تبحث سلطات طرابلس عن خيارات عاجلة لمواجهة أزمة الغاز في ليبيا، في ظل تذبذب إمدادات الغاز المحلي وارتفاع احتياجات محطات توليد الكهرباء، مع دراسة إمكان الاستعانة بالغاز المسال لتعزيز الإمدادات خلال المرحلة المقبلة.
وتعمل لجنة حكومية، وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، على دراسة احتياجات محطات الكهرباء والبنية التحتية المطلوبة لاستقبال الغاز المسال ونقله، إلى جانب بحث إمكان استئجار وحدة عائمة للتخزين وإعادة التغويز (FSRU)، وربطها بشبكة الغاز الوطنية لتوفير إمدادات إضافية لمحطات التوليد.
ويأتي التحرك في وقت يعتمد فيه قطاع الكهرباء في ليبيا بصورة رئيسة على الغاز الطبيعي، الذي شكّل نحو 70.9% من إجمالي إنتاج الكهرباء عام 2022، مقابل 29% للنفط ومشتقاته.
وتتجه الأنظار حاليًا إلى 3 مواقع في ليبيا دخلت دائرة الترشيحات الفنية لاستقبال سفينة التغويز، مع اختلاف مستوى الجاهزية ومتطلبات البنية التحتية بين ميناء المنطقة الحرة بمصراتة، ورصيف محطة كهرباء الخمس، وميناء طرابلس البحري.
استيراد الغاز المسال
تواصل اللجنة المكلفة ببحث إمكان استعمال الغاز المسال، بعد تحويله إلى حالته الغازية، في تغذية محطات إنتاج الكهرباء، أعمالها الفنية.
وتبحث اللجنة احتياجات محطات التوليد من الغاز، ومتطلبات استقبال الغاز المسال ونقله، وخيارات ربطه بشبكة الغاز الوطنية، إلى جانب دراسة البدائل المتاحة من النواحي الفنية والاقتصادية والتشغيلية.
وتتابع اللجنة إعداد المقترح الفني والتنفيذي لدراسة خط الغاز الساحلي ومشروعات الربط المرتبطة به، بما يساعد على تطوير البنية التحتية لنقل الغاز ورفع قدرة الشبكة على تلبية احتياجات محطات إنتاج الكهرباء.
ويأتي ذلك ضمن توجه يستهدف تعظيم الاستفادة من الغاز الطبيعي، وتقليل الاعتماد على الوقود السائل المستعمل في إنتاج الكهرباء، بما يُسهم في خفض تكاليف التشغيل ورفع كفاءة الإنفاق العام.
وتواجه منظومة الطاقة الليبية ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع الاستهلاك المحلي من الغاز، إذ وصل الطلب إلى نحو 1.2 مليار قدم مكعبة يوميًا.

وتستحوذ الشركة العامة للكهرباء على أكثر من 85% من هذا الاستهلاك لتشغيل محطات التوليد الساحلية، ما أدى إلى تراجع الفائض المتاح للتصدير وانخفاض صادرات الغاز إلى أوروبا عبر خط "جرين ستريم".
وأظهرت بيانات المؤسسة الوطنية للنفط استحواذ قطاع الكهرباء على نحو 30.6 مليار قدم مكعبة خلال أغسطس/آب 2026، من إجمالي تسليمات الجهات المختلفة البالغة نحو 34.16 مليار قدم مكعبة خلال الشهر نفسه.
وتفقد ليبيا جزءًا من الغاز المصاحب لإنتاج النفط لديها، بسبب نقص البنية التحتية اللازمة لجمعه ومعالجته ونقله، ما أدى إلى حرق أو إطلاق نحو 240 مليار قدم مكعبة خلال عام 2023.
ويُعد خيار استيراد الغاز المسال حلًا مؤقتًا لتعزيز أمن الإمدادات وتقليل الاعتماد على الوقود السائل، في انتظار دخول مشروعات تطوير الغاز المحلية حيز التشغيل الكامل.
3 موانٍ مرشحة لاستقبال سفينة التغويز
دخلت 3 موانٍ ليبية رئيسية دائرة الترشيحات الفنية والهندسية لاستضافة وحدة التخزين وإعادة التغويز العائمة، وعلى رأسها عمق المياه، والقرب من محطات توليد الكهرباء، وإمكانات الربط السريع بشبكة الغاز.
1- ميناء مصراتة
يأتي ميناء المنطقة الحرة بمصراتة ضمن أبرز الخيارات المطروحة لاستقبال سفينة التغويز، بفضل موقعه والبنية التحتية المرتبطة به، إلى جانب قربه من محطات توليد الكهرباء ومراكز الاستهلاك الصناعي.
ويقع الميناء بالقرب من محطة كهرباء مصراتة المزدوجة والاستعجالية، وهو ما يمنح الموقع ميزة عند دراسة مسار الربط بين وحدة التغويز ومحطات التوليد.

