قد توجد داخل المنزل منتجات نستخدمها يوميًا لتسهيل التنظيف أو حفظ الطعام أو تجهيز المطبخ، لكن بعضها قد يزيد التعرض لمواد كيميائية تثير مخاوف صحية على المدى الطويل، ولا يعني وجود هذه المواد بالضرورة أن استخدامها سيؤدي إلى الإصابة بالسرطان، إذ تختلف المخاطر بحسب نوع المادة وتركيزها ومدة التعرض لها وطريقة استعمال المنتج.
وفقًا لتقرير نشره موقع Health، شارك أطباء خمسة أنواع من المنتجات المنزلية التي يفضلون الحد من استخدامها أو تجنبها قدر الإمكان، بسبب ارتباط بعض مكوناتها بمخاطر صحية محتملة، مع تقديم بدائل عملية تساعد على تقليل التعرض للمواد الكيميائية دون مبالغة أو قلق غير ضروري.
1. المنظفات القوية ومعطرات الجو
تساعد المنظفات والمطهرات على إزالة الأوساخ والحد من انتشار الجراثيم، لكن بعض المنتجات قد تطلق مواد كيميائية في الهواء الداخلي، خاصة عند استخدامها بكثرة أو في أماكن سيئة التهوية.
وأوضح الدكتور جاي لوثار، مؤسس ومدير طبي في Lutanen Health، أن بعض المنظفات المعطرة وبخاخات التطهير ومعطرات الجو التي تعمل باستمرار قد تزيد التعرض لمركبات كيميائية داخل المنزل. وأشارت مراجعة بحثية نُشرت عام 2024 إلى أن استخدام منتجات التنظيف والتطهير قد يرتبط بزيادة التعرض لبعض ملوثات الهواء الداخلي، ومنها الكلوروفورم، الذي يُعرف بارتباطه بمخاطر السرطان.
لتقليل التعرض لهذه المواد يمكن اتباع عدد من الإجراءات، أبرزها:
- اختيار المنظفات البسيطة والخالية من العطور قدر الإمكان.
- فتح النوافذ وتحسين التهوية أثناء التنظيف.
- استخدام المطهرات عندما تكون هناك حاجة فعلية إليها، مع الالتزام بتعليمات العبوة.
- معالجة مصدر الروائح بدلًا من إخفائها باستخدام معطرات الجو باستمرار.
ويجب الانتباه إلى أن الخل وبيكربونات الصوديوم لا يصلحان بديلًا لجميع المطهرات، كما ينبغي عدم خلط منتجات التنظيف المختلفة، خصوصًا المبيضات المحتوية على الكلور مع الأحماض أو الأمونيا، لتجنب انبعاث غازات خطرة.
2. العبوات البلاستيكية المستخدمة لحفظ الطعام وتسخينه
تُستخدم العبوات البلاستيكية على نطاق واسع لتخزين الوجبات وحفظ بقايا الطعام، إلا أن بعض أنواع البلاستيك قد تحتوي على مواد كيميائية، مثل الفثالات والبيسفينولات، التي يمكن أن تنتقل إلى الطعام في ظروف معينة.وتثير هذه المركبات اهتمام الباحثين لأنها قد تؤثر في عمل جهاز الغدد الصماء المسئول عن تنظيم الهرمونات في الجسم. وقد يتغير مقدار انتقالها بحسب نوع البلاستيك وطبيعة الطعام ودرجة الحرارة ومدة التلامس.
ـ يفضل لوثار استخدام الأوعية الزجاجية لتخزين الطعام وإعادة تسخينه، والاستعانة بأوعية من الفولاذ المقاوم للصدأ عندما لا تكون هناك حاجة إلى التسخين داخل الوعاء.
ـ من الإجراءات المفيدة أيضًا عدم تسخين الطعام داخل عبوات بلاستيكية ما لم تكن مخصصة لذلك وفقًا لتعليمات الشركة المصنعة، وتجنب استخدام العبوات المتضررة أو غير المخصصة لملامسة الطعام.
ومع ذلك، لا ينبغي اعتبار جميع العبوات البلاستيكية متساوية في درجة الخطورة، كما أن وجود مادة كيميائية في منتج لا يعني تلقائيًا أن التعرض لها بالمستويات المعتادة سيؤدي إلى الإصابة بالسرطان. ويتطلب تقدير الخطر معرفة المادة المحددة وجرعة التعرض ومدته.
3. مواقد الغاز عند غياب التهوية المناسبة
قد يؤدي احتراق الغاز أثناء الطهي إلى إطلاق ملوثات في الهواء داخل المنزل، ما يجعل التهوية عاملًا مهمًا عند استخدام الموقد أو الفرن.
وأشار الدكتور داريل إيبر، اختصاصي الأشعة إلى مخاوف تتعلق بارتفاع مستويات البنزين داخل المنازل عند استخدام مواقد الغاز أو الأفران في ظروف معينة.
