نظمت أمانة المواطنة بحزب العدل، ندوة نقاشية بعنوان «مصري وكفى»، أدارتها النائبة إيفا فارس، عضو مجلس الشيوخ عن الحزب، بحضور النائب أحمد دراج، الأمين العام لحزب العدل، وأحمد السيد، رئيس المكتب السياسي للحزب، عبد الغني الحايس، نائب رئيس الحزب، والنائب حسام الخشت، عضو مجلس النواب، والدكتور أمجد فتحي، أمين حقوق الإنسان بالحزب، وعبد الناصر قنديل، مدير بيت الخبرة بالحزب، والمهندس علاء أبو المجد، عضو الهيئة العليا، والمهندس بيتر نبيل.
تفاصيل ندوة المواطنة بحزب العدل
وافتتح عبد الغني الحايس اللقاء بكلمة رحب فيها بالحضور، نيابة عن النائب عبد المنعم إمام رئيس حزب العدل، مؤكدًا أن عنوان الندوة يعبر عن معنى أساسي في الهوية المصرية، وهو أن الانتماء للوطن لا يرتبط بلون أو دين أو أصل جغرافي، وإنما يجمع المصريين تاريخ مشترك وأرض واحدة.
واستعرض الحايس تعدد الحضارات التي مرت على مصر، من الفرعونية واليونانية والرومانية والقبطية والإسلامية والعثمانية، مشيرًا إلى أن الشخصية المصرية احتفظت بخصوصيتها وهويتها رغم هذا التنوع الحضاري.
وتناول عددًا من الرؤى الفكرية التي ناقشت طبيعة الشخصية المصرية، مستشهدًا برؤية طه حسين الذي أكد عمق الصلة بين المصريين وحضارتهم القديمة، وأحمد لطفي السيد الذي رفض اختزال الهوية المصرية في أصل واحد، وكذلك طرح ميلاد حنا في كتابه «الأعمدة السبعة للشخصية المصرية »، ورؤية جمال حمدان التي تناولت قدرة المصريين على صهر الثقافات المختلفة في نسيج له طابعه الخاص.
وأكد أن تحقيق المساواة الكاملة بين أبناء الوطن في الحقوق والواجبات وأمام القانون، والقضاء على أشكال التمييز الديني والثقافي واللغوي والجغرافي، من المبادئ الأساسية التي يقوم عليها حزب العدل، إلى جانب الحفاظ على الموروث الثقافي والحضاري والهوية المصرية، وترسيخ القيم الإنسانية التي تمثل أساسًا للتعايش والسلم الأهلي.
واستشهد الحايس بمقولة البابا شنودة الثالث: «مصر ليست وطنًا نعيش فيه، بل وطن يعيش فينا»، وبمقولة الزعيم مكرم عبيد التي جسدت وحدة المصريين، مؤكدًا أن المجتمع المصري لا يقوم على جماعات منفصلة، وإنما على نسيج واحد يجمع أبناءه، وأن أي مظاهر للتمييز تظل استثناءً يجب مواجهته بالقانون وترسيخ المساواة.
وتطرق في حديثه إلى مكانة الفلاح المصري ودوره التاريخي، مستشهدًا بما طرحه الدكتور عبد الله علام في مقاله بجريدة «المصري اليوم» حول إسهام الفلاح في تأسيس الدولة المصرية والحفاظ على أمنها الغذائي منذ نشأتها وحتى اليوم، معتبرًا أن تقدير مكونات الشخصية المصرية يبدأ من فهم تاريخها وأدوار أبنائها.
من جانبه، تحدث النائب أحمد دراج، الأمين العام للحزب، عن طبيعة الحلقات النقاشية التي ينظمها حزب العدل، مؤكدًا أنها لا تستهدف مجرد تبادل الآراء أو عقد لقاءات تنتهي بانتهاء الندوة، وإنما تسعى إلى الخروج بأوراق سياسية وتوصيات قابلة للتحويل إلى أدوات رقابية وتشريعية.
وأشار إلى أهمية أن يدرك كل عضو دوره داخل الحزب والمجتمع، وأن تكون هناك مساحة حقيقية لتقديم الأفكار والاستفادة من الخبرات المختلفة، موضحًا أن الحزب يعمل على الربط بين النقاشات التي تجريها الأمانات ومركز التدريب البرلماني وبيت الخبرة والهيئة البرلمانية، بما يسمح بتحويل ما يطرح من أفكار إلى مشروعات قوانين وأدوات عمل داخل مجلسي النواب والشيوخ.
