ضغط الدراسة والمذاكرة يمثل أحد التحديات التي يواجهها المراهقون خلال مراحل التعليم المختلفة، خاصة مع تراكم الواجبات المدرسية، والاستعداد للامتحانات، والخوف من الحصول على درجات أقل من المتوقع.
وقد تتضاعف هذه الضغوط عندما يشعر المراهق بأن عليه تحقيق توقعات أسرته أو منافسة زملائه، ما يؤثر في حالته النفسية، وقدرته على التركيز، ورغبته في مواصلة التعلم.
أكدت الدكتورة عبلة إبراهيم استاذ التربية ومستشارة العلاقات الأسرية، أن هذه المرحلة العمرية تحتاج إلى قدر كبير من التفهم والدعم، إذ يمر المراهق بتغيرات نفسية وجسدية واجتماعية متزامنة، وقد لا يمتلك بعد المهارات الكافية للتعامل مع التوتر وتنظيم الوقت.
نصائح لمساعدة المراهق على مواجهة ضغوط الدراسة
وتقدم الدكتورة عبلة، أفضل طرق مساعدة المراهق على إدارة أعبائه الدراسية، مع تحقيق التوازن بين الدراسة والراحة والحياة الاجتماعية.
1. تقسيم المهام الدراسية إلى خطوات صغيرة
يساعد تقسيم المنهج والواجبات الكبيرة إلى مهام صغيرة ومحددة على تقليل الشعور بالتشتت والضغط. فبدلًا من مطالبة المراهق بإنهاء مادة كاملة خلال يوم واحد، يمكنه تحديد عدد من الصفحات أو الدروس لإنجازها في كل جلسة مذاكرة.
ويُفضل إعداد قائمة يومية تتضمن أهم المهام المطلوبة، مع البدء بالموضوعات الأكثر إلحاحًا أو التي تحتاج إلى مجهود ذهني أكبر. كما يمنح وضع علامة أمام كل مهمة مكتملة شعورًا بالإنجاز، ويشجع المراهق على مواصلة العمل دون الإحساس بأن المطلوب أكبر من قدرته.
2. تنظيم وقت المذاكرة دون جدول مرهق
يساعد الجدول المرن على تحقيق التوازن بين المواد الدراسية المختلفة، ويقلل من إهدار الوقت في التفكير فيما يجب البدء به. ومن الأفضل أن يشارك المراهق في وضع جدوله بنفسه، حتى يشعر بالمسؤولية تجاه خطته ويستطيع تعديلها وفقًا لظروفه.
يمكن تخصيص فترات محددة للمذاكرة تتخللها استراحات قصيرة، مع مراعاة صعوبة المادة ومستوى التركيز. كما ينبغي ترك وقت احتياطي للمهام المفاجئة أو الدروس التي تحتاج إلى مراجعة إضافية، بدلًا من ملء اليوم بالكامل بالواجبات.
ولا يشترط أن تكون كل جلسات المذاكرة طويلة؛ فقد تكون الجلسات القصيرة المنتظمة أكثر ملاءمة لبعض المراهقين، خاصة عند الشعور بالإرهاق أو ضعف التركيز.
3. تجنب المقارنة بالزملاء والإخوة
تؤدي مقارنة المراهق بزملائه أو إخوته إلى زيادة القلق، خاصة عندما تتحول الدرجات إلى مقياس لقيمته أو قدراته الشخصية. وقد تجعله هذه المقارنات يشعر بأنه أقل كفاءة، حتى عندما يبذل جهدًا حقيقيًا في الدراسة.
لذلك، من المهم توجيهه إلى مقارنة أدائه الحالي بأدائه السابق، وملاحظة التطور الذي يحققه في الفهم وتنظيم الوقت والالتزام. فلكل طالب قدراته وسرعته في التعلم، والهدف الأساسي هو التحسن المستمر، وليس التفوق على الآخرين في كل مرة.