ـ لتقليل تراكم ملوثات الاحتراق، ينصح بتشغيل شفاط المطبخ الذي يطرد الهواء إلى الخارج، وفتح النوافذ عند الإمكان، والتأكد من صيانة أجهزة الغاز بصورة سليمة.
4. الأثاث المصنوع من الخشب المركب
لا يقتصر الاهتمام بالمواد الكيميائية المنزلية على المنظفات وأدوات المطبخ، فقد توجد بعض المركبات أيضًا في الأثاث والخزائن المصنوعة من أنواع الخشب المركب، مثل الخشب الحبيبي والألواح الليفية متوسطة الكثافة والخشب الرقائقي.
وتُستخدم مواد لاصقة في تصنيع بعض هذه المنتجات، وقد تطلق غاز الفورمالديهايد، الذي يرتبط التعرض له بمخاطر صحية، من بينها زيادة خطر بعض أنواع السرطان عند مستويات تعرض وظروف معينة.
وقد ترتفع الانبعاثات في بعض المنتجات الجديدة، كما يمكن أن تؤثر الحرارة والرطوبة في معدلات انبعاث الفورمالديهايد.
ـ أوصى إيبر باختيار الأثاث المصنوع من الخشب الطبيعي عند توافره، أو البحث عن المنتجات التي توضح مواصفاتها أنها مصنعة دون إضافة الفورمالديهايد.
ـ يمكن كذلك تهوية الغرف جيدًا، خصوصًا بعد شراء أثاث جديد، واتباع تعليمات الشركة المصنعة بشأن الاستخدام والتهوية. ولا يعني ذلك أن كل قطعة أثاث مصنوعة من الخشب المركب تشكل خطرًا كبيرًا، إذ تختلف الانبعاثات باختلاف المواد المستخدمة وجودة التصنيع.
5. المنتجات المقاومة للماء والبقع
تُصمم بعض قطع الأثاث والسجاد والأقمشة لتكون مقاومة للماء والزيوت والبقع، وقد تعتمد هذه الخاصية على استخدام مواد كيميائية تُعرف باسم مركبات البيرفلورو وألكيل ومتعددة الفلورو ألكيل، أو PFAS، والتي يطلق عليها أحيانًا اسم «المواد الكيميائية الأبدية» بسبب بقاء كثير منها في البيئة لفترات طويلة.
وتختلف مركبات هذه المجموعة في خصائصها وتأثيراتها الصحية. وقد ارتبطت بعض أنواعها بمخاطر صحية، وصنفت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان حمض البيرفلورو الأوكتانويك (PFOA) مادة مسرطنة للبشر، بينما صنفت حمض البيرفلورو الأوكتان السلفونيك (PFOS) مادة يُحتمل أن تكون مسرطنة للبشر.
لكن هذه التصنيفات تتعلق بقدرة المادة على إحداث السرطان، ولا تحدد وحدها مقدار الخطر الناتج عن امتلاك سجادة أو أريكة معالجة بها؛ إذ يتوقف ذلك على نوع المادة وكمية التعرض وطريقته ومدته.
ـ لتقليل التعرض غير الضروري، يمكن اختيار الأقمشة الطبيعية، مثل القطن والصوف والكتان والحرير، عندما تكون مناسبة للاستخدام المطلوب، والتحقق من ملصقات المنتجات لمعرفة ما إذا كانت تحتوي على معالجات كيميائية مقاومة للبقع أو الماء.
كيف تقلل التعرض للمواد الكيميائية داخل المنزل؟
لا تتطلب حماية الصحة التخلص من جميع المنتجات المنزلية أو الخوف من كل مادة كيميائية، بل تبدأ بخطوات عملية تقلل التعرض غير الضروري، مع الاستمرار في استخدام المنتجات الضرورية بطريقة صحيحة.
ومن أهم هذه الخطوات تحسين تهوية المنزل، واختيار منتجات التنظيف الأقل عطرًا، واستخدام أوعية آمنة ومناسبة لتسخين الطعام، وصيانة أجهزة الغاز، والانتباه إلى مواصفات الأثاث والمنتجات المعالجة كيميائيًا.
كما ينبغي التمييز بين وجود مادة مصنفة على أنها خطرة وبين مستوى الخطر الفعلي الذي يتعرض له الشخص في حياته اليومية. فالوقاية تعتمد على تقليل مصادر التعرض التي يمكن التحكم فيها، دون افتراض أن كل منتج يحتوي على مادة كيميائية سيؤدي إلى الإصابة بالسرطان.
- منتجات ورموز وشعارات يحظر القانون تسجيلها كعلامة تجارية
- أيديهن تتلف فى حرير.. حكاية فتيات حولن ورد النيل لمنتجات يدوية.. صور
- الأعشاب الجبلية المجففة في سانت كاترين منتجات طبيعية تجذب السائحين
- خطط لدعم الحرفيين وتحويل التراث لفرص للإنتاج والاستثمار بالوادى الجديد.. صور
- الزراعة: انتاج 3816 طنًا من تدوير المخلفات الحيوانية خلال سبتمبر






