قد يعتقد البعض أن الشعور بألم أو شد في الساق أثناء المشي أمر طبيعي مع التقدم في العمر، لكن تكرار الألم، خاصة إذا ظهر مع المشي أو صعود السلم واختفى بعد الراحة، قد يكون علامة على مشكلة في تدفق الدم تستدعي الانتباه، بحسب تحذيرات حديثة من أطباء القلب.
ووفقًا لما نشرته صحيفة Times of India ، نقلاً عن استشاري أمراض القلب الدكتور أباد خان، فإن ألم الساق المتكرر أثناء الحركة قد يكون أحد أعراض مرض الشرايين الطرفية، وهي حالة تحدث عندما تضيق أو تنسد الشرايين التي تنقل الدم إلى الساقين والقدمين، وغالبًا ما ترتبط بتراكم الترسبات الدهنية داخل جدران الشرايين.
ويظهر العرض الأكثر شيوعًا للمرض في صورة ألم أو تقلصات في عضلات الساق أثناء المشي أو ممارسة الرياضة، ثم يتحسن الألم عند التوقف والراحة، ليعود مرة أخرى عند استئناف الحركة. وتعرف هذه الحالة طبيًا باسم «العرج المتقطع».
وتوضح جمعية القلب الأمريكية أن هذا الألم قد يظهر في ربلة الساق أو الفخذ أو الأرداف أو القدم، وقد يشعر المريض به في صورة وجع أو حرقان أو ثقل أو إرهاق في عضلات الساق، وليس بالضرورة أن يكون ألمًا شديدًا.
ولا يقتصر الأمر على الألم، إذ يمكن أن تظهر علامات أخرى في الساق أو القدم، منها برودة إحدى القدمين مقارنة بالأخرى، تنميل أو ضعف الساق، تغير لون الجلد إلى الشحوب أو الأزرق، بطء نمو شعر الساقين، لمعان الجلد، أو وجود جروح وقرح لا تلتئم بسهولة.
ويحذر الأطباء من تجاهل هذه العلامات، لأن مرض الشرايين الطرفية لا يؤثر فقط على تدفق الدم إلى الساقين، بل قد يكون مؤشرًا على وجود تصلب شرايين في أماكن أخرى من الجسم. وتوضح مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها CDC أن الأشخاص المصابين بمرض الشرايين الطرفية يكونون أكثر عرضة للإصابة بأمراض الشرايين التاجية وأمراض الأوعية الدموية بالمخ، والتي يمكن أن تؤدي إلى النوبة القلبية أو السكتة الدماغية.
ومن أهم عوامل خطر الإصابة بمرض الشرايين الطرفية التدخين، ومرض السكري، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستويات الكوليسترول، والسمنة، والتقدم في العمر، ووجود أمراض القلب أو تصلب الشرايين. ويعد التدخين من العوامل المهمة التي تزيد خطر الإصابة بالمرض ويمكن أن تؤدي إلى تفاقم أعراضه.
وتشير جمعية القلب الأمريكية إلى أن بعض الأشخاص المصابين بمرض الشرايين الطرفية قد لا تظهر عليهم أعراض واضحة، لذلك لا ينبغي الاعتماد على وجود الألم وحده لاستبعاد المشكلة، خصوصًا لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر للإصابة بأمراض الأوعية الدموية.
وفي حالة الاشتباه في وجود مشكلة بالشرايين، يمكن للطبيب البدء بالفحص السريري وقياس النبض في القدمين، ثم إجراء فحوص أكثر دقة حسب الحالة. ومن الاختبارات المستخدمة مؤشر الكاحل والعضد (ABI)، الذي يقارن ضغط الدم في الكاحل بضغط الدم في الذراع، وقد تساعد نتيجته في الكشف عن وجود تضيق أو انسداد في شرايين الساق. وقد يحتاج بعض المرضى إلى الموجات فوق الصوتية على الأوعية الدموية أو الأشعة المقطعية بالصبغة لتحديد مكان الانسداد ودرجته.
ويعتمد العلاج على شدة المرض والحالة الصحية للمريض، وقد يشمل تحسين النشاط البدني تحت إشراف طبي، والإقلاع عن التدخين، والسيطرة على ضغط الدم والسكري والكوليسترول، إلى جانب أدوية يحددها الطبيب حسب الحالة. وفي حالات الانسداد الشديد قد يحتاج المريض إلى إجراءات لتوسيع الشريان أو الجراحة لإعادة تدفق الدم.
لذلك، فإن ألم الساق الذي يتكرر مع المشي ويختفي بالراحة لا ينبغي اعتباره مجرد نتيجة طبيعية للتقدم في العمر، خاصة إذا صاحبه برودة في القدم أو تغير في لون الجلد أو جروح لا تلتئم. وفي هذه الحالة، يساعد التقييم الطبي المبكر على اكتشاف اضطرابات الدورة الدموية وتحديد سبب الألم قبل حدوث مضاعفات.