4. التعامل مع الخوف من الامتحانات بهدوء
قد يشعر المراهق بالقلق قبل الامتحانات بسبب الخوف من النسيان أو الفشل أو خيبة أمل الأسرة. ويمكن تخفيف هذا الشعور من خلال الاستعداد المبكر، وحل نماذج الأسئلة، والتدرب على الإجابة في وقت محدد، بدلًا من الاكتفاء بإعادة قراءة الدروس مرات متكررة.
كما يمكن تعليمه بعض أساليب الاسترخاء البسيطة، مثل التنفس ببطء وعمق لبضع دقائق، وإرخاء عضلات الجسم، وتذكير نفسه بأن الامتحان يقيس جانبًا من تعلمه، ولا يحدد قيمته أو مستقبله بالكامل.
ومن المفيد أيضًا تجنب المذاكرة المكثفة حتى ساعات متأخرة من الليل قبل الامتحان، لأن الحصول على قسط كافٍ من النوم يساعد على الانتباه واسترجاع المعلومات.
5. تشجيع المراهق على التعبير عن مشاعره
قد يظهر الضغط الدراسي في صورة عصبية أو انسحاب اجتماعي أو بكاء أو فقدان الرغبة في المذاكرة. وفي هذه الحالات، يحتاج المراهق إلى من يستمع إليه دون إصدار أحكام أو التقليل من مشاعره.
يمكن للوالدين بدء الحديث بأسئلة هادئة، مثل: ما أكثر شيء يشغلك في الدراسة هذه الفترة؟ وما الذي يمكن أن يجعل يومك الدراسي أسهل؟ ومن المهم الاستماع إلى إجاباته دون مقاطعته أو الإسراع في تقديم الحلول.
وعندما يشعر المراهق بأن أسرته تتفهم مخاوفه، يصبح أكثر استعدادًا لطلب المساعدة ومشاركة الصعوبات التي يواجهها، بدلًا من إخفائها خوفًا من اللوم.

6. تجنب الضغط الزائد بسبب الدرجات
يحتاج المراهق إلى معرفة أن الاجتهاد مهم، لكن قيمته داخل الأسرة لا تتوقف على درجاته. فالمبالغة في التهديد أو العقاب أو توبيخه عند انخفاض النتائج قد تزيد خوفه من الامتحانات، وتجعله يربط الدراسة بالقلق بدلًا من التعلم والتطور.
ومن الأفضل التركيز على الجهد المبذول، والعادات التي يمكن تحسينها، والأسباب التي أدت إلى ضعف النتيجة، ثم وضع خطة واقعية لمعالجة المشكلة. وإذا كانت هناك صعوبات في الفهم أو التركيز، فمن المفيد البحث عن أسبابها وتوفير الدعم المناسب بدلًا من افتراض أن المراهق لا يبذل جهدًا كافيًا.
7. الاهتمام بالنوم والتغذية والنشاط البدني
ترتبط القدرة على التركيز والتحصيل الدراسي بالعادات اليومية التي تدعم صحة الجسم والدماغ. ويحتاج المراهقون عادةً إلى النوم من 8 إلى 10 ساعات كل ليلة، وفقًا للتوصيات الصحية لهذه المرحلة العمرية.
كما يساعد تناول وجبات متوازنة تحتوي على البروتين والخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة، مع شرب الماء بانتظام، على دعم النشاط خلال اليوم. ويمكن أن يسهم المشي أو ممارسة نشاط بدني محبب لمدة مناسبة في تحسين المزاج وتخفيف التوتر.
وينبغي تجنب الاعتماد على مشروبات الطاقة أو الإفراط في الكافيين لمقاومة النعاس، خاصة في المساء، لما قد يسببه ذلك من اضطراب النوم وزيادة الشعور بالتوتر.
8. تخصيص وقت للراحة والهوايات
لا تعني إدارة الوقت الناجحة أن يقضي المراهق كل ساعات يومه في المذاكرة. فالراحة جزء أساسي من الاستعداد الجيد للتعلم، وليست مكافأة لا يحصل عليها إلا بعد إنهاء جميع المهام.
