تسابق شركات تصنيع بطاريات تخزين الكهرباء في أستراليا الزمن لزيادة مدتها التخزينية، سواء من حيث مدة توفير الطاقة (مدة التفريغ المستمر) أو العمر التخزيني الطويل، ما يعتمد أساسًا على التقنيات والكيمياء المُستعمَلة.
وتمضي جهود تطوير أنظمة تخزين الكهرباء في أستراليا على قدمٍ وساق؛ إذ يُنظَر إليها على أنها صمام أمان لضمان استقرار شبكة الكهرباء حال حصول صدمات في الإمدادات جرّاء تقلبات السوق المتسارعة، وفق تقرير اطَّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
وأصبحت بطاريات تخزين الكهرباء في أستراليا الركيزة الرئيسة في جهود الحكومة للبحث عن بدائل أنظف والتخلي عن الفحم الحساس بيئيًا في توليد الكهرباء، في إطار مساعٍ أوسع لإنجاز التحول الطاقي.
ويُتوقَّع تضاعُف قدرة البطاريات المُستعمَلة على نطاق المرافق في أستراليا 8 مرات، لتصعد من 2.3 غيغاواط في 2024 إلى نحو 18 غيغاواط بحلول عام 2035، حسب تقرير بحثي منفصل.
تشغيل البطاريات تباعًا
دخلت أول بطارية ضخمة في العالم، والواقعة في منطقة هورنسديل الريفية بولاية جنوب أستراليا، حيّز التشغيل في عام 2017، بقدرة تخزينية تتجاوز مدتها ساعة كاملة.
وفي عام 2019، بدأ تشغيل بطارية أخرى بقدرة تخزينية تصل مدتها إلى ساعتَين -وهي الأولى من نوعها في أستراليا- في مزرعة رياح "ليك بوني" (Lake Bonney) بولاية جنوب أستراليا أيضًا.
وبحلول عام 2023، أصبح عدد بطاريات تخزين الكهرباء التي تصل مدتها التخزينية إلى ساعتَين في أستراليا، بطاريتَين فقط، وفق تقديرات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.
ثم ظهرت بطاريات تخزين الكهرباء القادرة على العمل لمدة 4 ساعات متواصلة، بدعمٍ من تفويضات إنشاء أكبر بطاريتَين في أستراليا بمدينة كولي في ولاية أستراليا الغربية.
وسرعان ما زادت المدة التخزينية للبطاريات لتصل إلى 6 ساعات، قبل أن تصبح 8 ساعات مع دخول بطارية في مدينة ليمونديل جنوب غربي ولاية نيو ساوث ويلز، حيز التشغيل، بقدرة تصل إلى 50 ميغاواط، و400 ميغاواط/ساعة.
كيمياء البطاريات تتطور
تمضي بطاريات تخزين الكهرباء في أستراليا حاليًا نحو زيادة مدة تشغيلها في الدورة التخزينية الواحدة، بصورة أكبر، لتصل إلى 10 ساعات، بل أكثر، في وقت تواصل فيه أسعار البطاريات الانخفاض، وتتغير احتياجات السوق، وتتطور كيمياء البطاريات باستمرار.
وتتدرج بطاريات تخزين الكهرباء من حيث المواد المُستعمَلة في تصنيعها من بطاريات الليثيوم والنيكل والمنغنيز والكوبالت "إن إم سي" (NMC)، إلى بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم "إل إف بي" (LFP)، مرورًا ببطاريات الصوديوم، ووصولًا إلى تقنيات حديثة أخرى مثل بطاريات النيكل والهيدروجين.
وركّز مؤتمر "أوول إنرجي" الذي استضافته مدينة ملبورن هذا الأسبوع على بطاريات تخزين الكهرباء الحديثة المُستعمَلة في السيارات الكهربائية والمنازل أو الشبكة، وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة.
