أخطاء تفسد الريجيم، تتبع كثير من النساء أنظمة غذائية لإنقاص الوزن، وتحرصن على تقليل كميات الطعام التي يتناولنها يوميًا، ومع ذلك لا يلاحظن انخفاضًا ملحوظًا في الوزن، أو يفقدن بعض الكيلوجرامات ثم يستعدنها مرة أخرى.
وقد يدفع هذا الأمر إلى تقليل الطعام بصورة أكبر، اعتقادًا بأن المشكلة تكمن في حجم الوجبات فقط، بينما قد تكون هناك عادات يومية تؤثر في توازن الطاقة بالجسم وتعرقل الوصول إلى الوزن المستهدف.
أكدت الدكتورة هدى مدحت أخصائية التغذية العلاجية، أن نجاح الريجيم لا يعتمد على تناول كميات قليلة من الأطعمة فحسب، بل يرتبط أيضًا بجودة الطعام، وتوازن الوجبات، والنشاط البدني، والنوم، ومدى القدرة على الاستمرار في النظام الغذائي دون حرمان شديد.
عادات خاطئة تفسد الريجيم دون أن تنتبهي
وفيما يلي، تستعرض الدكتورة هدى، أبرز الأخطاء التي قد تفسد محاولات إنقاص الوزن حتى مع تناول كميات محدودة من الطعام.

1. تقليل الطعام بصورة مبالغ فيها
من أكثر الأخطاء شيوعًا الاعتقاد بأن تناول أقل كمية ممكنة من الطعام هو الطريق الأسرع للتخلص من الوزن الزائد. لكن اتباع نظام شديد الانخفاض في السعرات الحرارية قد يؤدي إلى الشعور بالإرهاق والجوع المستمر، ويزيد احتمالات فقدان الكتلة العضلية، كما يجعل الالتزام بالنظام أكثر صعوبة.
وعندما تقل الكتلة العضلية أو ينخفض النشاط اليومي بسبب التعب، قد ينخفض إجمالي الطاقة التي يستهلكها الجسم. لذلك، من الأفضل اتباع نظام غذائي يوفر احتياجات الجسم الأساسية ويحقق عجزًا معتدلًا في السعرات الحرارية، بدلًا من تجويع النفس أو تخطي الوجبات باستمرار.
2. إهمال حساب السعرات الموجودة في المشروبات
قد تلتزم المرأة بتناول وجبات صغيرة، لكنها لا تنتبه إلى السعرات الحرارية التي تحصل عليها من المشروبات. فإضافة السكر إلى الشاي والقهوة عدة مرات يوميًا، أو تناول العصائر المحلاة والمشروبات الجاهزة، قد يرفع إجمالي السعرات دون الشعور بالشبع نفسه الذي يوفره الطعام الصلب.
ولا يعني ذلك ضرورة الامتناع عن جميع المشروبات المحببة، بل يمكن تقليل السكر تدريجيًا، واختيار الماء والمشروبات غير المحلاة في معظم الأوقات، مع الانتباه إلى كمية الحليب والإضافات المستخدمة في المشروبات اليومية.
3. تناول كميات صغيرة من الأطعمة مرتفعة السعرات
ليس حجم الطعام وحده هو الذي يحدد سعراته الحرارية؛ فقد تكون كمية صغيرة من المكسرات أو زبدة الفول السوداني أو الجبن كامل الدسم أو الصلصات الغنية بالدهون مرتفعة السعرات نسبيًا.
كذلك، قد تؤدي إضافة الزيت أثناء الطهي أو إعداد السلطات إلى زيادة السعرات دون ملاحظة الكمية المستخدمة. والحل ليس إلغاء الدهون الصحية من الطعام، وإنما الانتباه إلى الحصص وتقدير الكميات، مع الاعتماد على وجبات تجمع بين البروتين والخضراوات ومصادر الكربوهيدرات المناسبة.
