حين تنتهي الحياة الزوجية، لا تنتهي مسؤولية الأب والأم تجاه الطفل، بل تبدأ مرحلة أخري يصبح فيها الصغير هو الطرف الذي يحتاج إلى الحماية من آثار الخلاف، بعيدا عن حسابات الانتقام أو تصفية الخلافات بين الكبار.
وفي معارك الحضانة، لا يكون السؤال القانوني من انتصر على الآخر؟ وإنما من يستطيع أن يوفر للطفل الرعاية والأمان والاستقرار الذي يحتاج إليه؟ فالحضانة في مفهوم القانون ليست امتيازا يحصل عليه أحد الوالدين، بل هي مسؤولية هدفها الأول حماية مصلحة المحضون.
ومن هنا، لا يكفي أن تتبادل الأطراف الاتهامات أو تتعدد النزاعات والدعاوى للحكم بسقوط الحضانة، كما يخضع الأمر لضوابط قانونية وأدلة تقدرها المحكمة، مع وضع مصلحة الطفل في مقدمة الاعتبارات.
الحضانة لا تسقط بالاتهامات
لا يكفي توجيه اتهامات إلى الحاضنة، سواء تعلقت بسوء السلوك أو الخلافات المالية أو وجود بلاغات ومحاضر، للحكم تلقائيا بسقوط الحضانة، ويتعين أن تكون هناك أسباب قانونية مؤثرة في صلاحية الحاضن لرعاية الصغير، وأن تخضع الوقائع والأدلة لتقدير المحكمة.
وينظم قانون الأحوال الشخصية رقم 25 لسنة 1929، وتعديلاته، القواعد المتعلقة بالحضانة، ومن بينها المادة 20 التي حددت تنظيم حضانة الصغار وسن انتهائها، مع مراعاة مصلحة المحضون.
ما معيار إسقاط الحضانة؟
الأصل أن الحضانة ترتبط بقدرة الحاضن على رعاية الطفل وحمايته والمحافظة على مصالحه، ولذلك فإن المحكمة لا تنظر إلى الخلاف بين الأبوين باعتباره سببا كافيا بذاته، وإنما تبحث مدى تأثير الوقائع على صلاحية الحاضن وعلى مصلحة الطفل.
كما أن وجود نزاع مالي أو دعاوى متبادلة بين الزوجين لا يعني بذاته سقوط الحضانة، ما لم تكشف الأدلة عن أمر مؤثر في رعاية الصغير أو سلامته أو مصلحته.
هل البلاغات أو القضايا الجنائية تسقط الحضانة؟
مجرد تحرير محاضر أو تقديم بلاغات لا يعني ثبوت الاتهام، ولا يجوز التعامل مع الاتهام باعتباره حقيقة نهائية قبل حسمه قضائيا، ولذلك يظل تقدير أثر الواقعة على الحضانة مرتبطا بمدى ثبوتها وطبيعتها ومدى اتصالها بأهلية الحاضن لرعاية الطفل.
مصلحة الطفل هي الأساس
أكدت الأحكام القضائية الكثيرة أهمية حماية مصالح المحضون، باعتبار أن تنظيم الحضانة يستهدف في الأساس تحقيق مصلحته ورعايته، وليس معاقبة أحد الوالدين بسبب الخلافات الزوجية، وبالتالي، فإن النزاع حول الحضانة لا يحسم بمجرد كثرة الاتهامات أو تعدد الدعاوى، بل بما يثبت أمام المحكمة من وقائع ومدى تأثيرها الحقيقي في مصلحة الصغير وصلاحية الحاضن لرعايته.
- من الحضانة للبيت.. كيف تنتقل العدوى بين الأطفال وكيف نوقف انتشارها؟
- المحكمة تواجه سيدات جريمة الكلور بالاتهامات الموجهة لهم بقتل أطفال الصف بحقنة
- «الولاية التعليمية».. حق الطفل بين النص القانوني وخلافات الوالدين
- وزير العدل يفتتح المحكمة النموذجية الصديقة للطفل بالإسكندرية بالتعاون مع "اليونيسيف"
- "انتقام أعمى" في الوراق: أم تعذب رضيعها على "واتساب".. وإسقاط الحضانة ينتظرها