ويرى خبراء أن الموقع يتمتع بدرجة مرتفعة من الجاهزية، مع إمكان تنفيذ خط ربط ساحلي قصير بين وحدة التغويز ومحطة الكهرباء.
ويجعل قرب الميناء من مراكز الاستهلاك خيار الربط المباشر أكثر سهولة مقارنة بالمواقع التي تحتاج إلى مسافات أطول لنقل الغاز من الميناء إلى محطات التوليد.
2- رصيف محطة كهرباء الخمس
يمثّل رصيف محطة كهرباء الخمس خيارًا آخر لاستقبال وحدة التغويز، إذ يمكن الاستفادة من الرصيف البحري المرتبط بمحطة التوليد بدلًا من الاعتماد على ميناء تجاري عام.
ويتمتع الرصيف بغاطس يصل إلى 16 مترًا، ومجهز بحواجز أمواج ومصدات، وهو ما يجعله مناسبًا من الناحية الهندسية لاستقبال السفن الكبيرة وفق التصور المطروح.

وتكمن أهمية الخيار في قرب وحدة التغويز من محطة الكهرباء، بما يقلل أعمال الربط البري المطلوبة، ويتيح نقل الغاز المعاد تغويزه مباشرة إلى منظومة التوليد.
ويمكن أن يؤدي هذا الخيار إلى تقليص الفترة المطلوبة لبدء التشغيل، مقارنة بالمواقع التي تحتاج إلى أعمال بحرية وإنشائية إضافية.
3- ميناء طرابلس البحري
يدخل ميناء طرابلس البحري ضمن الخيارات المطروحة، خصوصًا أنه يمتلك خبرة في التعامل مع ناقلات الغاز المسال الصغيرة المستعملة في إمدادات غاز الطهي.
ويرى خبراء أن استقبال وحدة عائمة لإعادة تغويز الغاز الطبيعي المسال يفرض متطلبات مختلفة، بسبب حجم السفينة وطبيعة عمليات استقبال الغاز وضخه إلى شبكة الكهرباء.
ويواجه ميناء طرابلس بعض التحديات الفنية، في ظل أعمال التطوير والصيانة التي تجري في الأرصفة والشبكة الكهربائية.

كما قد يتطلّب استقبال وحدة تغويز تنفيذ أعمال تعميق وتكريك لدائرة الدوران، إلى جانب الإسراع في تنفيذ خط الغاز الساحلي، بما يضمن نقل الغاز إلى محطات الكهرباء دون التأثير في حركة السفن التجارية وحاويات البضائع داخل الميناء.
ويعكس طرح استئجار وحدة عائمة لتخزين وإعادة تغويز الغاز المسال محاولة لتوفير حل سريع لأزمة الغاز في ليبيا، في الوقت الذي تحتاج فيه مشروعات تطوير الحقول والبنية التحتية إلى فترة زمنية للوصول إلى كامل طاقاتها المستهدفة.
الغاز في ليبيا
تعمل المؤسسة الوطنية للنفط بالتعاون مع شركة إيني الإيطالية على تنفيذ خطة لتطوير قطاع الغاز في ليبيا، باستثمارات تتراوح بين 17 و18 مليار دولار، بهدف رفع الإنتاج الإجمالي لليبيا من نحو 2.5 مليار قدم مكعبة يوميًا حاليًا إلى 4 مليارات قدم مكعبة يوميًا خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وتضم أبرز المشروعات الجاري تنفيذها مشروع التركيبات البحرية (Structures A & E)، الذي يستهدف بدء ضخ الغاز في أواخر عام 2026، بما يضيف نحو 750 مليون قدم مكعبة يوميًا إلى إمدادات السوق.
كما يتضمّن البرنامج مشروع ضغط الغاز في منصة صبراتة، الذي دخل الإنتاج في منتصف عام 2026، بطاقة ضغط إضافية تبلغ 440 مليون قدم مكعبة يوميًا، مع تعزيز إمدادات محطات الكهرباء بنحو 800 مليون متر مكعب سنويًا.
وتشمل المشروعات استغلال غاز حقل البوري، بهدف معالجة وضخ أكثر من 120 مليون قدم مكعبة يوميًا من الغاز الذي كان يُهدر حرقًا في السابق.
وتحتاج مشروعات زيادة إنتاج الغاز في ليبيا إلى وقت للوصول إلى كامل طاقتها، وهو ما دفع السلطات إلى دراسة خيار سفينة التغويز بوصفها حلًا سريعًا لسد فجوة الإمدادات.
- انفجار خط غاز يوقف 3 محطات كهرباء بسوريا
- 4 آبار تدعم إنتاج مصر من الغاز بـ45 مليون قدم مكعبة يوميًا
- أسواق الكهرباء الأوروبية تترقب تقلبات نهاية العام.. إمدادات مضطربة وأسعار مرتفعة (تقرير)
- الهند تجبر محطات الكهرباء العاملة بالفحم على العمل بأقصى طاقتها
- حقل نفط في ليبيا يدعم زيادة إنتاج شركة عالمية.. تفاصيل