4. الاعتقاد بأن الطعام الصحي لا يزيد الوزن
تختار بعض النساء الأطعمة الصحية، مثل التمر والمكسرات والعسل والفواكه المجففة، وتتناولها بكميات كبيرة لأنها مفيدة للجسم. لكن الفائدة الغذائية لا تعني أن الطعام خالٍ من السعرات.
فيمكن أن تكون هذه الأطعمة جزءًا من نظام متوازن لإنقاص الوزن، بشرط مراعاة الكمية الإجمالية. ومن الأفضل تنويع مصادر الغذاء بدلًا من الاعتماد على نوع واحد باعتباره طعامًا صحيًا يمكن تناوله بلا حدود.
5. إهمال البروتين في الوجبات
قد تتناول المرأة كميات قليلة من الطعام، لكنها تعتمد بصورة أساسية على الخبز أو الأرز أو الفاكهة، ولا تحصل على كمية مناسبة من البروتين. ويسهم البروتين في الشعور بالشبع والمحافظة على الكتلة العضلية أثناء إنقاص الوزن.
لذلك، يُنصح بتضمين مصدر للبروتين في الوجبات، مثل البيض أو الزبادي أو الجبن القريش أو الأسماك أو الدجاج أو البقوليات، وفقًا للاحتياجات الصحية والتفضيلات الغذائية. ويساعد ذلك على جعل الوجبات أكثر توازنًا، بدلًا من تقليل الطعام مع الشعور بالجوع سريعًا.
6. تجاهل الألياف الغذائية
الألياف الموجودة في الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة تساعد على تعزيز الشبع وتنظيم حركة الأمعاء. وعندما تخلو الوجبات تقريبًا من الألياف، قد تشعر المرأة بالجوع بعد فترة قصيرة، فتجد صعوبة في الالتزام بكميات الطعام التي حددتها لنفسها.
يمكن تحسين النظام الغذائي بإضافة الخضراوات إلى الغداء والعشاء، واختيار الفاكهة الكاملة بدلًا من العصير في معظم الأوقات، وإدخال البقوليات والحبوب الكاملة تدريجيًا، مع شرب كمية مناسبة من الماء.
7. تناول الطعام أثناء الانشغال دون انتباه
قد تتناول المرأة وجبتها أمام الهاتف أو التلفزيون، أو تلتقط لقيمات متكررة أثناء إعداد الطعام، دون أن تنتبه إلى مجموع ما أكلته خلال اليوم. وقد تؤدي هذه العادة إلى صعوبة تقدير الحصص الغذائية والشعور بالشبع في الوقت المناسب.
ومن الأفضل تخصيص وقت قصير لتناول الطعام بهدوء، والانتباه إلى مذاقه ودرجة الجوع، والتمييز بين الجوع الحقيقي والرغبة في تناول الطعام بسبب الملل أو التوتر. كما يساعد تسجيل الطعام لبضعة أيام على اكتشاف العادات غير الملحوظة، دون الحاجة إلى الانشغال الدائم بحساب كل لقمة.

8. الاعتماد على الميزان يوميًا
قد تستيقظ المرأة لتجد وزنها قد ارتفع قليلًا رغم التزامها بالنظام الغذائي، فتشعر بالإحباط وتقلل الطعام أكثر. لكن وزن الجسم يتغير طبيعيًا نتيجة احتباس السوائل، وتناول الملح، ومحتويات الجهاز الهضمي، والتغيرات الهرمونية المرتبطة بالدورة الشهرية.
لذلك، لا تعني الزيادة اليومية بالضرورة اكتساب الدهون. والأفضل متابعة الوزن في ظروف متشابهة، والنظر إلى الاتجاه العام خلال عدة أسابيع، بدلًا من الحكم على نجاح الريجيم بناءً على قراءة واحدة.