وأكد أن دور الأحزاب لا ينبغي أن يقتصر على العمل الخدمي أو توزيع المساعدات، وإنما يتمثل بالأساس في تقديم منتج سياسي حقيقي، والمساهمة في تغيير الأفكار وبناء الوعي وإعداد الكوادر القادرة على تولي المسؤولية العامة.
وأضاف أن تراجع دور النخب والمتخصصين عن المشاركة في العمل السياسي أسهم في إضعاف الحياة الحزبية، مشددًا على ضرورة أن تستعيد الأحزاب دورها في تقديم الحلول وإعداد الكفاءات، حتى لا يظل المواطن يبحث عن بدائل سياسية دون أن يجدها.
وفي سياق متصل، تناول الأستاذ أحمد السيد، رئيس المكتب السياسي للحزب، العلاقة بين الدولة والمواطن باعتبارها علاقة تقوم على عقد اجتماعي متبادل، يحدد حقوق كل طرف وواجباته، مؤكدًا أهمية إعادة مناقشة هذه العلاقة في ضوء التغيرات التي يشهدها المجتمع، وعدم الاكتفاء بالمفاهيم التقليدية للمواطنة.
وأشار إلى أن النقاشات داخل الحزب لا تتوقف عند طرح الأفكار، وإنما يجري العمل على ترجمتها، بالتعاون مع بيت الخبرة، إلى أوراق سياسات ومشروعات قوانين وأدوات برلمانية يمكن البناء عليها في العمل السياسي.
ومن جانبه، قدم الدكتور محمد رضا الفقي مداخلة تناول فيها مفهوم المواطنة من منظور فكري وفلسفي، موضحًا أن المواطنة لا تعني مجرد إقامة الإنسان داخل حدود دولة معينة، وإنما تعكس شعوره بالانتماء إلى وطنه، وإحساسه في الوقت نفسه بأن هذا الوطن ينتمي إليه ويحفظ حقوقه.
وأكد أن الانتماء الحقيقي يرتبط بمعرفة الإنسان تاريخ بلده وثقافتها، وأن معرفة الوطن وفهم تركيبته الحضارية والثقافية يعمقان الارتباط به، خاصة أن مصر مرت بتجارب تاريخية وتفاعلات حضارية متعددة أسهمت في تشكيل شخصيتها الحالية.
وأوضح أن الشخصية المصرية نتاج تفاعل طويل بين ثقافات وأجناس وحضارات مختلفة، وهو ما يجعل الهوية المصرية ذات طبيعة متفردة لا يمكن اختزالها في مكون واحد، مشيرًا إلى أن فهم هذا التنوع يساعد على إدراك قيمة الانتماء الوطني المشترك.
وتطرق الفقي إلى العلاقة بين الحقوق والواجبات، مؤكدًا أن التوازن بينهما شرط أساسي لتحقيق المواطنة، وأن شعور المواطن بقدرته على الحصول على حقوقه ينعكس على استعداده للقيام بواجباته تجاه المجتمع والدولة.
كما لفت إلى أن المواطنة تظهر في السلوك اليومي للمواطن، وليس فقط في الشعارات، موضحًا أن احترام القانون وقواعد المرور ومراعاة حقوق الآخرين تمثل جزءًا من الالتزام الوطني، وأن الدولة لا تستطيع وحدها تحقيق الانضباط ما لم يكن المواطن شريكًا في احترام النظام العام.
وشهدت الندوة نقاشًا حول طبيعة الهوية المصرية، وحدود العلاقة بين الدولة والمواطن، وأهمية ترسيخ المساواة ومواجهة التمييز، إلى جانب دور الأحزاب في تحويل القضايا المجتمعية والفكرية إلى رؤى وسياسات قابلة للتطبيق.
وتأتي الندوة ضمن أنشطة أمانة المواطنة بحزب العدل، وحرصها على فتح نقاشات حول قضايا الهوية والانتماء والتنوع، وتعزيز مفهوم المواطنة الكاملة باعتباره أساسًا للمساواة والتماسك المجتمعي.
- رئيس الهيئة البرلمانية للمصري الديمقراطي: كنا نتمنى وجود أكثر من مرشح لرئاسة الحزب
- والد أحمد صفوت يكشف كواليس بدايته في الزمالك وحقيقة العروض الأوروبية
- بالأسماء، مرشح واحد للرئاسة و98 يتنافسون على 60 مقعدا بانتخابات الهيئة العليا للمصري الديمقراطي
- الحزب الناصرى: بناء الوعي الوطني أساس الحفاظ على الدولة في ظل التطورات المتسارعة
- حزب العدل يستكمل تشكيل مكتبه السياسي بـ7 أعضاء جدد