وتطرح شركة "كاتل" (CATL) الصينية، وهي أكبر مصنِّع بطاريات في العالم، أول بطاريات صوديوم جديدة تحمل علامتها التجارية، وأبدت الشركة اهتمامًا بالسوق الأسترالية.
وبالمثل تُبدي شركة "فالو" (Valo) التي تبني حاليًا بطارية تخزين كهرباء في "هورنسديل"، كذلك اهتمامًا بتطوير التقنية، فيما تعكف شركة "إنرفينو" (Enervenue) -وهي الوافد الجديد إلى السوق- على تحديث كيمياء بطارية النيكل والهيدروجين، والمعروفة أيضًا باسم بطارية "المعدن المائي".

بطاريات الهيدروجين والنيكل
لعلّ السّمات المشتركة في بطاريات تخزين الكهرباء الحديثة تلك هي:
- قدرتها الكبيرة على العمل في ظروف الحرارة المتطرفة.
- عمرها التشغيلي الطويل.
- عدم اقترانها بمخاطر الحريق.
ولا تتطلّع تلك البطاريات بالضرورة إلى أن تحل محل بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم، غير أن فرصها تزداد للاستعمال في المنشآت النائية غير المتصلة بالشبكة، وغيرها من المنشآت الأخرى التي يتوجّب فيها القضاء على مخاطر الحريق.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة "إنرفينو"، هنينغ راث: "وبناءً على ذلك تتمتع كيمياء بطارية الهيدروجين والنيكل، على حَدْ اعتقادي، بالسمات الـ3 المذكورة"، وفق تصريحات أدلى بها إلى "رينيو إيكونومي".
وتابع: "تستطيع تلك البطارية إنجاز 40 ألف دورة تخزينية طوال عمرها التشغيلي، ما قد يزيد 3 مرات على نظيرتها من بطاريات الليثيوم. كما أن لدى تلك البطاريات مرونة كبيرة للعمل في درجات الحرارة المتطرفة التي تتراوح بين سالب 20 درجة مئوية و60 درجة مئوية".
وأشار إلى أن بطاريات الهيدروجين والنيكل تُظهِر أدنى حَد من فقدان الكفاءة، ولا تحتاج مطلقًا إلى التبريد باستعمال سوائل، كما أنها لا تقترن بمخاطر اندلاع حريق المدرج الحراري، نظرًا إلى وجود إلكتروليت مائي، ما يجعلها تقنية مرنة للغاية.
بطاريات الصوديوم
إلى جانب بطاريات الهيدروجين والنيكل، تدخل بطاريات الصوديوم كذلك في دائرة التطوير التي يشهدها القطاع.
وتحدث الرئيس التنفيذي لشركة فالو، بيتر فاث، عن خصائص تقنية بطاريات الصوديوم وآفاق استعمالاتها في المستقبل، وفق تصريحات سابقة أدلى بها إلى "رينيو إيكونومي".
وقال إن بطاريات الصوديوم لديها القدرة على:
- خفض مخاطر الحريق.
- العمل لمدة زمنية طويلة في درجات الحرارة المرتفعة.
وتابع: "يمكن لبطاريات الصوديوم العمل لمدة طويلة وبتكلفة أفضل مقارنة ببطاريات فوسفات الحديد والليثيوم".
ومع بدء تطبيق تقنية تلك البطاريات في مشروعاتها الأولى وتحقيق كفاءات التصنيع، ستنخفض التكاليف كذلك.
- تكلفة تخزين الكهرباء تتفاوت بين البطاريات والهيدروجين وشبكة طاقة رياح مصغرة (تقرير)
- توقعات أسعار بطاريات تخزين الكهرباء في أوروبا خالال 2027
- سوق تخزين الكهرباء بالبطاريات في أوروبا تدخل مرحلة تنافسية (تقرير)
- إعادة توظيف بطاريات السيارات في تخزين الكهرباء يخفض التكلفة 30%
- القطاعات الصناعية تؤمِّن استدامة الطلب على النيكل عالميًا (تقرير)






