يشهد استكشاف المياه العميقة في أفريقيا موجة جديدة من الاهتمام، مدفوعة باكتشافات عملاقة أعادت تقييم الإمكانات النفطية للهامش الأطلسي للقارة.
وخلال السنوات الـ5 الماضية، فتحت هذه الاكتشافات أحواضًا ومكامن جديدة أمام شركات النفط الكبرى.
ويعكس استكشاف المياه العميقة في أفريقيا اتساع نطاق الرهانات التي تقودها شركات النفط الكبرى، بعدما استحوذت على 630 ألف كيلومتر مربع من المساحات الاستكشافية في القارة خلال السنوات الـ5 الماضية، وفق تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).
ومع ذلك، لا تلغي ضخامة الفرص تحديات الاستكشاف؛ فالمعرفة الجيولوجية بالمكامن الجديدة ما زالت تتشكّل مع كل بئر.
اتجاهات شركات النفط الكبرى
أفاد التقرير الصادر عن شركة الأبحاث وود ماكنزي، بأن شركات النفط الكبرى عادت بقوة إلى التنقيب عالي التأثير، بعدما عزّز عقد من الانضباط الرأسمالي وتحسّن خلق القيمة، ثقة المستثمرين في جدوى الاستثمار.
وفي الوقت نفسه، تتزايد القناعة بأن الاستكشاف قد يوفّر براميل نفط ذات مزايا تنافسية لتلبية ارتفاع الطلب على النفط والغاز.
كما أضافت الحرب في الخليج بُعدًا جديدًا إلى أهمية الاستكشاف، يتمثّل في حاجة السوق إلى تنويع مصادر الإمدادات.
وبرزت منطقة الهامش الأطلسي لغرب أفريقيا بوصفها إحدى أكثر مناطق الاستكشاف جذبًا للاهتمام.
ويُعدّ الهامش الأطلسي من أكثر مناطق استكشاف المياه العميقة في أفريقيا نشاطًا، بعدما تصدّر عالميًا خلال العقد الماضي من حيث معدلات النجاح وحجم الاكتشافات لكل بئر ومتوسط حجم الاكتشاف.
وأشار التقرير إلى تجاوز معدل نجاح عمليات الاستكشاف في المنطقة 50%.
وخلال المدة من 2016 إلى 2025، بلغ إجمالي اكتشافات القارة الأفريقية 17.3 مليار برميل نفط مكافئ، وتركزت جميعها تقريبًا في منطقة الهامش الأطلسي، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
أبرز اكتشافات الهامش الأطلسي
عزّزت سلسلة من اكتشافات الهامش الأطلسي التوقعات بشأن إمكانات المنطقة خلال السنوات الـ5 الأخيرة، بعدما كشفت عن أحواض جديدة، ومكامن جديدة داخل أحواض ناضجة ومنتجة.
ويُفسّر حجم اكتشافَيْن منها وجدواهما التجارية، إلى جانب اختلاف بيئتهما الجيولوجية، تجدد حماس شركات الاستكشاف للهامش الأطلسي، لكنهما في الوقت نفسه يسلطان الضوء على التحديات التي قد يواجهها قطاع استكشاف المياه العميقة في أفريقيا.
من أبرز الاكتشافات التي رفعت مستوى الاهتمام بالمنطقة:
- حقل بالين:
اكتشفت شركة إيني الحقل في ساحل العاج خلال 2021، على عمق مائي يبلغ 1200 متر، ويحتوي على احتياطيات أولية قابلة للاستخراج تبلغ 0.75 مليار برميل من النفط وتريليون قدم مكعبة من الغاز، وانتقل إلى مرحلة الإنتاج في غضون عامَيْن، ويستهدف بلوغ ذروة إنتاج عند 180 ألف برميل نفط مكافئ يوميًا في 2030.
- حقل فينوس:
اكتشفت شركة توتال إنرجي الحقل في ناميبيا عام 2022، ويقع في مياه بعمق 3 آلاف متر، ويُعدّ من بين أكبر الاكتشافات في أفريقيا، إلا أنه شديد التعقيد ويتسم بانخفاض النفاذية وارتفاع نسبة الغاز، ويُتوقع اتخاذ قرار الاستثمار النهائي قريبًا مع تقديرات باستخراج 0.75 مليار برميل من النفط.
تطور قطاع استكشاف المياه العميقة في أفريقيا
تزامن استكشاف المياه العميقة في أفريقيا مع توسع مساحات الاستكشاف التي تحصل عليها شركات النفط الكبرى.
وخلال السنوات الـ5 الماضية، استحوذت كبريات شركات النفط على نحو 630 ألف كيلومتر مربع من المساحات في أفريقيا، وتتركز نسبة كبيرة منها على الهامش الأطلسي، ويفوق ذلك 3 أضعاف المساحات التي حصلت عليها الشركات في كل من آسيا وأميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي خلال المدة نفسها، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وإلى جانب اتفاقيات تقاسم الإنتاج والامتيازات التقليدية، تتجه الحكومات إلى إبرام مذكرات التفاهم ومنح تصاريح استكشاف أولية.
ومنحت دول منتجة للنفط والغاز، من بينها الغابون وأنغولا وغينيا الاستوائية وساحل العاج، هذه التصاريح بشروط تتضمّن التزامات منخفضة أو شبه معدومة بحفر الآبار.
كما لجأت دول، مثل المغرب وغينيا وسيراليون وليبيريا وغينيا بيساو، ذات الإنتاج المحدود أو المعدوم، إلى هذه التصاريح لجذب شركات الاستكشاف في ظل احتدام المنافسة.
وسلّط التقرير الضوء على نجاحات الاستكشاف في ناميبيا وساحل العاج ودورها في إحياء نشاط التنقيب في دول ابتعد عنها المستكشفون بعد نتائج آبار مخيبة للآمال قبل عقود، ومن بينها سيراليون وليبيريا، اللتان تستقبلان الشركات مجددًا للحفر في مواقع جديدة.
وأضاف التقرير أن المنطقة تتمتع بإمكانات هائلة، وقد تحتوي على موارد تعادل اكتشافات غايانا عدة مرات.
ومع ذلك، يشكّل حجم المنطقة الهائل التحدي الأول، يليه أن عددًا محدودًا من الآبار المحفورة في المكامن الجديدة حقق النتائج المتوقعة.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
المصدر..
- تحولات بأسواق بطاريات تخزين الكهرباء عالميًا.. منطقة الخليج في القلب منها (تقرير)
- حسم صفقة بيع 4 امتيازات نفط وغاز في مصر
- إعادة توظيف بطاريات السيارات في تخزين الكهرباء يخفض التكلفة 30%
- خبيرة: استدامة المطارات تتطلب خططًا لخفض الانبعاثات والتكيف مع تغير المناخ
- الطاقة النووية في أستراليا.. مشروع قانون يؤيده ائتلاف المعارضة (تقرير)







0 تعليق