الأحياء بالمحافظات ذات الطبيعة الحضرية.
وتستهدف هذه المبادرة توفير بدائل شرائية بأسعار أقل، وزيادة المنافسة بين منافذ البيع، بما يمنح المواطنين فرصًا أكبر للمقارنة بين الأسعار واختيار الأنسب لميزانياتهم.
أسواق اليوم الواحد والسيارات المتنقلة لتقليل الحلقات الوسيطة
تعمل الوزارة على التوسع في أسواق اليوم الواحد، حيث تم افتتاح ما يقرب من 600 سوق على ثلاث مراحل، بالتوازي مع خطط إقامة أسواق دائمة بالمحافظات والمراكز.
وتستهدف هذه الخطوة تسهيل وصول المنتجات إلى المستهلكين بصورة مباشرة، وتقليل عدد الحلقات الوسيطة التي قد ترفع تكاليف تداول السلع قبل وصولها إلى المستهلك النهائي.
كما تواصل الوزارة الدفع بـ267 سيارة منفذ متنقل إلى المناطق الأكثر احتياجًا والمناطق التي تقل فيها منافذ بيع السلع الأساسية، إلى جانب المشاركة في المعارض الموسمية، مثل «أهلًا مدارس» و«أهلًا رمضان»، لزيادة المعروض وتوفير السلع بأسعار مناسبة خلال فترات ارتفاع الطلب.
ربط أسعار الجملة بالتجزئة لرصد الزيادات غير المبررة
من بين المحاور المهمة التي أعلنها وزير التموين العمل على وضع آلية لمتابعة وربط أسعار الجملة بأسعار التجزئة للخضر والفاكهة والسلع الغذائية.
وتستهدف الآلية تتبع حركة الأسعار عبر مراحل التداول، وتحليل الفروق السعرية بين سعر شراء السلعة وسعر بيعها للمستهلك، وتحديد أسباب هذه الفروق، بما يدعم التدخل عند رصد ارتفاعات غير مبررة.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية في ظل تفاوت الأسعار بين المناطق ومنافذ البيع، إذ يمكن أن تساعد متابعة مراحل التداول على تحديد مواضع الزيادة، والتمييز بين الارتفاعات المرتبطة بتكاليف التوريد والنقل وبين الممارسات المخالفة التي تستوجب الفحص واتخاذ الإجراءات القانونية وفقًا للقواعد المنظمة.
حملات رقابية مكثفة وأدوات رقمية لمتابعة الأسواق
وتواصل وزارة التموين تكثيف الرقابة على الأسواق والمطاحن والمخابز والمنافذ التموينية ومحطات الوقود ومستودعات البوتاجاز، للتحقق من الالتزام بالقواعد المنظمة للتداول والبيع.
وأوضح وزير التموين أنه تم تشكيل لجنة مشتركة تضم الوزارة ومديرياتها بالمحافظات، وجهاز حماية المستهلك، والإدارة العامة لمباحث التموين، والهيئة القومية لسلامة الغذاء، بهدف توحيد الجهود الرقابية وتكثيف الحملات.
كما تتوسع الوزارة في استخدام الأدوات الرقمية، وفي مقدمتها منظومة «رادار الأسعار»، ومنظومة الشكاوى الحكومية الموحدة، و«كارت المفتش»، لدعم رصد حركة الأسعار، وتوثيق أعمال التفتيش والزيارات الميدانية، ومتابعة شكاوى المواطنين، ورفع كفاءة الاستجابة للمخالفات.
وتستهدف هذه الإجراءات تعزيز الرقابة على الأسواق، والتحقق من المخالفات والتعامل معها وفقًا للقانون، بما يدعم حماية المستهلك ويحد من الممارسات التي تضر بالمواطنين.
تطوير المنافذ وتحسين كفاءة التوزيع
وتعمل الوزارة على تطوير المنافذ التموينية من خلال المشروع القومي «كاري أون»، الذي يستهدف تحديث المنافذ ورفع كفاءتها التشغيلية وتحسين تجربة التسوق.
وأشار الوزير إلى افتتاح 24 منفذًا ضمن المشروع، مع العمل على تطوير نحو 200 منفذ من منافذ «جمعيتي» والبدالين التموينيين وتحويلها إلى النموذج الجديد خلال العام الجاري.
كما يجري العمل على استكمال إجراءات تأسيس شركة وطنية مشتركة تتولى تنفيذ المشروع، إلى جانب التنسيق مع الجهات المعنية لتخصيص الأراضي المناسبة لإقامة أسواق دائمة بالمحافظات والمراكز، بما يدعم تنظيم تداول السلع وزيادة المعروض وتحسين كفاءة التوزيع..
- المنوفي: تحركات أسعار السلع مؤقتة تحت ضغط 4 عوامل ومبادرة «التموين» تعزز استقرار الأسواق
- وزير التموين: تطوير التجارة الداخلية ركيزة لاستقرار الأسواق ودعم المنتج المحلي
- 178 مليار جنيه للحماية الاجتماعية، وزير التموين: الدعم يغطي 57 مليون مواطن وتأمين مخزون السلع 9 أشهر
- لتيسير إتاحة السلع والمنتجات، وزير التموين يبحث تطوير منصة رقمية لـ«كاري أون»
- طرح 30 سلعة مخفضة ضمن مبادرة التموين لتخفيض الأسعار بأسوان






