تكبّدت شركة كيماويات سعودية خسائر صافية بلغت نحو 32.79 مليون دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، مع استمرار الضغوط التشغيلية وارتفاع تكاليف الشحن والنقل والتأمين، رغم تراجع الخسائر مقارنة بالمدة نفسها من العام الماضي.
وأظهرت نتائج أعمال شركة كيمائيات الميثانول "كيمانول" -اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- تسجيل صافي خسائر بقيمة 122.96 مليون ريال سعودي (32.79 مليون دولار)، مقابل 428.67 مليون ريال (114.31 مليون دولار) خلال المدة المقابلة من عام 2025، بانخفاض نسبته 71.3%.
ويأتي تراجع خسائر كيمانول (شركة كيماويات سعودية) بعد أن تأثرت نتائج العام الماضي بخسائر انخفاض قيمة أصول شركتين تابعتين، في حين أسهم ارتفاع متوسط أسعار البيع وتطبيق مبادرات لتحسين التكاليف في الحد من الخسائر خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري.
وتواجه كيمانول تحديات مالية وتشغيلية مستمرة، في مقدمتها تراجع الكميات المبيعة وارتفاع النفقات اللوجستية، بالتزامن مع بقاء الخسائر المتراكمة للشركة عند مستوى يعادل 64.2% من رأس المال.
* الدولار الأميركي يعادل 3.75 ريالًا سعوديًا.
خسائر كيمانول
أرجعت كيمانول تراجع صافي الخسائر خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026 مقارنة بالمدة نفسها من العام الماضي، بصورة رئيسة إلى عدم تكرار خسائر انخفاض قيمة أصول شركتي "كيماويات الدار" و"الشركة العالمية للصناعات الكيميائية المحدودة"، التي بلغت حصة مساهمي الشركة الأم منها 279.3 مليون ريال خلال المدة المماثلة من العام السابق.
وفي المقابل، انخفضت إيرادات الشركة بنسبة 8.1% إلى 432.45 مليون ريال، مقابل 470.42 مليون ريال خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، نتيجة تراجع حجم المبيعات بنسبة 24%، رغم ارتفاع متوسط أسعار البيع بنسبة 29%.
وارتفع إجمالي الربح إلى 40.59 مليون ريال، مقارنة بنحو 13.59 مليون ريال في المدة المقابلة من العام السابق، في حين تراجعت الخسائر التشغيلية إلى 100.51 مليون ريال، مقابل 449.36 مليون ريال.
وحدَّ ارتفاع التكاليف اللوجستية من تحسُّن النتائج؛ إذ زادت مصروفات البيع والتوزيع خلال المدة بنسبة 30% على أساس سنوي، متأثرة بتكاليف النقل والشحن والتأمين واضطرابات سلاسل الإمداد.
وبلغت مساهمة الشركات التابعة 22.3 مليون ريال، بما يعادل نحو 18% من إجمالي خسائر أول 9 أشهر من العام الجاري، رغم عدم تسجيل مصروفات استهلاك وإطفاء لأصولها الثابتة، بعد انخفاض قيمتها الدفترية بالكامل خلال الربع الثاني من عام 2025.

نتائج أعمال كيمانول في الربع الثالث 2026
أظهرت نتائج أعمال كيمانول خلال الربع الثالث من 2026 ارتفاع الإيرادات بنسبة 3.4% إلى 160.11 مليون ريال، مقابل 154.81 مليون ريال في الربع المماثل من العام الماضي، مدفوعة بزيادة متوسط أسعار البيع بنسبة 29%، رغم انخفاض حجم المبيعات بنسبة 19.5%.
وسجّلت الشركة صافي خسائر بلغ 41.35 مليون ريال (11.03 مليون دولار)، مقارنة بخسائر قدرها 46.97 مليون ريال خلال الربع الثالث من 2025، بانخفاض نسبته نحو 12%.
وأوضحت الشركة أن ارتفاع متوسط أسعار البيع ومبادرات تحسين التكاليف أسهما في تقليص الخسائر، غير أن الزيادة الكبيرة في تكاليف النقل والشحن والتأمين قلّصت أثر التحسن، إذ ارتفعت هذه التكاليف بنحو 140%.
وتتطلب طبيعة بعض المنتجات الكيميائية التي تصنعها الشركة إجراءات احترازية إضافية خلال عمليات النقل والشحن، ما يرفع تكلفة التأمين والخدمات اللوجستية، خصوصًا في ظل اضطرابات مسارات الشحن الرئيسية.
