أثبتت السعودية قدرتها على الاستعداد المبكر لأزمات الطاقة، عبر الاستثمار في البنية التحتية وتطوير مسارات بديلة لنقل النفط، بما يدعم موثوقية الإمدادات العالمية ويحدّ من تداعيات الاضطرابات الجيوسياسية على الأسواق الدولية.
وقال وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان في كلمة تابعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، إن المملكة واصلت الاستثمار والاستعداد والعمل الفعلي لدعم أمن الطاقة واستدامتها، حتى في ظل الظروف الصعبة.
جاء ذلك خلال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض اليوم الأحد 11 أكتوبر/تشرين الأول.
وأشار الوزير إلى أن خط أنابيب شرق-غرب يمثّل نموذجًا عمليًا لقدرة البنية التحتية على توفير بدائل استراتيجية لنقل النفط، إذ يربط مناطق الإنتاج في المنطقة الشرقية بمرافق التصدير في ينبع على ساحل البحر الأحمر، بعيدًا عن بعض الممرات البحرية المزدحمة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه أهمية مرونة منظومات الطاقة عالميًا، وسط تحديات جيوسياسية واضطرابات محتملة في طرق الإمداد، بينما تستضيف الرياض مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين، بمشاركة وزراء ومسؤولين وقادة شركات الطاقة الدولية.
ماذا قال وزير الطاقة السعودي؟
أكد وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن المملكة اضطلعت بدور فاعل على مدى سنوات في تعزيز أمن الطاقة واستدامتها.
وشدد على أن الالتزام بالاستثمار والاستعداد المسبق مكّن المملكة من دعم موثوقية الإمدادات، حتى خلال الأوقات التي تشهد ظروفًا صعبة وتحديات استثنائية.
وأوضح الوزير أن خط أنابيب الشرق-الغرب يجسّد هذا النهج، من خلال توفير مسار بديل لتصدير النفط من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بما يعزز قدرة المملكة على إيصال الإمدادات إلى الأسواق العالمية.

وكشف أن السعودية تعمل حاليًا على مشروعات إضافية لخطوط الأنابيب، في إطار مساعيها لتوسيع الخيارات المتاحة لنقل النفط وتعزيز مرونة منظومة الطاقة، مؤكدًا أن الاستثمار في هذه المشروعات يرتبط باستعداد طويل الأجل لمواجهة الأزمات المحتملة.
ولفت الأمير عبدالعزيز بن سلمان إلى أن إنشاء البنية التحتية للطاقة وصيانتها يتطلبان سنوات من العمل واستثمارات كبيرة، لكن تكلفة توفير البدائل تظل أقل من تكلفة غيابها عند وقوع اضطرابات تؤثّر في طرق النقل والإمدادات، بحسب الكلمة التي تابعتها منصة الطاقة المتخصصة من الرياض.
وشدّد الوزير على أن التزام المملكة بأمن الطاقة العالمي يمثّل أولوية أساسية، موضحًا أن الظروف الراهنة تستدعي تعزيز الحوار والتعاون بين الدول، وتبادل الرؤى بشأن التحديات التي تواجه الأسواق، بدلًا من التعامل مع الأزمات بصورة منفردة.
وأشار إلى أن الرياض تسعى إلى مواصلة دورها في هذا المجال، قائلًا، إن المملكة ستواصل جهودها لجعل العاصمة السعودية مركزًا رئيسًا للحوار بشأن أمن الطاقة، بما يدعم الاستقرار ويعزز فرص التعاون الدولي في القطاع.
خطوط الأنابيب وأمن الإمدادات العالمية
يمثّل خط أنابيب شرق-غرب أحد أبرز مشروعات البنية التحتية التي تعزز قدرة السعودية على نقل النفط إلى الأسواق الدولية، إذ يتيح توجيه الإمدادات نحو البحر الأحمر، ويوفر خيارًا إضافيًا عند تعطُّل بعض طرق الشحن التقليدية.
وبحسب الوزير، تكتسب هذه البدائل أهمية متزايدة مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية التي قد تؤثّر في حركة التجارة البحرية، إذ تسهم المسارات البرية في تقليل الاعتماد على الممرات المزدحمة، وتمنح المنتجين مرونة أكبر في إدارة صادراتهم خلال الأزمات.
وأضاف: "تواصل السعودية تطوير خططها الاستثمارية في قطاع الطاقة، مع التركيز على مشروعات إضافية لخطوط الأنابيب، بما يوسّع خيارات نقل النفط ويعزز القدرة على الاستجابة للتغيرات المفاجئة في ظروف الأسواق العالمية".

وفي هذا السياق، تبرز أهمية التخطيط المسبق بصفته عنصرًا أساسيًا في حماية أمن الإمدادات، إذ يتطلب إنشاء مسارات بديلة قرارات استثمارية طويلة الأجل، تسبق وقوع الأزمات وتحدّ من آثارها المحتملة على المنتجين والمستهلكين.
من جانبه، وصفَ وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني ريوسي أكازاوا السعودية بأنها شريك أساسي وموثوق في أمن الطاقة، مشيرًا إلى دورها المحوري في دعم استقرار الإمدادات العالمية، خصوصًا في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه القطاع.
وتستضيف الرياض مؤتمر البترول العالمي في نسخته رقم 25 تحت شعار "مسارات نحو مستقبل طاقة للجميع"، بمشاركة 70 وزيرًا ونحو 300 رئيس تنفيذي لكبرى شركات الطاقة العالمية، إلى جانب ممثلي المنظمات الدولية والخبراء وصنّاع السياسات، لمناقشة مستقبل القطاع وتحولاته الكبرى.
نرشّح لكم..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن الطاقة الشمسية في الدول العربية
- ملف خاص عن المناجم في الدول العربية
- شركة بتروكيماويات سعودية توزع 13.8 مليون دولار أرباحًا عن النصف الأول 2026
- حقول النفط والغاز في المغرب.. كنز من الاحتياطيات وتطوير غائب (ملف خاص)
- صادرات النفط الإيرانية تستعد لمواجهة عقوبات ترمب الاقتصادية.. ما الخطوة القادمة؟ (مقال)