يمكن تخصيص وقت يومي للقراءة الممتعة أو الرسم أو الاستماع إلى الموسيقى أو ممارسة الرياضة أو التواصل مع الأصدقاء، بحسب اهتمامات المراهق. وتساعد هذه الأنشطة على تجديد الطاقة الذهنية، وتخفيف الشعور بالرتابة، ومنحه مساحة شخصية بعيدًا عن الواجبات والامتحانات.
كما يُفضل أن تكون فترات الراحة حقيقية، بعيدًا عن التنقل المستمر بين الكتب والهاتف والتنبيهات التي قد تزيد التشتت بدلًا من تخفيفه.
9. تقليل مشتتات الانتباه أثناء المذاكرة
قد يزيد استخدام الهاتف ومتابعة مواقع التواصل الاجتماعي من صعوبة التركيز، خاصة عندما يتنقل المراهق بين الدراسة والإشعارات بصورة متكررة. لذلك، يمكن الاتفاق على وضع الهاتف بعيدًا عن مكان المذاكرة خلال الجلسات المخصصة للتركيز، مع تحديد أوقات مناسبة لاستخدامه.
ويُفضل تجهيز مكان هادئ ومنظم، تتوافر فيه الإضاءة الجيدة والأدوات اللازمة، مع تجنب فرض قواعد صارمة لا تراعي طبيعة المنزل واحتياجات الطالب. ويمكن تجربة أساليب مختلفة لتنظيم جلسات التركيز، ثم اختيار الأسلوب الذي يساعد المراهق على الإنجاز بأقل قدر من التوتر.
10. تعليم المراهق طلب المساعدة عند الحاجة
قد يحاول بعض المراهقين إخفاء صعوباتهم الدراسية خوفًا من الانتقاد، ما يؤدي إلى تراكم الدروس وزيادة الضغط. ولهذا، ينبغي تشجيعهم على طلب التوضيح من المعلم، أو الاستعانة بزميل متفوق، أو طلب مساعدة الأسرة في المواد التي يجدون صعوبة في فهمها.
كما يمكن الاستعانة بمدرس متخصص عند وجود فجوات تعليمية واضحة، مع الحرص على ألا تتحول المساعدة إلى مراقبة مستمرة أو انتقاد لأداء الطالب.
وإذا استمر التوتر بصورة تؤثر في النوم أو الشهية أو العلاقات الاجتماعية، أو صاحبه حزن شديد أو نوبات قلق متكررة أو رفض مستمر للذهاب إلى المدرسة، فمن المهم التواصل مع مختص نفسي أو طبي لتقييم الحالة وتقديم الدعم المناسب.
11. مساعدة المراهق على بناء نظرة واقعية للنجاح
من المهم أن يتعلم المراهق أن النجاح لا يعني الحصول على أعلى الدرجات في جميع المواد، وإنما يتضمن اكتساب المعرفة، وتطوير المهارات، والتعلم من الأخطاء، والقدرة على مواصلة المحاولة.
ويمكن للوالدين مساعدته على تحديد أهداف تناسب مستواه الحالي، والاحتفاء بالتقدم الذي يحرزه حتى لو كان بسيطًا. كما ينبغي تعليمه أن التعثر في مادة معينة لا يعني الفشل في الحياة، وأن تغيير طريقة المذاكرة أو طلب المساعدة أو إعادة تنظيم الجدول كلها خطوات طبيعية لتحسين الأداء.
ويساعد هذا التفكير الواقعي على تقليل الخوف من الخطأ، ويمنح المراهق مساحة للتعلم دون الشعور بأنه مطالب بالكمال طوال الوقت.
- إزاى تذاكرى لابنك بهدوء..نصائح نفسية تقلل الخلافات وتساعده على التركيز
- الشعور بالوحدة يزيد الإصابة بالسكتة الدماغية
- AMD تطرح تصميم Helion لتشغيل وكلاء الذكاء الاصطناعي برف يضم 32768 نواة
- مش مجرد غذاء للطفل.. دراسة تكشف مدى تعقيد حليب الأم
- وداعا لتغيير النظارة.. عدسات ذكية تضبط تركيزها تلقائيا للرؤية من كل المسافات