9. قلة النوم والسهر لساعات طويلة
يؤثر النوم في الهرمونات المنظمة للشهية، وقد يرتبط نقصه بزيادة الجوع والرغبة في تناول الأطعمة مرتفعة السعرات، فضلًا عن الشعور بالتعب الذي يقلل الرغبة في الحركة.
وقد تتناول المرأة طعامًا قليلًا خلال النهار، ثم تجد نفسها أكثر ميلًا إلى تناول الوجبات الخفيفة ليلًا بسبب السهر والإرهاق. لذلك، فإن تنظيم مواعيد النوم والحصول على قسط كافٍ منه جزء مهم من نمط الحياة الداعم لإنقاص الوزن.
10. الجلوس لفترات طويلة رغم ممارسة الرياضة
قد تمارس المرأة التمارين الرياضية لفترة قصيرة، لكنها تقضي بقية اليوم جالسة بسبب العمل أو مسؤوليات المنزل. والحركة اليومية لا تقل أهمية عن التمارين المنظمة في إجمالي الطاقة المستهلكة.
ويمكن زيادة النشاط دون الحاجة إلى تمارين مرهقة، من خلال المشي المنتظم، وصعود السلالم عندما يكون مناسبًا، والوقوف والحركة بين فترات الجلوس، وأداء الأعمال المنزلية بوتيرة نشطة. والأهم هو اختيار مستوى من النشاط يتناسب مع الحالة الصحية والقدرة البدنية.
11. المبالغة في تقدير السعرات التي تحرقها الرياضة
قد تمارس المرأة المشي أو بعض التمارين، ثم تتناول وجبة إضافية اعتقادًا بأن الرياضة أحرقت عددًا كبيرًا من السعرات. لكن تقديرات الأجهزة الرياضية والساعات الذكية ليست دقيقة تمامًا، كما تختلف السعرات المحروقة باختلاف الوزن وشدة النشاط ومدته.
لذلك، من الأفضل عدم اعتبار التمرين مبررًا تلقائيًا لتناول كميات إضافية من الطعام، مع الحرص في الوقت نفسه على تناول ما يكفي لدعم النشاط والتعافي. فالرياضة وسيلة لتحسين الصحة واللياقة والمساعدة في إدارة الوزن، وليست عقابًا على تناول الطعام.
12. إهمال التغيرات المرتبطة بالعمر والحالة الصحية
قد تلاحظ المرأة، خصوصًا بعد الأربعين أو خلال مرحلة انقطاع الطمث، أن فقدان الوزن أصبح أبطأ مقارنة بالسنوات السابقة. وقد يرتبط ذلك بتغير الكتلة العضلية ومستوى النشاط والتغيرات الهرمونية، لكنه لا يعني استحالة إنقاص الوزن.
كما قد تؤثر بعض الأدوية أو الحالات الصحية في الوزن أو الشهية أو احتباس السوائل. وإذا استمر ثبات الوزن رغم الالتزام المعقول بالنظام الغذائي والنشاط البدني، أو صاحبه تعب غير معتاد أو أعراض أخرى، فمن الأفضل مراجعة الطبيب لتقييم الأسباب المحتملة بدلًا من تقليل الطعام بصورة أكبر.
كيف تتعاملين مع ثبات الوزن بطريقة صحيحة؟
بدلًا من الدخول في دائرة الحرمان والإحباط، ابدئي بمراجعة عاداتك اليومية بهدوء. احرصي على تناول وجبات متوازنة، والانتباه إلى الزيوت والسكر والمشروبات، وتوفير البروتين والألياف، وتنظيم النوم، وزيادة الحركة تدريجيًا.
كذلك، لا تحكمي على نجاح النظام الغذائي من سرعة نزول الوزن وحدها؛ فالمعدل المناسب يختلف من شخص إلى آخر، وقد تتخلل رحلة إنقاص الوزن فترات من الثبات المؤقت. وإذا كنتِ تتناولين بالفعل كميات قليلة جدًا، فلا تجعلي تقليل الطعام أكثر هو الحل التلقائي.