ولضمان استمرار الإمدادات، أعادت كيمانول توجيه جزء كبير من مبيعاتها الدولية، التي تُمثّل نحو 67% من مبيعاتها السنوية، عبر مسارات تجارية بديلة، محققة نموًا في عدد من الأسواق الآسيوية والأفريقية، ما عوّض جزئيًا تراجع الطلب في السوقين المحلية والخليجية.
وعلى أساس ربع سنوي، ارتفعت الإيرادات بنسبة 8.5% مقارنة بالربع الثاني من 2026، بدعم من نمو حجم المبيعات بنسبة 15%، رغم انخفاض متوسط أسعار البيع بنسبة 5%.
وفي المقابل، زادت صافي الخسائر بنسبة 17.3% مقارنة بخسائر الربع السابق البالغة 35.25 مليون ريال، مع تراجع أسعار البيع وارتفاع مصروفات البيع والتوزيع بنسبة 36.1%.
الخسائر المتراكمة
بالتزامن مع إعلان نتائج أعمال كيمانول في الربع الثالث، كشفت الشركة أن الخسائر المتراكمة للشركة الأم بلغت 96.36 مليون ريال حتى 30 سبتمبر/أيلول 2026، بما يعادل 64.2% من رأس المال.
وكانت الجمعية العامة غير العادية قد وافقت في 14 يوليو/تموز 2026 على تخفيض رأس المال إلى 150 مليون ريال، إلى جانب استعمال 53.4 مليون ريال من الاحتياطي النظامي لتغطية الخسائر المتراكمة.
وأشارت الشركة إلى أن الجزء الأكبر من الخسائر المتراكمة يعود إلى الآثار السلبية لعمليات الاستحواذ السابقة، التي شملت شركتي "كيماويات الدار" و"الشركة العالمية للصناعات الكيميائية المحدودة".
وتُعدّ كيمانول واحدة من أقدم شركات البتروكيماويات في السعودية، إذ تأسست عام 1989 باسْم "الشركة السعودية للكيماويات الفورمالديهيد"، وكانت أول شركة خاصة تعمل في قطاع البتروكيماويات على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي.
وفي عام 2008 أدرجت الشركة أسهمها في السوق المالية السعودية (تداول)، لتُواصل توسُّعها في إنتاج الميثانول ومشتقاته، إضافة إلى الفورمالدهيد والكيماويات المتخصصة.
وتقع منشآت كيمانول (شركة كيماويات سعودية) في مدينة الجبيل الصناعية، وتبلغ طاقتها الإنتاجية نحو مليون طن متري سنويًا من المنتجات الكيميائية، التي تُصدر إلى أكثر من 75 دولة، وتدخل فيما يزيد على 21 قطاعًا صناعيًا حول العالم.
وواجهت الشركة خلال السنوات الأخيرة ضغوطًا كبيرة نتيجة تراجع أسعار بيع المنتجات الكيماوية عالميًا، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المستعمَل مادةً أولية (لقيمًا)، وهو ما أدى إلى انكماش هوامش الربحية بصورة ملحوظة.
وفي عام 2023 تحولت الشركة إلى الخسائر، مسجلة 177.8 مليون ريال، مقارنة بصافي أرباح بلغ 206.4 مليون ريال في عام 2022، مع تراجع الإيرادات بنسبة 32.4% إلى نحو 728 مليون ريال.
وتفاقمت الخسائر خلال عام 2024، لترتفع إلى 272.3 مليون ريال، نتيجة استمرار ارتفاع تكاليف اللقيم وانخفاض متوسط أسعار بيع المنتجات، قبل أن تسجل قفزة جديدة في عام 2025.
وارتفعت صافي خسائر كيمانول خلال عام 2025 إلى 479.66 مليون ريال، مقارنة مع 278.59 مليون ريال في عام 2024، بزيادة تقارب 72% على أساس سنوي، وهو ما رفع حجم الخسائر المتراكمة إلى مستويات استدعت إعادة هيكلة رأس المال.
- ارتفاع خسائر "جبسكو" 34.3% بالربع الثاني رغم نمو الإيرادات 46%
- "كيمانول" تقلص خسائرها الفصلية 90%.. الخسائر المتراكمة 633 مليون ريال
- 14 يوليو.. عمومية "كيمانول" تناقش تخفيض رأس المال 77.7% لإطفاء الخسائر المتراكمة
- "كيمانول" توصي بتخفيض رأس المال 77.8% لإطفاء خسائر متراكمة
- "ميار القابضة" تتكبد 15.25 مليون ريال خسائر بالنصف الأول لـ2025






