أظهرت نتائج أعمال شركات النفط الكبرى أرباحًا قوية مؤخرًا، ورغم ذلك التهمت أسعار الشحن وتكلفة تأجير الناقلات المرتفعة جانبًا من هذه المكاسب.
وكشفت النتائج الفصلية المعلنة -قبل أيام- عن الربع الثالث من العام الجاري لبعض هذه الشركات، عن تداعيات مختلفة لمستجدات الشحن الناجمة عن استمرار أزمة مضيق هرمز.
وقد تستمر هذه الضغوط مع تسجيل أرباح الناقلات مستوىً قياسيًا لافتًا خلال أكتوبر/تشرين الأول 2026، وفق تحليل تابعته منصة الطاقة المتخصصة.
وأنعشت هذه المتغيرات سوق الناقلات المستعملة، وأبرمت كبرى شركات الشحن العالمية صفقات لسفن قديمة بأسعار مرتفعة للغاية.
التزامات أسعار الشحن الإضافية
أضيفت إلى النتائج المالية والتشغيلية لعدد من شركات النفط تغيرات استثنائية، فيما يتعلق بالتزامات وأسعار الشحن وتأجير الناقلات الآخذة بالارتفاع.
وأدى هذا الضغط إلى تحجيم مكاسب هوامش التكرير، وتسجيل خسائر بمراكز التداول في بعض الأحيان.
وتباين تأثير هذه التداعيات بين شركتين أوروبيتين هما "شل" و"توتال إنرجي" الفرنسية، وفق تحليل نشرته منصة "سبلاش 247".
فشركة "شل" حققت أرباحًا معدلة بقيمة 10.8 مليار دولار في الربع الثالث من العام الجاري، بمعدل أكثر من الضعف على أساس سنوي، بدعم هوامش التكرير.
ورغم ذلك، تحملت زيادة بقيمة 5.4 مليار دولار في صورة التزامات عقود إيجار الناقلات خلال الربع محل الرصد، وهي زيادة "غير نقدية" أي لم تتكبد "شل" هذا الفارق ويستحق للدفع بصورة نقدية.
جاء ذلك من خلال إعادة تقييم العقود طبقًا لمؤشر أسعار الشحن الفوري، إذ ارتفعت هذه الالتزامات بقيمة 7.7 مليار دولار من مطلع العام الجاري.
وأوضحت المسؤولة المالية للشركة سينيد غورمان أن تداعيات أسعار الشحن وصلت إلى 10 أمثالها منذ عام، لنقل الشحنات بين الشرق الأوسط والصين.
وأضافت "غورمان" أن تداعيات ذلك انعكست على هوامش الربح، خاصة مع تأثر قطاعات مثل "تداول النفط الخام والتكرير والكيماويات" بزيادة التكاليف.
إستراتيجية مختلفة أقل ضررًا
مقابل الزيادة غير النقدية في التزامات شل، كان وضع توتال إنرجي أفضل حالًا بفضل إستراتيجية منحتها بعض الحماية من القفزات المفاجئة في أسعار الشحن.
فالشركة الفرنسية تبنّت نهج إبرام اتفاقيات متوسطة وطويلة الأجل ذات السعر الثابت في إيجار السفن، ويغطي ذلك ما تصل نسبته إلى 40% من حجم النفط المنقول المستحقة من الحصص الإنتاجية للشركة.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة الفرنسية باتريك بويانيه إن توافر الناقلات بالسعر الثابت المتفق عليه مسبقًا مكّن المتداولين من جني أرباح من نقل النفط العراقي عبر مضيق هرمز.
وسلط الضوء على مدى "قفزة" تكلفة الشحن، لتصل إلى 25 دولارًا للبرميل ارتفاعًا، ما يتراوح بين دولارين و3 دولارات للبرميل سابقًا.
هوامش التكرير والتداول
من بين أبرز مظاهر الضغوط التي تعرضت لها شركات النفط، ما عانته شركتا "إيني Eni" و"إكوينور Equinor" من تأثيرات سلبية في هوامش التكرير والتداول.
وعزت إيني الإيطالية ضغوط أرباح قطاع التكرير إلى ارتفاع تكاليف الشحن.
وحدت أسعار الشحن وفروق أسعار الخام من المكاسب التي حققتها الشركة، على الرغم من أنها سجلت أرباحًا تشغيلية معدلة بقيمة 730 مليون يورو (ما يقرب من 818 مليون دولار أميركي) من قطاع التكرير، بدعم قوة الهوامش وزيادة معدلات تشغيل المصافي.
*(اليورو = 1.12 دولارًا أميركيًا)
وواجهت شركة إكوينور النرويجية تداعيات مباشرة، إذ سجل نشاط النفط الخام والمنتجات المكررة والسوائل خسائر تشغيلية معدلة.
وشهد هذا القطاع تحولًا على أساس فصلي، من أرباح تشغيلية معدلة بنحو 355 مليون دولار في الربع الثاني من العام الجاري إلى خسائر بقيمة 96 مليون دولار في الربع الثالث.
وأرجعت الشركة هذا التحول إلى خسائر في التعاملات المالية في ظل تقلبات سوق الشحن العنيفة، بالإضافة إلى تسبب ارتفاع تكاليف الشحن في زيادة النفقات التشغيلية على مدار الأشهر الـ9 الأولى من العام الجاري.
آفاق أسعار الشحن
في حين تتزايد أعباء الشحن على شركات النفط الكبرى، يرى مالكو الناقلات هذه المتغيرات "فرصة" لحصد المكاسب.
وقال الباحث في شركة "أرو" (Arrow) إن أرباح وعوائد تشغيل ناقلات النفط الخام الكبيرة جدًا -العملاقة "أو في إل سي سي" (VLCC)- في أكتوبر/تشرين الأول الماضي قد سجلت نحو 14 ضعف متوسطها خلال السنوات الـ10 الفائتة.
وأكدت ممثلة شركة "ألبرتا شيب ماننجمنت" (Alberta Ship Management) أليكسيا إنغليسيس أن سوق ناقلات النفط تظل قوية على المددين القصير والمتوسط لأسباب عدة، من بينها:
- تعافي تدفقات النفط من الشرق الأوسط.
- قوة الطلب الصيني.
- تراجع المخزونات.
- تداعيات العقوبات.
وبدوره، أشار الرئيس التنفيذي لشركة الشحن العالمية "دي إتش تي هولدينغز" (DHT Holdings) سفاين موكسنس هارفيلد إلى متغيرات العمر الزمني لأسطول الناقلات العالمية.
وأوضح أنه بحلول عام 2029 سيتجاوز نصف أسطول الناقلات العملاقة 15 عامًا، ويقفز "ربع" الأسطول إلى أعلى من 20 عامًا.
- لماذا يشتري منتجو النفط في الخليج الناقلات المستعملة؟ (تحليل)
- موارد النفط والغاز في أفريقيا تجذب الشركات العالمية الكبرى وسط اضطراب الإمدادات (تقرير)
- أسعار تذاكر الطيران الأمريكية تتجه للارتفاع حتى مع تراجع أسعار النفط
- أسعار النفط ترتفع مع تلاشي فرص التهدئة ومخاوف المعروض
- الأسهم الآسيوية تتراجع بفعل مخاوف الذكاء الاصطناعي وارتفاع النفط





