لا تقتصر الإصابة بالحصبة على الأطفال، فالبالغون الذين لم يحصلوا على التطعيم أو لم يكتسبوا مناعة كافية ضد الفيروس يمكن أن يصابوا بالمرض أيضًا، وقد يتعرضون لمضاعفات خطيرة، خاصة إذا لم تكن لديهم مناعة سابقة.
ووفقًا لتقرير نشره موقع Hindustan Times الهندي، حذر أطباء من الاعتقاد بأن الحصبة مرض خاص بالطفولة، مؤكدين أن التطعيم يظل الوسيلة الأهم للوقاية، وأن معرفة الأعراض المبكرة تساعد على طلب الرعاية الطبية في الوقت المناسب.
ما أعراض الحصبة لدى البالغين؟
قال الدكتور سانديب باتيل، استشاري الطب الباطني والرعاية الحرجة، إن الحصبة عدوى فيروسية شديدة العدوى يمكن أن تصيب الأطفال والبالغين، وغالبًا ما تبدأ بأعراض تشبه نزلات البرد قبل ظهور الطفح الجلدي المميز.
وتشمل أبرز الأعراض:
- ارتفاع درجة الحرارة: قد تبدأ الإصابة بحمى ترتفع تدريجيًا.
- السعال: وهو أحد الأعراض المبكرة الشائعة.
- سيلان الأنف: وقد يصاحبه التهاب في الحلق.
- احمرار العينين ودموعهما: وقد تصبح العينان شديدتي الحساسية للضوء.
- الطفح الجلدي: يظهر عادة بعد بداية الأعراض بأيام، ويبدأ غالبًا من الوجه أو خط الشعر ثم ينتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم.
ووفقًا للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)، تظهر أعراض الحصبة عادة بعد نحو 7 إلى 14 يومًا من التعرض للفيروس، وقد تظهر بقع بيضاء صغيرة داخل الفم تُعرف باسم بقع كوبليك قبل ظهور الطفح الجلدي.
لماذا قد تكون الحصبة خطيرة لدى البالغين؟
على الرغم من أن الحصبة تبدأ بأعراض تشبه العدوى التنفسية، فإنها قد تؤدي إلى مضاعفات، من بينها الالتهاب الرئوي، والتهاب الأذن، والإسهال والجفاف، وفي حالات نادرة التهاب الدماغ.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن المضاعفات قد تكون أكثر شيوعًا لدى الأطفال دون الخامسة والبالغين فوق الثلاثين عامًا، كما ترتفع المخاطر لدى الحوامل والأشخاص الذين يعانون ضعف المناعة أو سوء التغذية.
ولا تعني هذه المخاطر أن كل شخص بالغ يصاب بالحصبة سيعاني مضاعفات خطيرة، لكنها تؤكد أهمية الوقاية وعدم الاستهانة بالأعراض.
هل يمكن أن يصاب الشخص بالحصبة رغم تقدمه في العمر؟
العمر وحده لا يمنح حماية من المرض. وتزداد احتمالات الإصابة لدى الأشخاص الذين لم يتلقوا التطعيم، أو لم يستكملوا الجرعات المطلوبة، أو لم يكتسبوا مناعة كافية.
ووفقًا للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، توفر جرعتان من لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR) حماية تصل إلى نحو 97% من الحصبة، مقارنة بنحو 93% بعد جرعة واحدة.
وإذا لم يكن الشخص متأكدًا من سجل تطعيماته أو مناعته السابقة، فمن الأفضل مراجعة الطبيب لتحديد ما إذا كان يحتاج إلى التطعيم أو إلى تقييم إضافي. ولا يحتاج كل بالغ تلقائيًا إلى إجراء تحليل للأجسام المضادة؛ إذ يعتمد القرار على العمر والتاريخ التطعيمي والحالة الصحية واحتمالات التعرض.
ماذا تفعل إذا اشتبهت في الإصابة بالحصبة؟
إذا ظهرت حمى مع سعال وسيلان الأنف واحمرار العينين وطفح جلدي، خاصة بعد مخالطة شخص مصاب، ينبغي الاتصال بالطبيب أو المنشأة الصحية قبل الذهاب إليها، لتجنب نقل العدوى إلى المرضى الآخرين.
وتنتقل الحصبة عبر الهواء، ويمكن للفيروس أن يظل معديًا في المكان لمدة تصل إلى ساعتين بعد مغادرة الشخص المصاب. كما يمكن للمصاب نقل العدوى قبل ظهور الطفح الجلدي بعدة أيام.
ولا يوجد علاج مضاد للفيروسات يُستخدم بصورة روتينية للقضاء على فيروس الحصبة؛ إذ يعتمد التعامل مع المرض على الرعاية الداعمة ومتابعة المضاعفات، ويحدد الطبيب الحاجة إلى علاجات إضافية وفقًا للحالة.
فالحصبة ليست مرضًا يقتصر على الأطفال، ويمكن أن تصيب البالغين غير المحصنين أو الذين لا يتمتعون بمناعة كافية. ويظل استكمال التطعيمات الموصى بها، والانتباه للأعراض، وطلب المشورة الطبية سريعًا عند الاشتباه في الإصابة، من أهم خطوات الوقاية والحد من انتشار العدوى.






