هل فكرت يومًا كيف تتحول كلمة تسمعها إلى معلومة يفهمها مخك؟ رحلة الصوت داخل جسم الإنسان تبدأ من اهتزازات بسيطة في الهواء، لكنها تمر بسلسلة معقدة من التحولات داخل الأذن والجهاز العصبي، حتى تصل في النهاية إلى المخ الذي يحللها ويمنحها معنى.
ووفقًا للمعهد الوطني للصمم واضطرابات التواصل الأخرى NIDCD التابع للمعاهد الوطنية للصحة الأمريكية NIH، تعتمد عملية السمع على سلسلة من الخطوات تحول الموجات الصوتية الموجودة في الهواء إلى إشارات كهربائية تنتقل عبر العصب السمعي إلى المخ.
البداية.. موجات تتحرك في الهواء
عندما يتحدث شخص أو يصدر أي صوت، فإنه يسبب تغيرات واهتزازات في ضغط الهواء المحيط به. تنتقل هذه الاهتزازات على شكل موجات صوتية حتى تصل إلى الأذن الخارجية.
تعمل صوان الأذن على التقاط الموجات وتوجيهها عبر قناة الأذن، حتى تصل إلى طبلة الأذن.
طبلة الأذن تهتز
عندما تصل الموجات الصوتية إلى طبلة الأذن، تبدأ الطبلة في الاهتزاز وفقًا للموجات التي وصلت إليها.
وتنتقل هذه الاهتزازات إلى 3 عظام صغيرة في الأذن الوسطى، هي المطرقة والسندان والركاب، والتي تعمل معًا على نقل الاهتزازات وتضخيمها قبل إرسالها إلى الأذن الداخلية.
القوقعة.. هنا يتحول الصوت إلى إشارة كهربائية
بعد ذلك تصل الاهتزازات إلى القوقعة، وهي عضو حلزوني الشكل داخل الأذن الداخلية، وممتلئ بسائل.
تؤدي الاهتزازات إلى تحريك السائل داخل القوقعة، ما ينتج عنه موجة تتحرك على طول غشاء يسمى الغشاء القاعدي.
وهنا تظهر الخلايا الشعرية الحسية الموجودة داخل القوقعة، والتي تلعب الدور الأساسي في تحويل الحركة الميكانيكية الناتجة عن الصوت إلى إشارات كهربائية يمكن للجهاز العصبي التعامل معها.
ويوضح NIDCD أن انحناء التراكيب الدقيقة الموجودة أعلى الخلايا الشعرية يؤدي إلى فتح قنوات مجهرية داخل الخلايا، ما ينتج عنه تغير كهربائي يمثل بداية الإشارة العصبية المرتبطة بالصوت.
كل تردد له مكانه داخل القوقعة
القوقعة لا تتعامل مع جميع الأصوات بالطريقة نفسها؛ فمناطق مختلفة منها تستجيب بصورة أكبر لترددات مختلفة.
وتشير مراجعة علمية منشورة في Annual Review of Psychology إلى أن القوقعة تساعد على تحليل مكونات الصوت المختلفة، مع تمثيل الترددات على أماكن مختلفة على طول الغشاء القاعدي، ويستمر هذا التنظيم في المسار السمعي حتى القشرة السمعية في المخ.
العصب السمعي ينقل الرسالة إلى المخ
بعد تحول الاهتزازات إلى إشارات عصبية، تنتقل المعلومات عبر العصب السمعي إلى الجهاز العصبي المركزي.
لكن الإشارة لا تنتقل ببساطة من الأذن إلى المخ في خط مستقيم؛ فالمعلومات الصوتية تمر عبر عدة مناطق عصبية في جذع المخ والدماغ الأوسط والمهاد، حيث تخضع لعمليات معالجة قبل وصولها إلى القشرة السمعية.
المخ لا يسمع فقط.. بل يفسر
وتوضح مراجعة حديثة نشرتها مجلة Nature Reviews Neuroscience في مايو 2026 أن المسار السمعي شبكة معقدة تضم مناطق قشرية وتحت قشرية مترابطة، وأن أجزاء من المسار السمعي تقوم بمعالجة المعلومات الصوتية قبل وصولها إلى القشرة.
وهذا يعني أن المخ لا يستقبل مجرد «إشارة صوت»، لكنه يحلل خصائص الصوت ويساعدنا على تحديد مصدره وتمييز الترددات وفهم الكلام والتعرف على الأصوات وربطها بالسياق والذكريات والخبرات السابقة.
من اهتزاز الهواء إلى كلمة مفهومة
وهكذا تبدأ رحلة السمع باهتزازات في الهواء، ثم تنتقل إلى طبلة الأذن، ومنها إلى عظام الأذن الوسطى، ثم إلى القوقعة، حيث تتحول الحركة الميكانيكية إلى إشارات كهربائية عصبية.
بعد ذلك تحمل الأعصاب هذه المعلومات عبر مسارات معقدة داخل المخ، حتى تتمكن المناطق السمعية من تحليلها، لنصل في النهاية إلى اللحظة التي ندرك فيها أن ما سمعناه كان كلمة أو صوت شخص أو موسيقى أو جرس هاتف.
أي أن الصوت الذي يصل إلى وعينا في لحظة واحدة هو نتيجة سلسلة دقيقة من العمليات تبدأ خارج الجسم في الهواء، وتنتهي داخل شبكة معقدة من الخلايا العصبية في المخ.
- سامسونج تكشف عن سماعات Galaxy Buds On بتصميم مفتوح
- لماذا تتذكر أشياء وتنسى أخرى.. رحلة داخل المخ توضح كيف يتعامل مع الذكريات
- بعد تكريمهن داخل اللجنة، والدة التوأم الرباعية بقليوب تكشف رحلة بناتها مع الثانوية الأزهرية
- ميلي ألكوك: تدربت لمدة شهرين استعدادا لـ "Supergirl" (صور)
- الجامعات... ورحلة بناء الهويات الجديدة!






